.
.
.
.

البعد الاقتصادي لكرة القدم

عبد الرحمن أحمد الجبيري

نشر في: آخر تحديث:

لطالما كانت كرة القدم من أكثر الألعاب الرياضية شغفاً وشعبيةً لمعظم الناس ويرجع تاريخها وفقاً للمصادر المختلفة الى القرنين الثاني والثالث الميلاديّين، حيث عُرِفت في الصين باسم تسو شو كأوّل بداية لها في حياة الإنسان ، وفي عام 1863م تم تأسيس أول اتحاد لكرة القدم في العالم وهو الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، تزامناً مع الثورة الصناعية ، وفي أواخر القرن التاسع عشر أصبحت كرة القدم للرجال والنساء على حدٍ سواء وأصبحت بالتالي في العام 1904 م نشاطاً منظماً تحت اشراف هيئة رسمية دولية معنيّة بشؤون هذه اللعبة وهو الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA ووضعت لها اللوائح والقوانين وأُسُس تطويرها المتواصل ، وتبعاً لذلك فقد استثمرت العديد من المؤسسات والشركات في هذه اللعبة، لتحقيق القيم الربحية والتفوق والعوائد المجزية فأصبحت بالتالي أحد أهم الأنشطة الاقتصادية وفق تحولات جديدة في عالم تسويق المباريات ، والاحتراف والتنمية المستدامة وجودة الحياة إضافة إلى الجوانب الأخرى المتكاملة مع بعضها البعض كالصحة والتعليم والاندماج المجتمعي والسلام والرخاء الاقتصادي.

ومع التطور العلمي والتحول الذي شهدته العلوم الاقتصادية أصبح لدينا اليوم فرع جديد في علم الاقتصاد يسمى الاقتصاد الرياضي حيث يهتم بدراسة النشاط الرياضي من وجهة نظر الاقتصاد وتم تعريفه بأنه ذلك العلم الذي يعتبر أن الرياضة نشاط اقتصادي له صناعته وله أسواقه من عرض وطلب وله ميزانيته وتمويله وأجهزته وإدارته ومنظماته بما يحقق العوائد والربحية فهناك العديد من الأدوات الربحية التي تنطلق من خلال الاستثمار في المباريات ودخلها وبرامج الرعاية والتسويق والبث التلفزيوني والاحتراف وعائدات المبيعات التجارية وغيرها التي تشكل الإيرادات لخزانة الأندية والشركات وفي نهاية الأمر نصل إلى تعظيم المحتوى المحلي والسمعة والنمو الاقتصادي والاستدامة وغيرها من النتائج الاقتصادية الفعالة.

مع انطلاق دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين يوم الأربعاء الماضي يمكن القول بأن منظومة تطوير القطاع الرياضي طموحة وواعدة وهو ما عكسته الإجراءات الإدارية والمالية التي تم تطبيقها على الأندية الرياضية مثل الحوكمة والكفاءة المالية ومعايير الجودة لتكون هذه الرياضة قيمة مضافة ناهيك عن العمل الدؤوب على البنى التحتية والملاعب واستقطاب نجوم عالميين ومباريات عالمية وغيرها وهو ما أدى إلى خلق سمعة وحضور عالمي ، لذلك يعد هذا الدوري من أهم الدوريات التي تحظى بالمتابعة والحضور والتفاعل فرؤية المملكة 2030 أكدت على أن الرياضة أحد أهم المحاور وهو ما عزز من تضافر الجهود لبناء نظام رياضي متكامل يواكب في ذات الوقت المتغيرات العالمية والتقنية لتفيد المهتمين.

لقد حظي القطاع الرياضي بالدعم والمتابعة السخية من القيادة الحكيمة لتواكب التقدم والمتغيرات الرياضية والاقتصادية العالمية فأصبحت بالتالي الأنشطة الرياضية علامة فارقة وصناعة مثمرة تسير بخطى ثابتة نحو ما يحقق الآمال والطموحات .. يقول صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة بأن مساهمة القطاع الرياضي في الناتج المحلي الاجمالي قد نمت من 2.4 مليار ريال إلى 6.5 مليار ريال بزيادة 170% خلال عامين وهو ما يؤشر إلى المضي قدما في دعم الرياضة وتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص والذي يعد الشريك الأساس في القطاع الرياضي حيث سبق الإعلان عن إطلاق منصة «نافس» الخاصة بتراخيص الأندية والأكاديميات والصالات الرياضية الخاصة، وذلك للمرّة الأولى في المملكة ويهدف هذا المشروع إلى تمكين القطاع الخاص من الاستثمار في قطاع الرياضة بالمملكة، وإتاحة الفرصة للمستثمرين المحليين والأجانب، لتأسيس وتطوير أندية وأكاديميات وصالات رياضية خاصة، من خلال طلب الحصول على التراخيص اللازمة عبر هذه المنصة وصولا إلى البدء في تنفيذ مشاريع خصخصة الرياضة السعودية.

وفقاً لصحيفة الرياضية فإن القيمة السوقية للدوري السعودي هذا العام قد تجاوزت مليار و 600 مليون ريال في حين تعتبر هذه القيمة هي الأعلى في تاريخ المسابقات السعودية ، وحسب موقع « ترانسفير ماركت » العالمي المتخصص في شؤون كرة القدم فقد تفوق دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين على مختلف الدوريات الشهيرة في قارة آسيا خلال عام 2021، ليصبح الأول عربياً وآسيوياً والسادس عشر عالميا ، هذه المنجزات هي نتاج للدعم الذي تحظى به الرياضة السعودية في مختلف المجالات من القيادة الحكيمة فسمو سيدي ولي العهد يحفظه الله يولي هذا القطاع اهتماما كبيرا ودعما سخيا حيث التقى الثلاثاء الماضي باللاعب البطل طارق حامدي الحائز على الميدالية الفضية في أولمبياد طوكيو 2020 لتهنئته بحصوله على فضية الألعاب الأولمبية بطوكيو وما قدمه من مستويات مميزة في لعبة الكاراتيه ، كما التقى يحفظه الله برئيسي الاتحادين الدولي والأفريقي لكرة القدم، واستعرض معهما مجالات التعاون الرياضي والسبل الكفيلة بتطويره وتعزيزه.

مجمل القول : القطاع الرياضي في مجمله نشاط اقتصادي واعد والمملكة تمضي قدما في خلق الفرص الرياضية العالمية الواعدة إضافة إلى استضافة المملكة للبطولات والأحداث الرياضية كبطولة السوبر الإسباني، السوبر الإيطالي، فورمولا 1، فورمولا آي، ورالي داكار، مما أسهم في تبوء المملكة تميزاً في خارطة الرياضة العالمية، عشاق كرة القدم السعودية موعودون بموسم رياضي حافل بالإبداع والفن الكروي الحديث ، نجوم عالميون كبار إضافة نوعية لكرة القدم في بلادنا الغالية ومع هذا الزحم الرياضي الجميل أدعو عشاق كرة القدم للاستمتاع بها بعيدا عن التعصب الرياضي والذي يقوض كثيرا من جمالياتها.

*نقلاً عن صحيفة "مال"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.