.
.
.
.

الصناعات العسكرية السعودية .. خطوات طموحة وتوطين مُستدام

عبد الرحمن أحمد الجبيري

نشر في: آخر تحديث:

تشكل الصناعات العسكرية السعودية احد اهم الخطط الطموحة التي تهدف الى التوطين وهو ما أكدته رؤية المملكة 2030 من خلال الحراك الاقتصادي والاستثماري المتنوع ، من هنا يمكن القول ان المجال الاستثماري في قطاع الصناعات العسكرية واعد وطموح ويؤشر الى الاستدامة والبناء الاقتصادي بنظرة مستقبلية تُبشر بالخير والعطاء وفق ركائز استراتيجية مهمة.

بصدور القرار السامي الكريم من مجلس الوزراء الموقر القاضي بتأسيس الهيئة العامة للصناعات العسكرية في شهر أغسطس من العام 2017 انطلقت مسارات التطوير لهذا القطاع والذي يهدف الى تعزيز قدرات التصنيع العسكري الوطني وتوطينها، لتكون رافداً هاماً للاقتصاد السعودي من خلال هذه الهيئة المناط بها جوانب التشريع والتنظيم والتطوير ومراقبة الأداء لقطاع الصناعات العسكرية في المملكة حيث أعلنت مؤخرا عن مشروع تمكين المستثمر الذي أعلنته الهيئة العامة للصناعات العسكرية، يهدف أساسا إلى تعزيز جهود السعودية في توطين ما يزيد على 50 % من الإنفاق الحكومي على المعدات والخدمات العسكرية بحلول عام 2030 وذلك عبر سلاسل الإمداد في قطاع الصناعات العسكرية ذات الأولوية والتي قُدرت بعدد 74 فرصة استثمارية، من خلال 6 مجالات دفاعية وأمنية ، وهو ما سيسهم في تمكين الاستثمار والتوطين الصناعي وتبادل الخبرات وربط تلك الفرص بالأبعاد التقنية الحديثة وكذلك الشركات المحلية بالشركات العالمية وصولا الى توفير اكثر من أربعين الف وظيفة.

يحظى قطاع الصناعات العسكرية بالرعاية والدعم المتواصل من القيادة الحكيمة -حفظها الله- لتمكينه من تحقيق اعلى معايير الجودة والكفاءة حيث وضعت الهيئة استراتيجية واضحة ودقيقة لتمكين المصنعين المحليين وتمكينهم من دعم تحقيق مستهدفات القطاع. كما وضعت الهيئة وقفاً (لموقعها الالكتروني على شبكة الانترنت ) أطراً تنظيميةً للاستثمار في القطاع بحيث لا تتضمن أي قيود على المستثمر الأجنبي الراغب في الدخول لسوق الصناعات العسكرية في المملكة طالما أنه سيكون شريكاً في مسيرة التوطين والتوظيف ونقل التقنيات، حيث تدعو الهيئة كافة المستثمرين محلياً ودولياً للمساهمة والشراكات الفاعلة، البيئة الاستثمارية في القطاع تعتبر بيئة جاذبةً وخصبةً للمستثمرين الدوليين من خلال الاستفادة من القوة الاقتصادية للمملكة بوجودها في عمق سلاسل الإمداد الدولية لا سيما عبر موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يصل ما بين ثلاث قارات، مما يجعل منها وجهة استثمارية واعدة.

كما أعلنت الهيئة العامة للصناعات العسكرية عن زيادة في عدد الشركات المرخصة في قطاع الصناعات العسكرية بالمملكة بنسبة تقدر بـ 41% حتى نهاية النصف الأول من العام الحالي، حيث بلغ عدد الشركات المرخصة 99 شركة محلية ودولية ومختلطة. إضافة الى النمو في أعداد الشركات المرخصة، حيث شكلت الشركات المحلية ما نسبته 85٪، بينما حصلت الشركات الدولية والمختلطة على نسبة 15٪، في حين مُنحت 55٪ من التراخيص للشركات العاملة في مجال التصنيع العسكري، يليها مجال الخدمات العسكرية (24٪)، ومجال توريد المنتجات بـ (21%) فيما أعلنت الهيئة الاحد الماضي عن توقيع اتفاقية توطين وتطوير قدراتٍ بين شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات المحدودة وشركة هانيويل الأمريكية، والتي تهدف إلى توطين قدرات الإصلاح والصيانة والعمرة لمحركات (AGT1500) مما سيساهم في رفع جاهزية المنظومة وزيادة استجابة الخدمة الميدانية والدعم الفني وخلق فرص وظيفية عالية المهارات للكفاءات السعودية، وذلك من خلال الاستفادة من القدرات المحلية وتطويره.

مجمل القول: تتمتع المملكة بالعديد من الفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف المجالات وكقوة اقتصادية تواصل باقتدار حراكها الاقتصادي المتنوع الذي يرتكز على التوطين والاستدامة ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 في ظل ما تحظى به المملكة من كفاءات وقدرات بشرية تعمل في معا في تكامل مستمر من خلال هذا القطاع وبقية القطاعات المختلفة.

*نقلاً عن صحيفة "مال"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.