.
.
.
.

وعد العام الجديد

علي الجحلي

نشر في: آخر تحديث:

ينتشر استقبال العام الجديد بالوعود والالتزامات في كثير من دول العالم. فانتهاء عام وبداية آخر فرصة مهمة لمراجعة الذات ومحاولة تطوير القدرات وتغيير ما يعيب سلوك وتعامل ونشاط الفرد في حياته وعلاقاته بمن حوله.
لعل الوقوف مع الذات أمر لازم في أغلب فترات العام، لكن ما نتحدث عنه هنا هو بداية مشروع مختلف أو تغيير مسار الحياة بعد اكتشاف الواحد منا مستجدات وتعلمه منها ما يزيده حكمة. مراجعة الذات مندوحة وتدعو إليها الحكمة، ويندب لها كل من يهتم بالسلوك البشري وتحولات الإنسان.
تستدعي هذه الوقفة حياديا كبيرا من قبل الشخص، ولهذا فكثير ممن يلتمسون طريقا مختلفا يميلون إلى التفكير بشكل مختلف ويحاولون الحصول على ما يمكن الحصول عليه من معلومات، ومن مختلف المصادر، لاتخاذ قرار جديد، والبدء بتحد مختلف.
هذه الفكرة مهمة للفرد لتغيير حياته واكتشاف مزيد من قدراته، وهي مهمة بالقدر نفسه أو أكبر للمنظومات، سواء كانت خاصة أم عامة. على أن الاهتمام بجمع البيانات والتركيز على البيئة الخارجية بمختلف مكوناتها هو ما يجعل القرارات أكثر ارتباطا بالواقع ومراعاة لتحديات المستقبل. هنا تبرز أهمية الفرق المهم بين ما يمكن أن يفعله الفرد لنفسه وما تتجه نحوه المؤسسات العامة والخاصة. ذلك أن حالة التنافس التي تعيشها المنظومات الكبيرة لا تسمح بالفتور في جمع المعلومات وتحليلها ودراستها، لأن ذلك يحقق البقاء في أدنى مراتبه والريادة في المراتب الأعلى.
هناك كثير من الأمثلة التي يمكن أن توضح خطورة وأهمية مراجعة الذات الاحترافية والشفافة والصادقة، لأن النتيجة قد تكون كارثية عندما يكون التفكير نمطيا أو منحازا لغير الحقيقة والواقع المعاش.
نحتاج في حياتنا إلى هذه الوقفات وباستمرار، ومع أهميتها اليومية، تبقى بداية العام فرصة ذهبية لدراسة الواقع والتحديات القادمة وتكوين المسارات الجديدة، ليحمي الواحد منا نفسه من التقلبات المحتملة ويتمكن من ركوب موجة النجاح. ليس أدل على ذلك من مذكرات كثير من العلماء والباحثين ورجال الأعمال الذين تمكنوا من استغلال فرص كهذه لنقد الذات بكل قسوة، وتحرير طرق التعامل مع كل الأخطاء والعيوب، وطرق التعامل بما يراعي البيئة المحيطة وتوقعات الجديد.
يهتم المخططون بمبدأ مهم هو "توقع الأسوأ والأمل في الأفضل"، وهو ما يحتاج إليه الواحد حين يفكر في نمط حياته والتغييرات التي يحتاج إليها لمستقبله.

* نقلا عن صحيفة "الاقتصادية".