.
.
.
.

إكسبو دبي.. انطلاقة للمستقبل

عادل السنهوري

نشر في: آخر تحديث:

الفرحة بتنظيم معرض «إكسبو 2020 دبي» كبيرة عقب تأجيله العام الماضي بسبب جائحة «كوفيد 19» والتي أصابت العالم وأدت إلى تراجع دوله عن تنظيم فعاليات اقتصادية وفنية واجتماعية وسياسية عديدة، وخيمت حالة من اليأس والإحباط من إمكانية عودة الحياة مرة أخرى إلى عافيتها وحيويتها إلى ما قبل مرحلة فيروس كورونا.

إصرار وعزيمة دبي وقادة دولة الإمارات العربية المتحدة كانت وراء التمسك بتلابيب الأمل في تنظيم أكبر معارض العالم «إكسبو» العام الجاري، بعد أن اتخذت الدولة ودبي بالطبع إجراءات احترازية رفيعة المستوى في مواجهة الفيروس أشادت بها منظمة الصحة العالمية، وبدء عودة الرحلات الجوية بين دبي والعديد من دول العالم.

تنظيم «إكسبو 2020 دبي» يعني الكثير. فالمستقبل هنا يعود من جديد، ودبي تعزز مكانتها الريادية مرة أخرى في تحدي الظروف ومواجهه التحديدات وتقديم النموذج المألوف والمعروف عنها في تنظيم كبرى الفعاليات العالمية واستضافة أهم الأحداث الدولية بالتزام ودقة وانضباط أصبح مرادفاً لها في كافة المحافل الدولية.

معرض «إكسبو 2020» يعد أول حدث دولي ضخم يقام في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، وسيستضيف إكسبو العالم على مدى 173 يوماً، حيث ينطلق في أكتوبر المقبل ويستمر حتى أبريل 2021، وسيتضمن الحدث العالمي معروضات ولقاءات وإبداعات رائدة تأسر العقول بمشاركة 191 جناح دولة و200 جناح و200 مطعم و60 عرضاً يومياً، ويقام على مساحة إجمالية تبلغ 4.38 كيلومترات مربعة.

منذ 2013 ودبي تستعد لهذا الحدث الضخم بعد أن فازت باستضافته في التصويت الذي جرى في نوفمبر من العام ذاته في باريس بعد منافسة قوية مع مدينة ساو باولو البرازيلية، وإيكاترنبرغ الروسية وإزمير التركية. والمنافسة كانت تستحق ونجحت الإمارات باستضافة إكسبو في دبي بفضل موقعها وسمعتها الطيبة وموقعها الاستراتيجي.

حيث تقع على بعد 8 ساعات عن ثلثي بلدان العالم، فضلاً عن الخدمات والمرافق التي توفرها الدولة للزوّار من فنادق ومطاعم ومرافق ترفيهية، علاوة على ذلك فإن التوقعات تكشف أن إكسبو دبي سيدعم اقتصاد الإمارات بإجمالي قيمة مضافة يبلغ 122.6 مليار درهم خلال عشرين عاماً ما بين 2013 -2031، وتوفير فرص عمل تساوي نحو 49 ألفاً و700 وظيفة بدوام كامل سنوياً.

هل تتوقف أهمية إكسبو عند هذا الحد...؟

بالتأكيد لا.. فالحدث سيكون ثمرة لإنجازات دولة الإمارات، حيث من المتوقع أن يصل عدد زوارها إلى أكثر من 25 مليون شخص تقريباً، بنسبة 70 في المئة من خارج دولة الإمارات، إذ تعد هذه أكبر نسبة من الزوّار الدوليين الذي ينضمون إلى هذا المعرض في تاريخ معارض إكسبو الدولية الممتد منذ 170 عاماً، مما سيعود بالفوائد الكبيرة على الدولة.

وعلى دول الشرق الأوسط باعتبار أن هذا المعرض سيقام لأول مرة في دولة عربية وفي أفريقيا وجنوب آسيا. إضافة إلى تأثير معرض إكسبو على عجلة الاقتصاد والاستثمار في الإمارة على المدى القصير والمدى الطويل.

وتشير الدراسات إلى أن حجم الاستثمارات المتعلقة بالبنى التحتية نتيجة لتنظيم دبي لمعرض إكسبو، تقدر بقيمة 25 ــ 32 مليار درهم، ويحرك هذا عجلة الاقتصاد والاستثمار بشكل كبير، بالإضافة إلى خلق 277 ألف فرصة عمل جديدة.

وكنتيجة سيكون هناك ارتفاع في إجمالي الدخل القومي بسبب المشاريع التطويرية الناتجة عن إكسبو 2020 دبي. فالتأثير الاقتصادي المباشر وغير المباشر سيصل إلى نحو 145 مليار درهم، وأن معرض إكسبو يرفع قيمة التجارة غير النفطية لدبي إلى 4.5 تريليونات درهم، خاصة في قطاع الاستثمار في الضيافة والطيران.

واستوحي تصميم شعار إكسبو 2020 من قطعة أثرية تم العثور عليها أثناء واحدة من عمليات التنقيب في موقع صاروج الحديد الأثري، أو كما يعرف باسم ساروق الحديد، حيث صرح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في عام 2016 ضمن احتفالية شهدها الآلاف من المواطنين والمقيمين في الإمارات: اعتمدنا شعاراً إماراتياً لإكسبو عمره 4000 عام..

لدينا عمق تاريخي إماراتي من بينونة بأبوظبي، إلى صاروج الحديد بدبي، إلى وادي المليحة بالشارقة، وانتهاءً بجبال رأس الخيمة والفجيرة، عمق تاريخي عمره أكثر من 4000 عام، كنا حلقة تواصل مع حضارات قديمة، وسنبقى نقطة التقاء وتواصل حضاري عبر إكسبو وبعد إكسبو.

إن المستقبل على موعد مع انطلاقة جديدة من دبي ودولة الإمارات تحت شعار: «تواصل العقول.. وصنع المستقبل».

*نقلاً عن صحيفة "البيان"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.