.
.
.
.

وظائف القطاع الخاص للربع الثاني 2021

عبدالحميد العمري

نشر في: آخر تحديث:

أظهر أحدث بيانات وظائف القطاع الخاص بنهاية الربع الثاني من العام الجاري، وفقا للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، تراجع أعداد العمالة المواطنة في منشآت القطاع الخاص، إلى نحو 1.77 مليون عامل "1.2 مليون من الذكور، 615.7 ألف من الإناث"، مسجلة نسبة انخفاض بلغت 4.0 في المائة مقارنة بأعدادها بنهاية الربع الأول من العام نفسه "صافي انخفاض 73.8 ألف عامل". وعلى مستوى أعداد العمالة الوافدة خلال الفترة نفسها سجلت أيضا تراجعا إلى أدنى من 6.19 مليون عامل "5.96 مليون من الذكور، 225.7 ألف من الإناث"، بنسبة انخفاض بلغت 1.1 في المائة مقارنة بحجمها نهاية الربع الأول من العام نفسه "صافي انخفاض 66.14 ألف عامل"، أفضت هذه التغيرات في أعداد العمالة المواطنة والوافدة، إلى تراجع معدل التوطين إلى 22.2 في المائة، مقارنة بمعدله البالغ 22.8 في المائة خلال الربع الأول من 2021.

كان من أبرز ما حملته البيانات الأحدث عن وظائف القطاع الخاص، ما أظهرته بخصوص العمالة المواطنة الإناث، التي سجلت انخفاضا ربعيا وصلت نسبته إلى أعلى من 10.1 في المائة "صافي انخفاض تجاوز 69.4 ألف عاملة"، الذي يشكل أعلى من عشر العاملات المواطنات في القطاع الخاص، وقد يعزى هذا الانخفاض إلى احتمال قيام كثير من منشآت القطاع الخاص بتصحيحها لحالات التوطين الوهمي، والعمل على معالجته نتيجة للإصلاحات الواسعة التي شهدتها بيئة سوق العمل المحلية أخيرا.

وبقراءة تطورات الوظائف في القطاع الخاص خلال النصف الأول من العام الجاري، فقد أظهرت ارتفاع أعداد العمالة المواطنة بنسبة 1.2 في المائة "صافي ارتفاع أعلى من 21.3 ألف عامل"، وذلك نتيجة للارتفاع الجيد الذي تحقق للعمالة المواطنة خلال الربع الأول بنسبة 5.4 في المائة "صافي ارتفاع بنحو 95.2 ألف عامل". في المقابل، انخفضت أعداد العمالة الوافدة خلال الفترة نفسها بنسبة 1.5 في المائة "صافي انخفاض أعلى من 91.6 ألف عامل"، وبناء عليه، رغم تراجع معدل التوطين خلال الربع الثاني من العام الجاري إلى 22.2 في المائة، إلا أنه ما زال أعلى من المعدل الذي تم تسجيله بنهاية 2020 البالغ 21.8 في المائة، نتيجة لارتفاع أعداد العمالة المواطنة خلال الربع الأول من العام الجاري بأعداد وصلت إلى 95.2 ألف عامل، فاقت بدورها صافي الانخفاض الذي حدث لها خلال الربع الثاني بأعلى من 73.8 ألف عامل.

تؤكد التطورات أعلاه عديدا من المحاور المتعلقة بسوق وظائف القطاع الخاص، التي من أبرزها الأهمية القصوى لأن تتسارع حلول ومبادرات وبرامج التوطين بوتيرة تتجاوز وتيرتها الراهنة، والتأكيد مجددا على سرعة إقرار برنامج توطين الوظائف القيادية والتنفيذية في منشآت القطاع الخاص، والعمل على إلزامها به وفق خطة زمنية متدرجة لا تتجاوز خمسة أعوام، تبدأ بإلزام المنشآت الأكبر حجما "العملاقة، والكبيرة"، ثم يتدرج تنفيذ البرامج في أعوام تالية لتشمل المنشآت المتوسطة، وأخيرا المنشآت الصغيرة إذا تطلبت الحاجة إلى ذلك في نهاية الفترة.

وتأتي الأهمية القصوى لتبني هذا البرنامج في ظل الأوضاع الراهنة التي يشهدها الاقتصاد الوطني عموما، وسوق العمل المحلية خصوصا، وما يشكله معدل البطالة الذي ما زال مرتفعا رغم جهود خفضه التي تمت خلال النصف الثاني من العام الماضي، واستمرت خلال الربع الأول من العام الجاري، نجحت في خفضه من 15.4 في المائة بنهاية الربع الثاني للعام الماضي، حتى استقراره عند مستوى 11.7 في المائة بنهاية الربع الأول من العام الجاري.

كما تستمد أهمية الإسراع بإقرار برنامج توطين الوظائف القيادية والتنفيذية في منشآت القطاع الخاص، لارتباطه الوثيق بالمستويات الإدارية العليا والتنفيذية في منشآت القطاع الخاص، وما تمثله من قوة متحكمة على مستوى اتخاذ القرارات في تلك المنشآت، الذي يفسر بدوره الجزء الأكبر من الأسباب التي وقفت وراء تأخر نجاح أغلب برامج التوطين طوال العقد الماضي، ولما تتمتع به هذه المستويات الإدارية العليا من صلاحيات كافية ونافذة داخل منشآت القطاع الخاص، وتوافر مساحة كافية لها منحتها مرونة وقدرة أكبر على التعامل بكثير من الممارسات للتصدي لأغلب برامج التوطين، نجحت معها في المحافظة على مراكزها الوظيفية المسيطرة من جانب، ومن جانب آخر أتاحت لها فرص الاحتفاظ بكثير من الوظائف العليا والتنفيذية والمتوسطة في يد العمالة الوافدة، وكل ذلك جاء على حساب الموارد البشرية المواطنة، التي إما فقدت وظائفها في المنشآت نفسها، وتحولوا إلى عاطلين، أو أنها حرمت من فرص إشغال تلك الوظائف كباحثين عنها. وفي جميع الأحوال يمكن القول قياسا على ما أكدته بيانات وظائف القطاع الخاص، إن العمالة الوافدة في تلك المستويات القيادية والتنفيذية، نجحت حتى تاريخه وتمكنت من توجيه دفة قرارات المنشآت التي تعمل فيها، بالاتجاه الذي خدم ويخدم مصالحها بالدرجة الأولى، ودون الوقوع في مخالفات ملموسة لمختلف برامج التوطين الراهنة.

تقتضي التحديات التي يواجهها الاقتصاد الوطني على المستويات كافة، شأنه شأن جميع الاقتصادات حول العالم، أن تتسابق وتتكامل الجهود اللازمة من الأجهزة الحكومية وبالشراكة مع القطاع الخاص، نحو تحقيق الأهداف التنموية والاقتصادية التي تعزز قوة ومتانة الاقتصاد، ودون أي تأخير أو تقصير، وأن تتجاوز آليات التفكير في أي جهاز حكومي أو منشأة في القطاع الخاص، مجرد التعامل مع التحديات المتجددة، إلى تبني منهجيات أكثر كفاءة تتجه صوب اقتناص الفرص الواعدة، وتوفير وتوظيف الموارد المتاحة لأجل الوصول إليها، ومن أهمها توظيف الموارد البشرية المواطنة، التي قامت الدولة - أيدها الله - بالاستثمار في تعليمها وتأهيلها وتدريبها بتريليونات الريالات طوال العقود الماضية، والتأكيد أن هذا الجانب المحوري "الموارد البشرية المواطنة" شكل بوزنه الكبير جدا في البرامج التنفيذية لرؤية المملكة 2030 الجزء الأكثر وجودا في جميع تلك البرامج، وهو الأمر الذي لا بد من تسخير وتوجيه جميع الجهود المبذولة من الأجهزة الحكومية كافة، نحو تحققه قبل أي اعتبارات أخرى، وبما يمثله من أولوية قصوى ضمن الإطار العام لرؤية المملكة 2030.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.