.
.
.
.

سوق الصرافة والفرص الاستثمارية

د. صلاح بن فهد الشلهوب

نشر في: آخر تحديث:

عند السفر إلى كثير من دول العالم اليوم، تجد أن محال الصرافة في أماكن كثيرة في الأسواق و"المولات" والطرق العامة والمطارات وبعض المناطق السياحية والفنادق، والمتاجر الكبيرة أو "السوبر ماركت"، وأحيانا في تجمع بشكل هائل، وغالبا السائح أو الشخص الذي يحتاج إلى تبديل العملة، لا يستقل مركبة ليبحث عمن يقدم له خدمة لصرف العملة التي لديه بعملة البلد القادم إليها، وبأسعار مناسبة غالبا أفضل من الأسعار التي تقدمها البنوك، حيث تتميز الخدمة بأنها تحقق عوائد شبه فورية بتكلفة تشغيلية منخفضة، فأعداد العاملين فيها محدود ولا يتطلب ذلك كثيرا من التوضيح والشرح والإقناع والتسويق، وإجراء عملياتها يتم بشكل سريع، ودون استئجار معرض كبير، فبعضها صغير جدا، ما يخفض التكلفة التشغيلية بشكل كبير، ويفتح باب الفرص للشباب للحصول على وظائف جيدة، قد تكون رواتبها مجزية لحجم العائد المتوقع لهذا النشاط.

نشاط الصرافة من الأنشطة التي يمكن أن تفوت السوق فيها فرصا، إذ إنها تعامل مرتبط بدولتين أو أكثر، حيث ينشأ الطلب من خلال علاقة بين من يحتاج إلى العملة قادما من بلد آخر والبلد الذي سيصل إليه، ما يجعل الخيار له في تبديل العملة بين بلده القادم منه والبلد الذي سيصل إليه.

والملاحظ بين مدن المملكة التي لديها مطارات إقليمية أو دولية، وما فيها من محال صرافة، وبين مطارات أخرى، أن هناك فرقا هائلا جدا في بعض المطارات الأخرى، يجعل خيار تبديل العملة في الخارج محتملا بشكل أكبر، حيث إن أعداد المحال يقتصر على البنوك فقط في بعض المطارات في المملكة، وقلة من هذه البنوك توفر ما يكفي من الخيارات، إضافة إلى ارتفاع تكلفة صرف العملة. علما بأن المملكة تستقبل أعدادا هائلة من مختلف جنسيات العالم، لأسباب متعددة منها، السياحة والحج والعمرة والعمل، وتقدير مسألة الطلب على هذا القطاع قد يكون فيه شيء من عدم الوضوح، فمن لا يجد صرف العملة في مطار من مطارات المملكة، سيجدها في المطار الآخر للدولة التي سيسافر إليها، وبالتالي لن تجد غالبا من يتحدث عن حجم الاحتياج، إلا أن هناك تفويتا لفرص جيدة للاقتصاد الوطني لضعف حجم الخيارات.

الحقيقة، إن البنك المركزي السعودي "ساما"، في المرحلة الحالية وبعد إعلان رؤية المملكة 2030، أصبح أكثر انفتاحا على تقديم الرخص لمختلف الخدمات وفق شروط محددة، إلا أن ذلك لم يكن كافيا للاهتمام بالقطاع بصورة أكبر، فبحسب المشاهدة، فإن عدد محال الصرافة قليل جدا في المملكة، ولا تكاد تجد إحدى الأسواق أو "المولات" أو الأماكن العامة تحوي أيا منها، ولو تجولت في أي من عواصم العالم التي لا تبعد كثيرا عن حجم اقتصاد مدينة الرياض، لوجدت أن عدد هذه المحال أكبر بكثير، ما يجعل مسألة التسويق لهذه الفرص مهما في هذه المرحلة، مع إيجاد برامج ومسارات لتهيئة الشباب لهذا النشاط، إذ يتطلب خبرة في طريقة العمل فيه، إضافة إلى التزامات للحد من ممارسات محظورة، مثل غسل الأموال والتزوير، ولذلك يتطلب فيما يظهر رخصا مهنية.

لا بد من الإشارة إلى موضوع الاندماج للعدد الأكبر من المؤسسات في قطاع الصرافة الذي تم إعلانه والموافقة عليه من قبل هيئة المنافسة، وقد يقلص من عدد المحال التي تقدم خدمة صرف العملات باعتبار أن هذا التجمع يمكن أن يتحول إلى مصرف متكامل، وبالتالي تأتي أهمية الاستفادة من هذه الفرص ليبادر رجال الأعمال ورواد الأعمال بالاستثمار في هذا القطاع الواعد، الذي نجد أن الحاجة فيه قائمة وستتوسع مع البرامج الحكومية التي تعزز مجالات السياحة واستقبال ضيوف الرحمن للحج والعمرة.

ويبقى التحدي الذي يمكن أن يواجه هذه الصناعة هو، توافر الوسائل الإلكترونية للتحويل، إلا أنها تعد مكلفة حاليا، فأكثر من سبعة مليارات من البشر حول العالم لن يتحولوا بشكل كامل إلى التعاملات الإلكترونية، ويمكن لهذه المحال أيضا أن تطور خدماتها بما يعزز كفاءتها والفرص التي يمكن أن تتاح لها في السوق مستقبلا.

فالخلاصة، إن محال صرف العملات في المملكة والمدن الرئيسة والمطارات، غير موسعة بالشكل المطلوب، ومع إعلان اندماج 32 مؤسسة في كيان واحد، فإن ذلك سيولد فرصا كبيرة في السوق للاستثمار في هذا المجال الذي يمكن أن يحقق عوائد جيدة، وفرصا وظيفية مناسبة للشباب.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.