.
.
.
.

البنك السعودي للاستثمار .. كيف ستتم عملية حقوق الأولوية؟

فهد بن عبد الله الحويماني

نشر في: آخر تحديث:

جرت العادة أن تصحب عملية طرح حقوق الأولوية عملية رفع رأسمال، إلا أن هذه المرة البنك السعودي للاستثمار لن يرفع رأسماله، بل سيتحصل على نحو مليار ريال لتعزيز السيولة لديه وتحسين مركزه المالي، وذلك باستخدام آلية حقوق الأولوية المتداولة. المشكلة في استخدام آلية حقوق الأولوية دون رفع رأسمال. إن عملية تحديد سعر السهم وسعر الحقوق والقيمة السوقية للبنك، تختلف قليلا عن الطريقة التقليدية. من هذه الاختلافات أنه لا حاجة إلى متعهد تغطية لأن البنك سيعرض أي حقوق لم يكتتب بها في مزاد، وإن لم يتم شراؤها فستعود كأسهم خزينة للبنك.

يبدو أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها طرح حقوق أولوية دون رفع رأسمال، هذا رغم أن هناك مالا سيتحصل عليه البنك، لكن لن يستخدم في رفع رأسمال البنك، الذي سيبقى عند 7.5 مليار ريال، لكن سترتفع قيمة حقوق المساهمين نتيجة شطب أسهم الخزانة منها. وسبب عدم قيام البنك باستخدام النقد المتحصل من العملية في رفع رأس المال يعود إلى وجود أسهم خزانة لدى البنك، وبحسب تنظيم هيئة السوق المالية فلا يسمح برفع رأس المال بوجود أسهم خزينة "المادة العشرون من الضوابط والإجراءات التنظيمية الصادرة تنفيذا لنظام الشركات".

أسهم الخزانة هذه تحصل عليها البنك نتيجة شرائه أسهم ملاك سابقين، شركة جي بي مورجان وبنك ميزوهو، حيث دفع البنك وقتها 13.50 ريال عن كل سهم، فأصبح لديه نحو 75 مليون سهم كأسهم خزانة، ولم يكن البنك يهدف إلى خفض رأسماله ذاك الوقت، لذا لم يتم إتلاف الأسهم التي تم شراؤها، وهنا لا يوجد خلل. الخلل هو أن من المفترض إذا تم شراء أسهم خزانة، فإما أن عدد الأسهم المصدرة ينخفض، وإما أن سعر السهم ينخفض، وذلك لتكون القيمة السوقية للبنك سليمة. أي إنه من غير الممكن أن يقوم البنك بإنفاق نحو مليار ريال بشكل نقدي، وبالتالي تنخفض أصوله، وفي الوقت نفسه تبقى القيمة السوقية كما هي.

محاسبيا، وقت الشراء يتم خصم قيمة أسهم الخزانة من حقوق المساهمين، لأنها عبارة عن نقص في ملكية المساهمين، والبنك نفسه لا يعد من المساهمين، ويتم ذلك بإنشاء بند عكسي في حقوق المساهمين تسجل فيه أسهم الخزينة.

لفهم ضرورة انخفاض القيمة السوقية عقب عملية شراء أسهم الخزانة، تصور لو أن البنك قام بشراء جميع أسهمه عدا سهم واحد، فكم تكون القيمة السوقية للبنك؟ بكل تأكيد ستنخفض بشكل حاد، لأن أصول البنك في هذا المثال استخدمت كلها تقريبا لشراء الأسهم، فلم تعد هناك أصول، وبالتالي القيمة السوقية يجب أن تنخفض بشكل حاد. طبعا كان بالإمكان أن ينخفض سعر السهم في 2018 وقت شراء الأسهم، ليعكس القيمة السوقية الحقيقية، لكن ذلك لم يحدث، بل ارتفع سعر السهم في ذاك الوقت.

السؤال الآن: كيف يتم تقييم سعر السهم وسعر الحقوق والقيمة السوقية للبنك بعد أن قرر البنك بيع أسهم الخزينة التي كان يوم أحقيتها الأربعاء الماضي؟

من خلال آلية حقوق الأولوية سيبيع البنك 75 مليون سهم بسعر 13.50 ريال، وهو سعر الشراء نفسه، فلن يكون هناك أي معالجة محاسبية لا بربح ولا خسارة، فقط سيتم شطب أسهم الخزانة، لكن كما ذكرنا فإن عدد الأسهم المصدرة لن يتغير، ستبقى 750 مليون سهم. لذا في نهاية يوم الأحقية -الأربعاء الماضي- كانت القيمة السوقية للبنك 13.41 مليار ريال، وهذا على فرض أن الـ75 مليون سهم خزينة مسعرة بسعر السوق الذي أغلق عند 17.88 ريال. وبحكم أن البنك قرر بيع هذه الأسهم بـ 13.50 ريال، لذا فإن القيمة السوقية للبنك يجب أن تنخفض صباح الخميس بمقدار الفرق بين سعر بيع أسهم الخزينة وسعر السوق، أي تنخفض بمقدار 328.5 مليون ريال، أو نحو 44 هللة للسهم الواحد، وهذا قريب لما تم بالفعل الخميس. كيف سيتم تسعير الحقوق؟

لتبسيط المسألة بمثال: بما أن كل مالك للسهم يوم الأحقية سيحصل في اليوم التالي على حق واحد مقابل كل تسعة أسهم مملوكة، فمن كان لديه، على سبيل المثال، 900 سهم سيحصل على 100 حق. هنا نجد أن قيمة محفظة الشخص الأربعاء كانت 900 سهم ضرب 17.88 ريال = 16,092 ريالا، ولذا من المفترض أن تبقى في اليوم التالي قيمة المحفظة كما هي، ولا تتغير، رغم أن الشخص سيحصل على 100 حق مجانا. بما أن سعر السهم أغلق الخميس عند 17.56 ريال، فتكون قيمة محفظة الشخص مالك الـ900 سهم تساوي 900 سهم ضرب 17.56 ريال، أي 15,804 ريالات إضافة إلى 100 حق سيتم تسعيرها الإثنين المقبل.

لو بقي سعر السهم عند 17.56 ريال فسيكون سعر الحقوق الاسترشادي 4.06 ريال، وتكون قيمة محفظة مثالنا هذا 15,804 ريالات زائد 406 ريالات = 16,210 ريال، أي لم تتغير، كما هو متوقع، عما قبل الأحقية، عدا انخفاض بسيط بسبب حركة السهم في السوق.

الخلاصة: إن عملية شراء أسهم الخزانة من قبل بنك الاستثمار عام 2018 ربما لم تسجل بطريقة صحيحة، لأن وقتها لم ينخفض عدم الأسهم المصدرة كما يجب، ولم ينخفض سعر السهم ليعكس القيمة السوقية التي انخفضت من جراء عملية الشراء. والآن سيتم بيع أسهم الخزانة بطريقة حقوق الأولوية، وبحسب سعر إغلاق الخميس من المفترض أن يتم تسعير الحقوق بنحو أربعة ريالات للحق الواحد كسعر استرشادي، إلا أن سعر السوق لهذه الحقوق يختلف عن السعر الاسترشادي، أحيانا بشكل كبير.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.