.
.
.
.

ميكانيكية الوظائف المؤقتة

أحمد الشهري

نشر في: آخر تحديث:

بعد ملاحظتي على وسائل التواصل الاجتماعي والوسط المحيط بي وجود حالة ارتباك بين شبابنا وبناتنا في فهم واقع طبيعة الوظائف التي يحصلون عليها، ولا سيما المقبلين الجدد من التعليم إلى العمل، لذا فضلت كتابة مقال اليوم عن الوظائف لزيادة وعيهم بطبيعة الوظائف في الاقتصاد، وبالتالي مساعدتهم لصناعة قرارات أفضل.

ضمن جهود واسعة تقودها الحكومة ممثلة في وزارة الموارد البشرية للحد من معدلات البطالة، سواء من خلال الإزاحة التنظيمية لإحلال السعوديين مكان الأجانب أو الإزاحة الاقتصادية - إن صح التعبير- أي: إعادة تصميم الوظائف وفق أسس اقتصادية وليست تنظيمية، من حيث الأجور وطبيعة العمل وإصلاح الأسواق الداخلية وزيادة ربحية تلك الأعمال وإطلاق حرية التسعير، حيث تصبح تلك الوظائف ملائمة للمواطنين والمواطنات، وبالتالي منح المستثمرين مساحة لدفع أجور حقيقية وعادلة للمواطنين تتوافق مع قوة اقتصاد بلادهم.

الاقتصاد يولد نوعين من الوظائف، "1" وظائف مستقرة، "2" وظائف غير مستقرة. ويمكننا تقسيم الوظائف غير المستقرة إلى وظائف بدوام جزئي وأخرى وظائف مؤقتة، وجميع العاملين في تلك الوظائف يتم تصنيفهم موظفين في الاقتصاد، إلا أن تلك التقسيمات تعود إلى طبيعة الأنشطة الاقتصادية، فمثلا الأعمال الصغيرة معدل الدوران الوظيفي فيها عال، أي أن البقاء فيها فترات طويلة كموظفين منخفض بسبب تدني أجورها وغياب الاستقرار، إضافة إلى تقلبات الأسعار والمبيعات التي تؤدي إلى عسر دفع الرواتب وضعف معدلات زيادة الأجور، كما أن تلك الوظائف يصعب الاعتماد عليها في تحقيق وضع مالي مستقر للأسرة والأبناء نتيجة لفجوة الدخل الكبيرة فيها أمام الوظائف المستقرة التي نراها في الشركات الكبيرة ولدى الحكومات.

على شبابنا وبناتنا أن يدركوا أن الأعمال المؤقتة والعمل بدوام جزئي، ملائمة بشكل مثالي للخريجين الجدد مهما كانت تخصصاتهم، وطلاب الجامعات أثناء الدراسة، إما لتحسين دخلهم الشخصي وإما كسب مهارات عمل أساسية، وأعني هنا العمل في مجالات الأعمال الصغيرة والمتوسطة، كالمقاهي ومحال التجزئة والمكاتب المهنية الصغيرة، كما أن هذا النوع من الوظائف ملائم في فترات الركود والانكماش الاقتصادي الشديد، لقدرتها على امتصاص عدد كبير من المتعطلين عن العمل والمقبلين من وظائف مستقرة في قطاع الخدمات غالبا، لكن مع الأسف استمرار أي تراجع اقتصادي فترة طويلة سيؤدي إلى تراجع أعداد الوظائف المؤقتة أيضا، لذا الحكومات تحاول الخروج من الأزمات بسرعة.

في مقابل كل ذلك، فإن شكوى ملاك الأعمال الصغيرة من عدم بقاء الموظفين ناتج من عدم فهمهم طبيعة وظائفهم غير المستقرة أصلا، التي لا يفضلها طالبو العمل، لذا عليهم استيعاب ميكانيكية الوظائف المؤقتة وتصميم أنظمة عمل مرنة تجعل الدخول والخروج سهلا، وفي الوقت ذاته أقترح على وزارة الموارد البشرية تحديد معدل أدنى وعادل لأجر ساعة العمل في تلك الوظائف عند إصدار الرخص التجارية.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.