.
.
.
.

بيئة عمل بلا ضغوط

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

أحد أسباب ضغوط العمل هو البحث عن الكمال، وهذا هدف لا يصل إليه البشر، الحرص على الكمال يجعل الإنسان لا يعتمد على الآخرين ولا يثق بهم، المدير الذي لا يثق بفريق العمل يدفع به إلى التدخل في عمل الفريق ومحاولة القيام بكل شيء، لا ينتظر نتائج عمل الفريق وإنما يتابع بطريقة تتعدى حدود المتابعة إلى التعديل والتغيير وملاحقة التفاصيل بما يتسبب في إرباك العمل وتشتيت تركيز فريق العمل.

هذا النمط الإداري ينتج عنه أعراض ضغوط العمل على الطرفين، المدير وفريق العمل، من هذه الأعراض الشعور بالإحباط، وسيطرة التفكير السلبي، وتوتر العلاقة بين المدير وفريق العمل.

يتعرض المدير لضغط العمل بسبب نمطه المركزي، ويتعرض الموظف للضغط نفسه إذا كان يحاول أن ينجح بطريقة خاطئة حين يجعل نفسه جاهزاً لأي مهمة حتى لو كانت ليست من اختصاصه ولا تتفق مع قدراته وخبرته.

هذا الموظف الذي يبالغ في الإخلاص وساعات العمل والموافقة على القيام بأي مهمة يكلف بها، وقد يرفض حتى مساعدة زملاء العمل ليظهر بصورة البطل، هذا السلوك الإداري لا يفيد الموظف وليس في مصلحة العمل ولا حتى مصلحة زملاء العمل، وقد يكون على حساب أسرة الموظف.

أسباب ضغوط العمل قد يكون مصدرها بيئة العمل، وقد يكون مصدرها الفرد نفسه، بيئة العمل السلبية هي تلك البيئة التي يتحول فيها العاملون إلى ما يشبه الآلات، ساعات عمل طويلة، أوقات راحة غير كافية، رواتب غير مجزية، إجازات ممنوعة، حوافز لا وجود لها، تنافس غير بناء، جدية كاملة لا تسمح بالمرونة ولا بالعلاقات غير الرسمية، ولا بالترفيه عن العاملين. أما ضغط العمل الذي يسببه الفرد لنفسه فربما يكون بسبب عدم قدرته على إدارة الوقت وترتيب الأولويات، أو محاولته كما أشرنا إلى أن يكون هو الكل في الكل، أو الحرص على إرضاء الجميع.

يمكن القول إنه لا توجد بيئة عمل خالية تماماً من الضغوط، الفرق بين بيئة وأخرى هو كيفية التعامل مع هذه الضغوط.

الحل هو في توفير العوامل التي تجعل بيئة العمل بيئة إيجابية، وهذا ما تفعله المنظمات الناجحة، وهو سر نجاحها.

على المنظمات أن تبحث عن تلك العوامل وتطبقها وهنا يكمن التحدي.

* نقلا عن جريدة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.