.
.
.
.

الثورة الصناعية الرابعة.. التعليم والتقنية

أمين ساعاتي

نشر في: آخر تحديث:

في الأسبوع الماضي نظمت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست) في مقرها في العاصمة الرياض، المنتدى الاقتصادي العالمي الأول للثورة الصناعية الرابعة، وعلى هامش المنتدى أعلن المهندس عبدالله السواحة رئيس مجلس إدارة مدينة الملك عبدالعزيز تدشين مركز الثورة الصناعية الرابعة في مقر المدينة بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، وذلك في حضور البروفيسور لاوس شواب رئيس مجلس إدارة المنتدى الاقتصادي العالمي، ونخبة من الوزراء والمتحدثين المحليين والدوليين.
وهنا في هذه المناسبة الاقتصادية المهمة للسعودية يؤكد السواحة أن المرونة والسرعة في وضع السياسات والتنظيم عنصران رئيسان للمضي قدما وبقوة في تنفيذ مشاريع المملكة مستشهدا بتجربة المملكة في مشروع (ذا لاين) في نيوم الذي سبق أن أعلن عنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي طوع البيانات والذكاء الاصطناعي لإيجاد تجربة عاجلة وسريعة دون منتقصات مع المحافظة على البيئة وأن ما يحدث في نيوم اليوم هو بمنزلة أكبر منصة ابتكارية للتخطيط للنماذج الحضرية ومدن المستقبل لـ 150 عاما مقبلة.
إضافة إلى ذلك، فإن المنتدى السعودي الأول للثورة الصناعية الرابعة اهتم بمناقشة مجموعة من العناوين المهمة مثل تأثير التقنيات الناشئة في مستقبل النقل، وبناء أنظمة الرعاية الصحية القادرة على الصمود في وجه الأزمات، وتحولات الطاقة النظيفة، وبناء المدن الذكية في المستقبل، واستعادة النظام البيئي، ومستقبل التمويل في البلاد، وفي السياق ذاته أعلن نائب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس هيثم العوهلي ضمن الجلسات النقاشية المنعقدة في المنتدى أن شركتي جوجل وعلي بابا فعلتا ملف الاستثمارات في السوق السعودية، لافتا إلى أنه تم إيجاد عدد من البرامج المفعلة في مجال السحابة الإلكترونية.
ولا شك أن هذه التفاعلات مهمة للمضي قدما في تنفيذ المشاريع بوتيرة رقمية ذات جودة عالية وفي برهة زمنية قصيرة. وفي ضوء هذه الإنجازات، فإن المؤسسات التعليمية بدءا من التعليم الأساسي حتى التعليم الجامعي في حاجة ماسة إلى مواجهة تلك التحديات الجديدة بتصميم المناهج بما يتواءم مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، التي تطالب بتطوير التعليم بما يتوافق مع معطيات هذه الثورة، التي أصبحت مجموعة حقائق في واقع المجتمعات الإنسانية بما فيها مجتمعنا السعودي، ونقول بكل صراحة إذا كانت الثورات الصناعية الآفلة الأولى، والثانية، والثالثة قد حفزت النمو وطالبت بتطوير التعليم، فإن الثورة الصناعية الرابعة تطالب بتطوير التعليم وفقا لمقتضيات عالم ذكي جديد، ولا يستطيع المجتمع أن يتوغل في عالمها الرقمي التفاعلي بعيدا عن تطوير الأدوات وفقا لعالم ذكي جديد.
وترجع أهمية تنظيم هذا المنتدى إلى أن الثورة الصناعية الرابعة هي العصر الصناعي الرئيس الرابع لثلاث ثورات صناعية سابقة، ولكن تتميز الثورة الرابعة بدمج التقنيات التي تطمس الخطوط الفاصلة بين المجالات المادية والرقمية والبيولوجية، ويتميز هذا البرنامج باختراق التكنولوجيا الناشئة في عدد من المجالات، بما في ذلك الروبوتات، والذكاء الاصطناعي، والبلوكتشين، وتكنولوجيا النانو، والحوسبة الكمومية، والتكنولوجيا الحيوية، وإنترنت الأشياء، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والمركبات المستقلة وفي العموم تستند الثورة الصناعية الرابعة إلى الثورة الرقمية التي تعد بمنزلة النهج الجديد لغزو المجتمعات حتى تصبح التكنولوجيا جزءا لا يتجزأ من السلوك المجتمعي.
ويهتم البروفيسور لاوس شواب بتسليط الضوء على مدى تأثير الرقمنة والذكاء الاصطناعي في الاقتصاد، لكنه أضاف دورا أوسع للتقدم في التقنيات البيولوجية، كذلك من المتوقع أن تشهد الموجة الرابعة من الثورة الصناعية التنفيذ المكثف لعديد من التقنيات الناشئة ذات الإمكانات العالية والتأثيرات بعيدة المدى.
ولا شك أن إنشاء مركز الثورة الصناعية الرابعة في مدينة الملك عبدالعزيز للتقنية في العاصمة الرياض يعني أن كل أجهزة الدولة ومؤسساتها في حاجة إلى الدخول في مراحل التغيير والتطوير، وأهمها مرحلتا تطوير التعليم والتدريب، وتمكينهما من الأخذ بأسباب بناء مجتمع يتجدد مع عالم رقمي جديد.
ومن دون هذه التغيرات، أقصد ومن دون تطوير التعليم والتدريب بما يتناسب والقوالب الجديدة التي وضعتها الثورة الصناعية الرابعة، فإن الإعاقات ستصيب برامج التنمية المستدامة، وستتراجع المؤسسات المهمة من القيام بواجباتها إزاء ثورة ستضع المملكة على طريق نهضة غير مسبوقة، بل ومن دون مبالغة ستصف المملكة نفسها مع كبرى الدول المتقدمة، ويجب ألا نستغرب هذا إذا عرفنا أن الأدوات التي تستخدمها الدول المتقدمة هي الأدوات التي أصبحت في يد المؤسسات السعودية.
ونعرف جميعا أن الدولة حريصة على تذليل كل العقبات التي تقف أمام معطيات الثورة الصناعية الرابعة، بل الدولة حريصة على دفع المشاريع والبرامج في العقد الحالي حتى تكتسب كل الفرص، ونصل في 2030 إلى تحقيق كل أهداف رؤية السعودية 2030، بل إن الحكومة تراهن على تجاوز أهداف رؤية السعودية 2030 في 2023.

* نقلا عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.