.
.
.
.

تراجع أسعار النفط لا يُعزى إلى مخاوف الطلب

فيصل الفايق

نشر في: آخر تحديث:

سجلت أسعار النفط خسائر أسبوعية كبيرة بنحو 5 دولارات للبرميل الخامات القياسية برنت و WTI، وانخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أبريل 2021. وأنهى سعر خام برنت الأسبوع منخفضاً الى 65.18 دولار للبرميل، كما أنهى خام غرب تكساس WTI الأسبوع منخفضاً الى 62.32 دولار.

يُعزى التراجع الكبير في أسعار النفط إلى مخاوف الطلب على النفط، لكن ذلك كان انعكاس للانخفاض الهائل في اسواق السلع التي تراجعت استجابةً للأخبار الواردة من الاحتياطي الفيدرالي عن انسحاب محتمل للدعم النقدي والبدء في تقليص حزم التحفيز، مما أدى إلى انخفاض اسواق السلع بما فيها النفط.

الضغط على الأسواق النفطية جاء بعد أن أوعزت كثير من التحليلات انخفاض الاسعار بسبب مخاوف انخفاض توقعات الطلب متأثرة بانتشار متحور دلتا وتعرّض السوق لضغوط بعد إعادة بعض الدول فرض قيود السفر.

زيادة الضغوط على اسواق النفط يُشير إلى عدم الحاجة إلى مزيد من الامدادات مع اقتراب نهاية موسم ذروة الطلب على البنزين نهاية فصل الصيف، لكن السحوبات الضخمة في المخزونات تشير الى خلاف ذلك.

إذا افترضنا جدلا بأن الانخفاض الأسبوعي الهائل في الأسعار عكس مخاوف تراجع الطلب على النفط، فمن المثير للاهتمام الاشارة أنه في مثل هذه الفترة الزمنية من عام 2019، كان الطلب العالمي على النفط عند 100 مليون برميل يوميا وسعر خام غرب تكساس WTI كان عند 55 دولار والسوق وقتها لم يكن يتعرض لمثل هذه الضغوط كما في الأسابيع الأخيرة.

أساسيات السوق مازالت قوية ويجدر الإشارة الى التالي:

* لا يوجد تغيّر كبير في اسواق النفط المادية Physical Market والطلب على البراميل الفورية حتى مع نهاية موسم ذروة الطلب على البنزين.

* في أغسطس عام 2019، كانت بيانات مخزونات النفط لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD عند 67 مليون برميل فوق متوسط ​الخمس السنوات الاخيرة.

* آخر بيانات لمخزونات نفط دول OECD عند 90.4 مليون برميل أقل من متوسط ​​الخمس سنوات الأخيرة.

* الزيادة الطفيفة في انتاج النفط الصخري ليست العامل الذي يُقلق الأسواق حيث لا يزال الإنتاج الأمريكي عند نحو 11.4 مليون برميل يومياً بينما عدد منصات الحفر وصل الى أعلى مستوى منذ أوائل أبريل 2020.

* حتى وان صعدت صادرات النفط الأمريكية إلى أعلى مستوى في أربعة أسابيع عند 3.43 مليون برميل يومياً، فإن الطلب تجاوز الطلب على النفط في الولايات المتحدة قد تجاوز مستويات ما قبل الجائحة عند 21.46 مليون برميل في اليوم.

* العامل الصعودي الوحيد هو النتائج المالية لشركات النفط، ولكن من الواضح أن المستثمرين تجاهلوا ذلك بعد الانخفاض في أسواق السلع إلى جانب التصحيحات الأخيرة في أرقام البطالة في الولايات المتحدة التي كانت هبوطية للغاية.

ويبقى السؤال المهم: كيف سيتعامل منتجو اوبك+ لاستيعاب متغيرات السوق الهبوطية أن وجدت فعلاً؟، مع العلم أن استراتيجية انتاج اوبك+ لا تتفاعل مع انحدار الأسعار ولكن تتغير بفاعلية في حال اختلال ميزان العرض والطلب.

* نقلا عن صحيفة مال السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.