.
.
.
.

سوق أشباه الموصلات .. نفط جديد «2 من 2»

أحمد الشهري

نشر في: آخر تحديث:

تعرضت صناعة أشباه الموصلات إلى صدمتين متتاليتين: الأولى، كانت بسبب الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، والأخرى، بسبب الإغلاق الاقتصادي وتوقف بعض المصانع تماما وأخرى عملت بمعدل 60 في المائة، خوفا من تفشي كوفيد - 19، ونتجت عن ذلك فجوة عالمية في سلسلة توريد أشباه الموصلات، دفعت بشركات سيارات وإلكترونيات كبرى إلى تقليص كميات إنتاجها وفي الوقت نفسه زاد الطلب على أجهزة الاتصالات والترفيه بسبب البقاء في المنازل والعمل عن بعد، وتلك العوامل رفعت مبيعات أشباه الموصلات عام 2020 إلى 464 مليار دولار بزيادة 10.8 في المائة عن 2019، كما توقع تقرير Gartner أن تصل إلى 571 مليار دولار بنهاية 2021.

موقف كثير من الشركات في خطط استدامة أعمالها يكشف لنا مدى خطر نقص الرقائق الإلكترونية على عملياتها الإنتاجية فقد علق بعض الشركات الكبرى في عدد من القطاعات بعض خطوط إنتاجها، ولا سيما أن النقص نال الشركات الصغيرة قبل الكبيرة.
تأسيس مصانع أشباه موصلات يتطلب استثمارات ضخمة وعلاقات تجارية وسياسية واسعة مع الدول التي تمتلك تكنولوجيا معدات تصنيع أشباه الموصلات، وعلى رأسها واشنطن وأمستردام وبعض الدول الأوروبية، فمثلا الولايات المتحدة فرضت على الصين عقوبات اقتصادية ومن ضمنها الحد من امتلاك الصين تكنولوجيا تصنيع أشباه الموصلات. ورغم ذلك ولأهمية هذه الصناعة، فإن دولة مثل الصين صممت جل خطتها الصناعية "صنع في الصين 2025" على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والأجهزة الذكية والروبوتات والأجهزة الطبية ومعدات الفضاء وكفاءات المركبات الكهربائية، ويعتمد معظم مكوناتها على رقائق مصنعة من أشباه الموصلات.

العالم بحاجة إلى توسيع قدراته النوعية في التصنيع المتقدم، وهذا يتطلب مزيدا من الاستثمارات لخدمة تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة.

أخيرا: أمام الدول التي تمتلك فوائض مالية وعلاقات سياسية واسعة، آفاقا واعدة للدفع بجزء من استثماراتها المالية وبعض شركاتها إلى المشاركة في هذه الصناعة التي هي جذر الثورة الصناعية الحديثة، سواء من خلال المدخلات كمواد خام أو التصاميم الفنية أو تطوير وتحسين أداء أشباه الموصلات عبر مراكز الأبحاث ودعم الابتكارات أو حتى تصنيع أي أجزاء تقليدية أو خاصة في الدوائر المتكاملة.

لذا أعتقد أن اهتمامنا بالصناعات التي تعتمد على أشباه الموصلات كمدخلات صناعية أساسية ودعمها عبر برامج التقنية والأبحاث والابتكارات وتخصيص جزء من محافظ صندوق الاستثمارات العامة للاستثمار في هذه الصناعات، تعد خيارات استراتيجية وأيضا موافقة لطموحاتنا العالمية وقدراتنا المالية والاقتصادية في رؤية 2030، ولا سيما أنه ثبت في الدول الآسيوية ذات الموارد المحدودة، دور الصناعات التي تعتمد على أشباه الموصلات في تحقيق النمو الاقتصادي وتعزيز نشوء قطاعات جديدة وذات مشاركة عالية في الناتج المحلي وضمن سلاسل القيمة العالمية Global Value Chains (GVCs) وبعوائد استثمارية مرتفعة.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.