.
.
.
.

شبكة علاقات

أحمد مسفر الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

جاءني يسأل، وهو الذي قد بدأ للتو مسيرة حياته المهنية؛ ما نصيحتك التي ينبغي أن أتبعها طوال مسيرتي؟! مسرعا وبدون تردد قلت له؛ شبكة علاقات! نعم؛ فعلى الرغم من أن هناك البعض، قد يرى أن تكوين شبكة علاقات في العمل، والتركيز عليها، يُعتبر أمرا استغلاليا، ويشعرون بعدم الارتياح تجاهه، لكن في عالم الأعمال اليوم، يُعد أمرا أساسيا وضروريا للتطور، بل أن هناك بعض المنشآت خصوصا الشركات الناشئة، توظف بعض الأشخاص للاستفادة من شبكة العلاقات التي يتمتعون بها.

في دراسة قامت بها جامعة كورنيل الأمريكية، على ١٦٥ محاميا في إحدى مؤسسات المحاماة، وجدت أن المحامين الأنجح، اعتمدوا على قدرتهم في تكوين العلاقات والتواصل، داخليا لتعيينهم على قضايا معينة، وخارجيا لجلب القضايا للمنشأة. فتكوين شبكات العلاقات يؤدي إلى مزيد من فرص العمل، ومعرفة أوسع وأعمق للسوق، كما تُحسن القدرة على الابتكار، والتقدم السريع والنمو، كذلك تُحسّن من جودة العمل، والرضا الوظيفي تجاه المنشأة.

ولتحسين القدرة على تكوين شبكة علاقات مهنية؛ يجب النظر إليها كفرصة للاكتشاف والتعلم، وطرح الأفكار الجديدة، والقيام بتجارب وفرص جديدة، بدلا من كونها أمر لا بد من القيام به بسبب مهام العمل، فمن خلال التركيز على الجوانب الإيجابية التي يُمكن أن تأتي من خلال شبكات العلاقات، مثل تعزيز المعرفة والمهارات المطلوبة للقيام بالمهام والوظائف، سيؤدي ذلك إلى الاهتمام أكثر بالظهور في الأنشطة التي تساعد على تكوين هذه العلاقات.

أيضا، مما يجعل تكوين العلاقات والتواصل المهني أكثر قبولا لدى الأشخاص، هو التفكير في كيفية توافق الاهتمامات والأهداف بين أطراف الشبكة، ما يؤدي إلى تكوين علاقات عمل هادفة وفعالة، حيث يُعتبر التوافق بين مهام العمل أحد أكبر العوامل التي تساعد بإيجابية في تكوين علاقات مهنية، كذلك تُصبح العلاقات أكثر تعاونا وأطول زمنا. مع ذلك، إذا لم يكن هناك اهتمامات مشتركة، يُمكن التفكير فيما يُمكن أن يقدمه الأشخاص لبعضهم البعض من قيمة، مثل نصيحة، إرشاد لمسار معين، وغيرها من الأمور، التي إذا ما فكر كل شخص، فيما يُمكن أن يقدمه للآخرين سيجد الكثير، وهو ما يخلق حالة من الامتنان والتقدير من الأطراف الأخرى، مما يساعد في تكوين حالة من العلاقات المهنية المليئة بالروح الإيجابية والأقل أنانية.

أخيرا؛ أود الإشارة إلى أنه عند التفكير في الهدف الأساسي والسبب الرئيسي للقيام بإنشاء العلاقات المهنية، يتأثر اهتمام الأشخاص وفاعليتهم في التواصل بشبكة العلاقات، وتُصبح أكثر مصداقية، لذلك أنصح الجميع في مختلف المستويات المهنية، بالاهتمام بتكوين شبكة علاقات مهنية قائمة على التعاون والمصداقية والاهتمامات المشتركة، فهي ما تجعلها أقوى وفوائدها أكثر.

* نقلا عن جريدة مال السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.