.
.
.
.

نفط الجزائر وخصخصة الاستثمار

عدنان كريمة

نشر في: آخر تحديث:

في إطار إصلاحات اقتصادية طال انتظارها، أمر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون باعتماد «الخصخصة» ببيع حصص في الشركات والبنوك الحكومية. وجاءت خطوة الرئيس الجزائري فيما سجل النمو الاقتصادي انكماشاً بنسية 4.6% العام الماضي، بسبب تراجع مستويات الطلب على النفط والغاز اللذين يمثلان 60% من موازنة الجزائر، و94% من إيرادات صادراتها. وإضافة إلى تداعيات الوضع الصحي بسبب «كوفيد-19»، فقد توقعت التقارير الدولية سلسلة مؤشرات سلبية تواجهها الجزائر خلال العام الحالي، أهمها: عجز في الميزان التجاري يقدر بنحو 11 مليار دولار، وارتفاع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي من 53% إلى 63%.

لكن يبقى الأهم من ذلك هو تراجع احتياطي البنك المركزي من 195 مليار دولار في عام 2013 إلى 53 مليار دولار عام 2019، ثم إلى نحو 44 مليار دولار في يوليو الماضي. وإذا كان التوازن المالي للدولة الجزائرية، يحتاج إلى سعر نفط 160 دولاراً للبرميل (وفق تقديرات صندوق النقد الدولي)، وهو أمر يستحيل أن تشهده الأسواق العالمية في المدى القريب، فكيف ستواجه الجزائر تحديات أزمتها المالية مع السعر الحالي البالغ أقل من 70 دولاراً للبرميل، ومع تراجع صادراتها في الوقت ذاته؟ لقد اعتمدت الجزائر على عائدات النفط الذي تم تأميمه في عام 1971، إلا أنه صدر بعد 16 سنة من ذلك التاريخ قانون جديد يفتح باطن الأرض أمام الشركات الأجنبية، لكن سرعان ما أدت الخلافات مع «سوناطراك» إلى انسحاب الشركات تدريجياً.

وانخفض الإنتاج إلى أقل من مليون برميل يومياً. ومع زيادة الاستهلاك المحلي ورفع القدرة التكريرية، تراجع حجم التصدير. ولمواجهة هذه التطورات السلبية، تخطط الجزائر حالياً لزيادة الإنتاج عبر تطوير الحقول في إطار برنامج استثماري يمتد خمس سنوات، وتقدر تكلفته بنحو 40 مليار دولار. لكن هل ستنقذ الشركات الأجنبية الصناعة النفطية في الجزائر؟ رئيس الحكومة عبدالعزيز جراد يأمل أن تجد هذه الشركات التمويلات والتقنيات الجديدة التي تحتاجها الجزائر بصفة عاجلة لإعادة إنعاش إنتاج النفط والغاز.

أما بالنسبة للحوافز، فلابد من الإشارة إلى قانون المالية العامة الذي تضمن إصلاحات عدة تستهدف تشجيع القطاع الخاص، وبناء اقتصاد قوي ومتعدد؛ بما في ذلك تقديم إعفاءات ضريبية، وإعفاء المستثمرين الأجانب من إلزامية الشراكة مع طرف محلي، وتشجيع الشركات التي تقوم بتصدير السلع والخدمات وتوفير النقد الأجنبي.

* نقلا عن صحيفة "الاتحاد".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.