.
.
.
.

فقر التعلم وتأثيره في السياسات العامة

أحمد الشهري

نشر في: آخر تحديث:

بحسب تقرير للبنك الدولي، فإن 59 في المائة من الأطفال في سن العاشرة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لا يستطيعون قراءة نص وفهمه. وضعف التعلم له تأثيرات مباشرة في المعيشة والدخل كما أن له تأثيرات في الإنتاجية الاقتصادية مستقبلا، ولا سيما عند تحويل الاستراتيجيات الاقتصادية إلى برامج تنفيذية، فمحاربة الفقر من خلال التعليم والحصول على الشهادة من أساليب محاربة العوز والفقر بشكل دائم، إلا أن التعلم أكثر قدرة على بناء ثروات المجتمع بطريقة ديناميكية، لأنه يسهم في بناء ثروات المجتمعات ذاتيا وفي شتى المجالات الطبية والهندسية والمعرفية والأبحاث والابتكارات وغيرها، أي إن المجتمع يصنع المعرفة بشكل تلقائي، ولا سيما عندما تتوافر سياسات اقتصادية واجتماعية تتسم بالإصلاح العميق للاقتصاد والتشريعات ومكافحة الفساد وتمكين الكفاءات.

أعتقد أن تقرير البنك الدولي قدم توصيفا وتكييفا واضحين عبر استراتيجيته التي ركزت على أن مهمة المعلم ودوره كميسر لعملية التعلم بدلا من تقديم المحتوى للتلاميذ، أي إن التلاميذ يحصلون على التدريب والدعم للقيام بالتعلم، كما ذكر التقرير أن معظم الأنظمة التعليمية في العالم لا تقدم المهارات الأساسية لجميع التلاميذ، من اللافت أيضا في الهدف المرسوم من البنك الدولي أنه ربط الشعور بالابتهاج كمفردة أساسية وبحسب وصفه الهدف "التعلم مع الشعور بالابتهاج والالتزام وتحديد الغاية للجميع في كل مكان".

كشفت لنا أزمة كوفيد - 19 في المملكة مدى قدرة أنظمتنا التقنية وبنية الاتصالات المتطورة على استيعاب بقاء الطلاب في منازلهم لمواصلة الدراسة والتواصل مع معلميهم، ويعزى الفضل إلى السياسات الإصلاحية والتطويرية التي نفذت لغايات ترقية البلاد، فالأسس والإصلاحات فرضت بشكل وظيفي سليم دون أي اعتبارات لاحقة سوى تطور البلاد، ولهذا نجحنا من حيث الاستجابة وقوة بنية الأنظمة التقنية.

أخيرا: تحسين قدرات الناس يتطلب من صناع السياسات الاستثمار في تحسين وتطوير رأس المال البشري، وتعد الموارد البشرية الناشئة من أهم القضايا التي يتعين على صناع السياسات الاقتصادية والاجتماعية فحصها بشكل دائم والتحقق من كفاءتها وفاعليتها، فنتائج التنمية والاقتصاد في المستقبل مرتبطة ارتباطا وثيقا برأس المال البشري، فالالتحاق بالمدرسة لا يعني التعلم بحسب تأكيدات البنك الدولي، ولذا النظام التعليمي من مرتكزات نجاح السياسات الاقتصادية والاجتماعية وعلى المسؤولين عن التعليم مراجعة جودة المناهج وتطبيق التعلم بدلا من التعليم القائم على إلقاء الدروس، إضافة إلى ضرورة إعادة بناء حالتي الشعور بالابتهاج والالتزام لدى طلابنا والعاملين في التعليم التي وردت في استراتيجيته البنك، فـ"رؤية 2030" تحتاج إلى نظام يصنع أجيالا قادرة على التعلم وصناعة المعرفة، ولا سيما أن وظائف المستقبل أصبحت تتشكل في إطار مناطق التفكير العليا والمهارات المتقدمة وإنتاج حلول بدلا من استهلاكها.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.