.
.
.
.
أرامكو

أرباح أرامكو تفوق آبل رغم قساوة الظروف

فيصل الفايق

نشر في: آخر تحديث:

عندما أعلنت شركة أبل عن تحقيق 45.3 مليار دولار أرباح أعمالها عن النصف الأول لهذا العام 2021 جاء الإعلان بأنها أعلى شركات العالم ربحية، لكن ذلك لم يدم طويلا فبظهور نتائج شركة أرامكو المالية امس، تغيرت الصدارة، حيث حققت عملاق النفط العالمي أرباح قُدِّرت بـ 47.2 مليار دولار، متجاوزة أرباح شركة أبل بحوالي %9 كما تجاوزت أرباحها في النصف الأول لما قبل الجائحة عام 2019 عند 46.9 مليار دولار.

أرامكو السعودية سجلت أعلى أرباح لها منذ إدراجها في سوق الأسهم السعودي (TASI)، بارتفاع %288 في صافي أرباح الربع الثاني على أساس سنوي، ومتفوقة بذلك على توقعات بيوت الخبرة والبنوك الذين شكّكوا في قدرتها على مثل هذا الإنجاز، بل ومتجاوزة مجموع ما حققته شركات الطاقة العالمية الخمس الكبرى مجتمعة: شل: (9.3 مليار دولار)، بريتيش بتروليوم (8.3 مليار دولار)، اكسون موبيل (7.6 مليار دولار)، شيفرون (4.5 مليار دولار)، توتال (3.5 مليار دولار).

بالرغم من سجالية الأرباح بين الشركتين، إلا أن المقارنة بينهما قاسية على أرامكو السعودية بسبب عدة ظروف، ففي الوقت الذي انهارت فيها أسعار النفط أثناء الجائحة، كانت شركة “أبل” غارقة في مبيعات قياسية لأجهزتها وتطبيقاتها على مستوى العالم وبالأسعار التي تحددها بحكم الحجر الذي فرضته تداعيات الجائحة مما أجبر الشركات والمدارس للعمل عن بعد وأصاب قطاع المواصلات بالشلل.

ولا يمكن أن نشير للأبحاث التي تقوم شركة “أبل” بها وتكاليفها المليارية كمعيار لانخفاض أرباحها لتأكيد تفوق مفترض على أرباح أرامكو السعودية الملتزمة هي أيضا بإنفاق رأسمالي بالمليارات ليس لجني الأرباح فقط ولكن لتوازن أسواق النفط واستقرار الاقتصاد العالمي، وهي مسؤولية تتعدى حساسيتها وأهميتها وبمراحل لمسؤولية شركة “أبل”.

فقد كان الانفاق الرأسمالي لأرامكو السعودية في النصف الأول من عام 2021 في حدود 15.6 مليار دولار وبزيادة قاربت على %13 مع ما أنفقت في عام 2020 والمقّدر بحوالي 13.6 مليار دولار، وأعلى أيضا من الإنفاق الرأسمالي في النصف الأول من عام 2019 عند 14.4 مليار دولار وهو ما قبل الجائحة.

وتظل التحديات أكثر قسوة على أرامكو السعودية عند الحديث حول صافي الأرباح، فشركات التقنية مثل “أبل” هم من يحددون أسعار منتجاتهم بعيدا عن قانون العرض والطلب، بينما يخضع منتج أرامكو لقانون الغرض والطلب وتسعيرة النفط القياسي العالمي الذي لا تتدخل أرامكو في تسعيره.

وأكثر من ذلك، فإن شركات التقنية لا تواجه ضغوطات تجار السلع المتداولون (Brokers) الذين يتدخلون في التسعير، ولا حتى لضغوطات مضاربين (Speculators)، بينما اسواق النفط ومشتقاته يغص في هذه النوعيات من الضغوط.

وبالرغم من ذلك، أتى صافي أرباح أرامكو السعودية في الربع الثاني من هذا العام أعلى من صافي أرباح شركة “أبل” (21.7 مليار دولار)، شركة “ألفابيت” (18.5 مليار دولار)، شركة “مايكروسوفت” (16.5 مليار دولار)، “فيسبوك” (10.4 مليار دولار)، “أمازون” (7.8 مليار دولار).

قد تكون المقارنة بين شركات الطاقة والنفط مع شركات التقنية غير منطقية بل وغير عادلة، ولكن الأرباح الدورية في عالم المال والأعمال هي من تكسر هذه القاعدة، وتجعل العالم يترقب النتائج المالية لمعرفة من هي الشركة الأعلى ربحية في العالم، حتى مع قساوة الظروف والتحديات التي تواجهها أرامكو السعودية، الا أن هذه المقارنات أصبحت واردة مع أنها تتعدى المنطقية كونها بين شركات مدرجة.

* نقلا عن جريدة مال السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.