دروس من سويفل

أحمد مسفر الغامدي
أحمد مسفر الغامدي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

بعملية الإدراج العكسي التي تمت مع شركة كوين غامبت، أصبحت شركة سويفل أول شركة ناشئة في الشرق الأوسط، يتم إدراجها في البورصة الأمريكية ناسداك بقيمة تتجاوز المليار دولار. والحقيقة مسار هذه الشركة منذ نشأتها قبل أربع سنوات، يُعطينا عددا من الدروس، من جوانب مختلفة.

شركة سويفل تأسست عام ٢٠١٧ على يد مصطفى قنديل الشاب المصري، الذي تخرج من الجامعة الأمريكية بالقاهر عام ٢٠١٤، عمل في عدة شركات بعد تخرجه، منها شركة روكيت انترنت، وآخرها كان مسؤولا عن افتتاح خدمة “كريم تاكسي” التابعة لشركة كريم عام ٢٠١٦م، أسس شركة سويفل مع أصدقائه محمود نوح وأحمد صبّاح، الشركة بدأت بالعمل في السوق المصري، لحل مشكلة رئيسية، هي صعوبة توفّر مواصلات جماعية مريحة، وبنجاحها في الوصول للمستخدمين منذ أول عام لها، جعلت فوربس تصنفها ضمن أهم ٥٠ شركة ناشئة عربية واعدة.

حصلت سويفل على أول جولة استثمارية عام ٢٠١٨ بقيمة ٨ ملايين دولار، ومع توسعها وزيادة الرحلات، واجهتهم العديد من التحديات والصعوبات، تحديات تشغيلية وإنتاجية، وغيرها إدارية، وأيضا بدأت شركات أوبر وكريم الدخول في المنافسة في نفس الخدمة التي تقدمها سويفل، إلا أن إصرار مصطفى قنديل على تخطي هذه التحديات، جعلته قادرا على الاستمرار في النمو والتوسع إلى دول ومدن أخرى، ثم انتقل مركزها الرئيسي إلى الإمارات، للاستفادة من بيئة الأعمال في دبي، والتي ساعدت الشركة كثيرا في الحصول على استثمارات كبيرة، وصولا لعملية الإدراج في بورصة ناسداك. سويفل تقدم خدماتها الآن في 10 مدن، في 6 دول، منها مصر، والسعودية، وكينيا، وباكستان، والإمارات، والأردن، وتسعى للتوسع في دول أخرى منها؛ البرازيل، المكسيك، اسبانيا، إيطاليا، الولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها حتى عام ٢٠٢٣م.

وهنا أود القول؛ أمامنا كمملكة تحدي كبير يحتاج من الجميع التضافر، لكي نُصبح البيئة الرائدة للأعمال في المنطقة العربية، والجاذبة والحاضنة والداعمة لأهم الشركات الناشئة في المنطقة. فعلى الرغم من تحسّن ترتيب المملكة في مؤشر الدول الأكثر سهولة في أداء الأعمال، من المرتبة الثانية والتسعين (92) إلى المرتبة الثانية والستين (62)، وهذا يدل على التطور الذي يحدث في المملكة، إلا أنه ينبغي أن نكون في المراتب العشر الأولى، إذا ما كنّا نسعى للريادة في المنطقة؛ وهذا يتطلب مضاعفة العمل والجهد المبذول من الجميع، لجعل العمل وبيئة العمل في المملكة أكثر سهولة وأكثر انفتاحا.

جانب آخر أود الحديث عنه، هو نصيحة لشبابنا من أصحاب الأفكار، ورواد الأعمال، أنه لتأسيس شركة ناشئة ناجحة، يجب أن تتعلم نظام العمل في شركات ناشئة ناجحة أولا، أو أن تحصل على خبرة كافية في مجال العمل في منشآت كبيرة بالسوق، كما يُمكنك النجاح بأن تكون موظف قيادي في شركة ناشئة واعدة، تمتلك حصة من أسهمها، وليس بالضرورة أن تكون مؤسسا لإحدى الشركات، ففرص النجاح الآن أصبحت أكبر وأكثر من ذي قبل، لكن لا بد من اتباع السُبل العلمية والعملية في سبيل تحقيق النجاح.

كلّي ثقة وإيمان في قدرة شبابنا على تصدير شركات ناشئة مليارية في المستقبل، وهنا أود الإشارة إلى أنه عندما ننظر إلى الشركات التي تُصبح قيمتها كبيرة، والشركات الواعدة التي يُمكن أن تحقق خروج بالاكتتاب العام، نرى أنها تُقدم حلول ذكية وكبيرة لتحديات ومشكلات حقيقية تواجه مجتمعات كثيرة، وفئات مختلفة، وهذا بالطبع لا يُقلل أبدا من قيمة الشركات التي تُقدم حلول لفئات محددة من المستخدمين.

أخيرا؛ أود القول إن طريق النجاح مليء بالتحديات والصعوبات، وأصحاب النجاح يتمتعون بالمقدرة على الصبر والمثابرة على الوصول، ورفيق النجاح هو التعلم الدائم والمستمر، كما يهمني الإشارة إلى أن النجاح ليس فقط في تأسيس الشركات والعمل في شركات ناشئة كبيرة؛ مسارات النجاح موجودة في كل مجال وكل جانب من جوانب الحياة، فليس بالضرورة أن يكون كل مسار مناسب للجميع.

* نقلا عن جريدة مال

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط