.
.
.
.

رقم يجب أن ينقص

محمد اليامي

نشر في: آخر تحديث:

مجددا يتم قرع الجرس في ملف الهدر الغذائي، فقد لفت المهندس عبدالرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة إلى أن نسبة الفقد والهدر الغذائي في المملكة تصل إلى أكثر من 33 في المائة، فيما تبلغ تكلفة هدر الغذاء 40 مليار ريال سنويا.
التصريح حديث وتم الأربعاء الماضي بعد إبرام اتفاقية تعزز مبادرات التحول الوطني السعودية للأمن الغذائي، الهادفة إلى ضبط الفاقد من هدر الغذاء في البلاد عبر حملة توعوية من المؤمل أن تسهم في تحقيق أهداف الدولة في الاستغلال الأمثل للموارد الزراعية والغذائية بشكل فعال، والمحافظة على ما تحقق من إنجازات في مجال الأمن الغذائي.
كل شيء نهدره لا يعود، طاقتنا، وأعمارنا، وربما أفكارنا، وبالطبع مواردنا، وحديث الهدر مؤلم ومحزن، وهو أشد ألما عندما يتعلق بالغذاء، نعمة الله علينا التي هي بمنزلة الأمانة في أعناقنا، وأحد الاختبارات الدنيوية التي لا تزال نسبة النجاح والفلاح فيها أقل من المأمول.
تعريف الفقد في الغذاء هو "كميات الأغذية التي تتم خسارتها على طول سلسلة الإمدادات الغذائية فلا تصل إلى المستهلك النهائي"، وتعريف الهدر في الغذاء هو "الغذاء المخصص للاستهلاك الذي يتم هدره بعد مراحل الإنتاج والتوزيع"، وبتمعن بسيط نعرف أننا نمارس الاثنين.
ما بين مواعظ حفظ النعمة وعظات ما نراه من مجاعات وشح في الأغذية في بعض مناطق العالم يجدر بنا التأمل كثيرا فنحن نتحدث عن فقد وهدر ثلث الغذاء، وأين يذهب؟ الإجابة مخجلة مؤسفة ونعرفها جميعا.
ما يحدث اليوم أن كثيرا مما يشترى لا يطبخ، وإذا تم طبخه بالكميات والعادات نفسها فكثير منه لا يؤكل، فيصبح الهدر مع الوقت قابلا للتضاعف، فهناك هدر في كميات الطعام المشترى، وهناك مثله وأكثر في المطبوخ.
للأكل من الخارج، وفي الخارج متعته، بل ربما ضرورته الترفيهية إذا أحسن الاختيار والتدبير، لكن الفاقد اليوم يتعاظم، فاقد في النعمة، ومقدرات الأسرة متوسطة الحال التي ترزح تحت وطأة إعلانات تشبه "الزن"، وعادات يستصعبون الانعتاق منها، ورغباتهم وشهواتهم كبشر يريدون التمتع بما تمتع به الآخرون.
فلننظر بتمعن، ولنتق الله في نعمه، ولنوازن اليوم بين التغيرات في العادات مشددين قليلا على مصادر الطعام الخارجي، ومطورين قليلا طعام المنزل ليظل مغريا، ومنتبهين إلى أنه إضافة إلى الإسراف المنهي عنه، هناك تأثير دائم في ميزانية الأسرة، ويمكن لوقف الهدر الغذائي أن يساعد كثيرا من الناحية المالية.

* نقلا عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.