.
.
.
.

تطبيقات اقتصاد المعرفة وجودة الحياة

أمين ساعاتي

نشر في: آخر تحديث:

إن مشروع جودة الحياة ونشر السعادة في المجتمع يتصدر رؤية السعودية 2030، وبدعم هذا المشروع فإن المملكة ستصنف ضمن الدول التي تتمتع بموفور الصحة والعافية والاستقرار الاجتماعي. وخطت السعودية خطوات كبيرة في اتجاه تطبيق مفاهيم اقتصاد المعرفة.
ومن هنا كلنا نعرف جميعا أن منظمة الصحة العالمية تهتم بصحة الإنسان، ولذلك فإن المنظمة تعد جودة الحياة جزءا لا يتجزأ من بروتوكول الصحة العامة المؤدية إلى توفير الصحة والعافية والاستقرار للإنسان في أي مكان من العالم الفسيح.
وتوضح المنظمة مفهوم جودة الحياة، أنه الموقف الإيجابي للفرد تجاه ظروف حياته، واهتماماته بالمعايير الحاكمة لأوضاعه الاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية، بعيدا عن التوترات والصدامات التي تنتشر ــ على نطاق واسع ــ في المجتمعات الإنسانية.
وتطالب المنظمة كل من يعيش فوق كوكب الأرض بأن ينظم حياته مع جيرانه في إطار الأجواء الودية المستقرة والبعيدة عن التوترات والتقلبات.
بل تطالب المنظمة أيضا كل البشر بالأخذ بنهج التوافق السلمي والابتعاد ــ قدر الإمكان ــ عن الخلافات والصدامات المؤدية ــ لا سمح الله ــ إلى الاحتكاك والاصطدام مع الأطراف الأخرى.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن المجتمعات المسالمة هي المجتمعات المتمتعة بجودة الحياة وجودة الصحة والعافية، وهي المجتمعات التي تحقق معدلات أعلى في برامج التنمية المستدامة، بعيدا عن الانشغال بالخناقات والتوترات التي لا داعي لها أبدا.
وتحرص حكومتنا على إعادة تأهيل إمكانات المواطن السعودي ليكون فاعلا قويا في النشاط الاجتماعي والاقتصادي والسياسي حتى يرتقي المجتمع وينشر ثقافة التسامح حتى يتمتع بجودة الحياة في جميع ربوع المجتمع السعودي.
والواقع أن عناوين برامج "الرؤية" ترتبط ارتباطا عضويا ببعضها بعضا اقتصاديا، وثقافيا، لتعبر في النهاية عن نظام اقتصادي رقمي جديد يستهدف ضمن مستهدفاته أن يجعل المواطن السعودية ذا شخصية مبدعة وماهرة وفاعلة ومساهما في نشر ثقافة التسامح وجلب السعادة وتحقيق جودة الحياة.
وإذا تصفحنا استراتيجية صنع السعادة وجودة الحياة التي تتصدر برامج "الرؤية" نلاحظ أنها تتضمن 12 برنامجا على النحو التالي: برنامج خدمة ضيوف الرحمن وتؤول موارده في النهاية لتكون موردا من موارد الدولة التي توجه نحو تنفيذ برامج التنمية والتطوير، وكذلك من البرامج الـ 12 برنامج تعزيز الشخصية الوطنية، والواقع أن تعزيز الشخصية الوطنية مرتبط بتنفيذ كل الاستراتيجيات الـ 12، ونذكر، على سبيل المثال، برنامج زيادة الشركات الوطنية، وبرنامج التوازن المالي، وبرنامج صندوق الاستثمارات العامة، وبرنامج الشراكات الاستراتيجية، وبرنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجستية، وبرنامج الإسكان، وبرنامج التخصيص.
ولا شك أن كل هذه البرامج ترتبط بعمليات إعادة بناء الإنسان السعودي من خلال بناء اقتصاد رقمي معرفي يقوم على أساس التوسع في استخدام تقنية المعلومات، واستخدام كل وسائل المعرفة الرقمية الهادفة إلى وضع السعادة وجودة الحياة في متناول جميع أفراد المجتمع السعودي بمعنى أن أهم مرتكزات اقتصاد المعرفة هو المعلومات والتوسع في استخدام التكنولوجيا، وقبل هذا وذاك إصلاح التعليم، ولا يمكن أن نتصور أننا نستطيع أن ندخل بوابة اقتصاد المعرفة وجودة الحياة من دون تطوير واسع لمنظومة التعليم التقني والأساسي، وهذا ما اضطلعت به حكومة خادم الحرمين الشريفين في الأعوام القليلة الماضية، وما زالت وزارة التعليم تقوم بتنفيذ برامج الإصلاح في التربية والتعليم حتى تصل إلى الأهداف المتوخاة المنصوص عليها في رؤية السعودية 2030.
وإزاء ذلك فإن وزارة التعليم ترفع شعار "تعليم متميز لبناء مجتمع معرفي منافس عالميا". إن اقتصاد المعرفة يتضمن جميع الأنشطة والعمليات الخاصة بصنع، وإنتاج، وتسويق، وتوظيف، وتشغيل، واستهلاك، وإعادة إنتاج المعلومات والمعرفة، وهذه العمليات تشمل طيفا واسعا من الصناعات، منها صناعات البرمجيات، والإلكترونيات، والاتصالات، ونظم المعلومات، وخدمات المعلومات، كما يضم أيضا مراكز الأبحاث، ومؤسسات الفكر، والمكاتب الاستشارية، ومكاتب دراسات الجدوى، ومراكز اللغات والترجمة، ودور النشر، والإعلام. وهذه البرامج ستحقق للمجتمع السعودي مزيدا من برامج جودة الحياة ونشر مبادئ التسامح بين أفراد المجتمع.
بمعنى أن تطوير التعليم واستخدام المعلومات وأجهزة الشبكة العنكبوتية هي حجر الأساس في منظومة اقتصاد المعرفة، كذلك نلاحظ أن الرقمنة بأنشطتها المختلفة أصبحت تتغلغل في كل مكونات الاقتصاد الوطني، ففي مجال الأجهزة والمعدات أصبح للإنترنت نصيب وافر في الحاسبات المكتبية والمحمولة، كما يلعب الإنترنت دور الحاضن للمعلومات بمختلف أنواعها، كذلك يعد الإنترنت أكبر أوعية تداول المعلومات واستخدامها ونشرها، وكذلك الحال في مجالات الموارد البشرية والتدريب.
إن برنامج تحسين نمط الحياة وتعزيز الشخصية الوطنية يعد من أهم برامج جودة الحياة التي تضطلع بتنفيذها "رؤية السعودية"، وسيجني المواطن السعودي ثمار برنامج جودة الحياة. والخلاصة أن برنامج جودة الحياة من البرامج التي تحظى باهتمام واسع من كل الدول المتقدمة، كما أنه أصبح خيارا لقياس مستوى الشعوب، ومدى نجاح الحكومات في تمكين شعوبها من البهجة والسعادة والحياة الرغيدة.

* نقلا عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.