.
.
.
.

صناعة العلامة التجارية

أحمد مسفر الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

دعنا نُقر بأن اقتصاد أي دولة يعكس قوة المنشآت الاقتصادية والخدمية بداخل هذه الدولة؛ فعندما ننظر إلى الولايات المتحدة كمثال، نرى أن قوة اقتصادها يأتي من العدد المهول للشركات العالمية بداخلها وقيمتها السوقية. ويكفي أن تعلم أن تسعة من أصل أغنى عشرة أشخاص في العالم هم من الولايات المتحدة، وقوة أي منشأة تأتي من قوة علامتها التجارية. ومن أهم العناصر التي تؤثر على قوة العلامة التجارية، وجود قيم واضحة وحقيقية للمنشأة، فبالنهاية تؤثر قيم المنشآت على قوة اقتصاديات الدول.

قيم المنشأة هي ما تحدد للمنشأة هدفها واتجاهها، وتؤثر تأثيرا كبيرا على الجانبين، عملائها وموظفيها، وبمرور الوقت، ومع انعكاس هذه القيم على منتجات وخدمات المنشأة؛ تبدأ شخصية المنشأة في الظهور، وتبدأ في التميز عن مثيلاتها، مع زيادة قوة علامتها التجارية، مما ينعكس في النهاية على أدائها الاقتصادي والربحي وقيمتها السوقية.

وفي خلال هذه الرحلة الطويلة، تساعد القيم الواضحة و الراسخة المنشأةَ في العديد من الجوانب؛ منها جذب أفضل المواهب للعمل في المنشأة، فالموظف عندما يؤمن بقيم ومبادئ المنشأة التي يعمل بها، ويرى أنها قيم حقيقية على أرض الواقع وليست مجرد شعارات، فإن ذلك له من الثقل عندما يتعلق الأمر بالتفكير في التخطيط للمستقبل المهني الخاص به، كذلك تلعب قيم المنشأة دورا هاما كما ذكرت، في تميز المنشأة عن منافسيها، فمع صراع المنافسة بشكل كبير في مختلف الأسواق، ينظر العملاء إلى ما هو أبعد من مجرد أسعار وجودة المنتجات والخدمات التي تُقدم، بل يتم أخذ قيم ومبادئ المنشأة في الاعتبار، فعلى السبيل المثال، ما حدث سابقا مع شركة نتفليكس، من حملات ترويجية لمقاطعتها، جاءت بسبب اختلاف قيم الشركة مع قيم العملاء، وعلى العكس فإن هناك الكثير من العملاء يدفعون أسعارا أعلى للمنتجات والخدمات عندما يعلمون أن هناك بعض العائدات تذهب للأعمال الخيرية.

بجانب ذلك، تساعد قيم المنشأة الواضحة، الموظفين على اتخاذ القرارات الصحيحة، نظرا لفهمهم قيم ومبادئ المنشأة، والإيمان بها. كما تظهر قوة قيم المنشأة في الأوقات الصعبة، لما تمثله من اتجاه واضح لجميع العاملين في المنشأة، فمع وجود التغيرات التقنية والبيئية والمجتمعية السريعة، تُعد هذه القيم الثابتة والواضحة أمر لا بد منه، أيضا تساعد على تحسين التواصل بين الموظفين والمنشأة والعملاء، مما يزيد من الرضا الوظيفي ونسبة مشاركة واندماج الموظفين، مما ينعكس في النهاية على إنتاجيتهم وعلى أداء المنشأة ككل.

أخيرا ومع سعينا جميعا نحو التطور المستمر، لنكون لبنة في بناء الرؤية العظيمة لمملكتنا الغالية، يجب أن نعمل على دراسة حالات النجاح والفشل على مستوى جميع المجالات، والاستفادة من الدروس، وتنفيذ كل ما هو من شأنه أن يدفع عجلتنا إلى مقدمة الدول، وذلك بالقيام بأدوارنا على أكمل وجه، لنصل إلى الريادة الاقتصادية على مستوى العالم، ونحن بتوفيق الله قادرين.

* نقلا عن جريدة مال السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.