.
.
.
.

الهواتف الذكية ستصبح من الماضي .. هل من تبعات اقتصادية؟

فدوى سعد البواردي

نشر في: آخر تحديث:

تماما مثل أجهزة الفاكس القديمة، سوف تختفي الهواتف الذكية خلال السنوات القليلة القادمة، وذلك حسب ما صرح به بعض الخبراء الدوليين. فالهواتف الذكية، ورغم تطورها، إلا أنها تتسم ببعض المساوئ مثل ضرورة استخدام اليدين وحجمها وكذلك الحاجة إلى شحن بطارياتها باستمرار.

ويتبادر بالاذهان التساؤل التالي: وماذا اذا اختفت الهواتف الذكية… فما هو البديل الأحدث والافضل..؟ والاجابة هي التالي، وهو أحد الخيارات المستقبلية المطروحة.

إن شركات التقنية العالمية العملاقة، مثل قوقل ومايكروسوفت وفيسبوك وأبل، قد بدأت في تنفيذ “نظارات واقع افتراضي” ذكية ومتطورة، ذات تثبيت مُحكم خلف الرأس، وكذلك ذات وزن خفيف واحجام مختلفة تناسب جميع الاعمار، كما انها تتضمن سماعات صوتية، وذلك للعرض ثلاثي الابعاد امام اعيننا. وقد صرح أليكس كيبمان، من شركة مايكروسوفت، بأن ذلك النوع المتطور من أدوات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي سوف يَحل محل كافة الاجهزة الحالية التي تتضمن شاشات عرض، مثل الهاتف الذكي وكذلك التلفاز وأجهزة الحاسب والأيباد والكاميرات وغيرها. وذلك لأن تلك النظارات سوف تستقبل وتعرض ليس فقط الصور ومقاطع الفيديو ثلاثية الابعاد، بل والاتصالات والرسائل ودعوات الاجتماعات والكتب والمراجع العلمية والملفات والوثائق والتطبيقات الذكية وايضا تُمكن من استخدام وسائل البحث المختلفة عبر شبكة الانترنت.

هل تتخيل امكانية رؤية الاشخاص، الذين يتصلون بك هاتفيا، بشكل ثلاثي الابعاد كأنهم يقفون امامك تماما..؟ سيكون تطور رائع بلا شك!
ولا تتوقف قدرة تلك النظارات المتطورة عند هذا الحد، بل ويُمكن من خلالها ايضا التواصل مع الاجهزة المنزلية، في المدن الذكية، عبر تقنية “انترنت الاشياء”، والتحكم في تنفيذ العديد من المهام مثل اغلاق ابواب المنازل والنوافذ والاضاءة وغيرها من الاوامر. كما يمكن التواصل، من خلالها، مع أنظمة الخرائط جي بي اس لمعرفة اتجاهات الطرق والابلاغ عن المشكلات خلال القيادة وغيرها من الاستخدامات، ذات الفائدة الكبرى، حيث لا تستدعي استخدام اليدين اثناء القيادة او الضغط على اي أزرار، بل فقط استخدام الصوت.

اما بالنسبة للاستخدام الآمن، فان تلك النظارات المتطورة تعمل دائما عن طريق بصمة العين، فلا يمكن استخدامها من قبل الآخرين مطلقاً، ولذلك فإن سرقتها لن تتيح كشف بيانات مالكها، مما يجعل إجراء كافة المعاملات البنكية من خلالها آمن للغاية، وكذلك حفظ وعرض جميع الملفات السرية وعالية الخصوصية بها. وهذه تُعد إحدى الميزات التي تجعل تلك النظارات المتطورة تتفوق على الهواتف الذكية التي يمكن سرقتها والاستفادة من بياناتها بسهولة، في حال لم يقوم اصحابها باستخدام كلمات مرور او بصمة يد او عين، لتأمينها. ونظرا لذلك الاستخدام الآمن، فإن ارتداء تلك النظارات قد يكون بديلاً ايضاً عن استخدام البطاقات الثبوتية مثل الهويات او جوازات السفر او رخص القيادة، الورقية والتقليدية، في حال تم إضافة خاصية باركود مميز لكل شخص مرفق بتلك النظارات. كما يمكن استخدامها أيضاً بديلاً عن بطاقات الصراف الآلي وبطاقات الائتمان التقليدية من خلال المعاملات المالية في المطاعم والمجمعات وغيرها من المرافق المختلفة. فبذلك، يتم التخلص تماماً من انتاج العملات والوثائق والبطاقات اليدوية والورقية، مما يعود بفائدة اقتصادية كبرى.

ولكن.. ومن جهة اخرى.. ماذا عن التبعات الاقتصادية..؟
بلا شك، فإن شركات تصنيع وتطوير وبيع الهواتف الذكية، حول العالم، سوف تخسر مليارات الدولارات من الارباح، بل ومن الايرادات، وقد يفلس بعض تلك الشركات عندما ينتهي عصر استخدام الهواتف الذكية. وهذا ما سبق وان شهدناه مع اندثار العديد من انواع الهواتف السابقة لشركات كبرى مثل نوكيا واركسون. وسيكون الحظ من حليف شركات التقنية التي ستستخدم الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي لتطوير مثل تلك النظارات الذكية او ما شابهها من الابتكارات.

فبالإضافة إلى النظارات المتطورة، توجد بعض الأفكار الأخرى البديلة للهواتف الذكية، والتي تم تنفيذها وبدأت في الاستخدام والانتشار بالفعل، مثل ارتداء ساعة او اسوارة ذكية في المعصم، إلا انها، وحسب أراء الكثير من الخبراء، لا ترقى إلى مميزات النظارات الذكية المستقبلية. ورغم ان الشركات المنتجة لها قد حققت ارباحا مالية تقدر بمليارات الدولارات في هذه الفترة الا ان هذا العائد الاقتصادي مؤقت إلى أن تطغي عليها الابتكارات المستقبلية الجديدة.

ومن الحقيقة الواقعية ان الابتكارات والافكار الابداعية لا تنتهي. ولذلك فمن الجدير التساؤل.. ما الذي سيكون عليه المستقبل بدلاً من الهواتف الذكية..؟ وهل ستكون النظارات المتطورة ايضا جزء من الماضي، يوما ما..؟

* نقلاً عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.