.
.
.
.

أزمة الرقائق تتفاقم

محمد كركوتي

نشر في: آخر تحديث:

«نقص الرقائق الإلكترونية، مسألة تتعلق بالأمن القومي الأميركي» جو بايدن، رئيس الولايات المتحدة

لا يبدو أن المخاوف العالمية من نقص ما يعرف بـ «أشباه الموصلات» أو semiconductor الشاملة للرقائق التي تسمح للأجهزة الإلكترونية بتخزين البيانات، ستنتهي قريباً، أو حتى أن تتراجع في القطاع الصناعي العالمي. أزمة النقص تتفاقم، حتى أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن خصصت أكثر من 50 مليار دولار، ضمن حزمة الاستثمارات الهائلة في البنية التحتية، من أجل إنتاج الرقائق المشار إليها. هذا النقص، أجبر مصانع الأجهزة الإلكترونية والسيارات وغيرها، إلى خفض إنتاجها، بينما تتوقع مؤسسة الأبحاث «آي إتس إس ماركت» أن يؤدي النقص إلى هبوط إنتاج السيارات عالمياً لـ 7.1 مليون سيارة هذا العام. وهذه الأزمة التي تفاقمت في ظل انتشار جائحة «كورونا»، كانت موجودة أصلاً قبلها، ببقاء مصادر تصنيع الرقائق على حالها إنتاجاً وعدداً.
بالطبع أسهمت الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة في زيادة حدة النقص في هذا المجال، لارتفاع الطلب عليها من الطرفين، ولاسيما أن هذا المنتج يدخل في الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر ومشغلات ألعاب الفيديو والسيارات وكثير من السلع الأخرى التي أصبحت منذ عقود جزءاً أصيلاً من الحياة العامة.
لكن الحدة الأكبر للنقص، أتت بها «كورونا»، التي كانت سبباً في ارتفاع الطلب على الأجهزة الإلكترونية للعمل والتعليم عن بعد بفعل الحجر المنزلي الذي أقدمت عليه الحكومات لأشهر عدة. كما أن معدلات التطعيم التي ما زالت متواضعة حتى اليوم، كانت سبباً في تأخر عودة الحراك للإنتاج بكل أشكاله وأنواعه. فلا أمل فعلاً بحراك اقتصادي دولي طبيعي، دون استكمال خريطة التطعيم.
والمشكلة الأكبر في مجال النقص بالرقائق، أن إنتاجها يتطلب استثمارات هائلة. فتكلفة إنشاء المصنع الواحد تصل إلى 20 مليار دولار. وكان العالم يعتمد على ثلاث شركات رئيسية فقط في هذه الصناعة. إلا أن الأمر صار يتسم بالمخاطر شيئاً فشيئاً. فعلى سبيل المثال، تتصدر الصين قائمة الدول الأكثر استهلاكاً واستيراداً للرقائق الإلكترونية، إلا أنها لا تنتج سوى 16% فقط منها. صحيح أنها تخطط لإنتاج 70% من احتياجاتها بحلول عام 2025، إلا أنه لا توجد مؤشرات حالياً تدعم بقوة هذه المخططات. علماً بأن عملية إنشاء مصنع واحد لهذه الرقائق تستغرق عدة سنوات، لأسباب لوجستية وأخرى تتعلق بالمواد الخام. «كورونا» كشفت عمق هذه الأزمة، في إطار ما جلبته على الساحة العالمية، وليس هناك مخرجاً واحداً لها سوى ضخ الاستثمارات الهائلة في هذه الصناعة، علماً بأن الجهات التي تنتظر إنتاجها تتزايد يوماً بعد يوم، وخصوصاً تلك التي خفضت إنتاجها من السيارات والأجهزة الإلكترونية المختلفة بسبب شح أشباه الموصلات والرقائق بشكل عام.
الاقتصاد العالمي يستعد بالفعل لانطلاقة جديدة وقوية في أعقاب التخلص من الآثار التي أوجدتها «كورونا»، ما يجعل الطلب على الرقائق يرتفع لمستويات فلكية أكثر وأكثر.

* نقلا عن جريدة "الاتحاد".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.