.
.
.
.
سوق السعودية

دلالات ارتفاع السيولة

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

نشر في: آخر تحديث:

تمنيت العام الماضي في مقال بعنوان: خارص بيت المال أو هيئة الزكاة، ألا يؤدي نشاط الهيئة، التي أصبح اسمها: هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، إلى نتائج مماثلة لخارص بيت المال الحكومي الذي كان قبل السبعينات من القرن المنصرم، يدور على حقول النخيل لتقدير الضريبة التي يجب على أصحاب تلك الحقول دفعها، الأمر الذي ألحق أشد الضرر بصغار المزارعين، وتركهم لحقولهم هرباً من دفع ما ليس في مقدورهم عليه. وترجيت في ذلك المقال أن لا يؤدي نشاط الهيئة في وقتنا الراهن إلى أمر مماثل وإلحاق الضرر بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وإعاقة عملية إعادة هيكلة الاقتصاد وإيجاد مداخيل يعتمد عليها الناس غير النفط- الأمر الذي يتناقض مع رؤية 2030.

ولكن، ومثلما نرى، فإن الضرر لم يتوقف على ذلك وحده. فكما أشارت إحصاءات البنك المركزي السعودي «ساما»، فإن السيولة قد سجلت الشهر الماضي أعلى مستوياتها على الإطلاق، عندما وصلت إلى 2.221 تريليون ريال. وهذا مؤشر سلبي، باعتباره يمثل نوعا من العزوف عن استخدام أصحاب الأموال لأموالهم. فالسيولة تزداد، إذا لم تكن هناك مجالات مشجعة لتوظيف رؤوس الأموال فيها.

وعلى هذا الأساس، فإن الموضوع يحتاج إلى بحث ودراسة. وبالتأكيد، فإن هناك العديد من العوامل التي أدت إلى ذلك، أحدها ما تقوم به هيئة الزكاة والضريبة والجمارك للمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تشكل أكثر من 80% من إجمالي منشآت القطاع الخاص. الأمر الذي أدى إلى إغلاق البعض منها ووضع الأموال في البنوك بدلاً من توظيفها في الاقتصاد. فالهيئة، كما يبدو، في عجلة من أمرها، وإلا لما أخذت قائمة جاهزة بالسجلات التجارية من وزارة التجارة وطلبت من كافة أصحاب تلك السجلات دفع الزكاة بأثر رجعي- أي منذ الحصول على السجل التجاري.

وأنا ذكرت في مقالي السابق، إن السجلات التجارية لوزارة التجارة لا تعكس النشاط التجاري القائم على أرض الواقع، لأن الكثير من تلك السجلات هي سجلات «نائمة» من أجل ممارسة النشاط وليس نشاط قائم بالفعل. وكان يفترض على هيئة الزكاة والضريبة والجمارك أن تعتمد على السجلات التي لدى وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، فهي تعكس النشاط التجاري القائم أكثر من سجلات وزارة التجارة.

ولكن هذا لم يحصل الأمر الذي أدى إلى:

1- توقف بعض من أصحاب المنشآت الصغيرة عن ممارسة نشاطهم.

2- إغلاق السجلات التجارية النائمة.

وعلى هذا الأساس، فإن نشاط هيئة الزكاة والضريبة والجمارك يجب أن تكون داعمة لرؤية 2030.. خصوصاً بعد ارتفاع أسعار النفط.

* نقلا عن جريدة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.