.
.
.
.

برمجيات الصناعة الرابعة

زياد آل الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

تقوم الصناعة الرابعة على إمكانات من عدة مجالات رقمية، لكن ما يميزها بالتحديد هو قدرة التقنية على الامتداد جغرافيا بحيث يمكن للصناعة أن تنفذ افتراضيا دون مركزية. لذلك عندما ذكرت في المقالة السابقة أن علينا تغيير طريقتنا في تعليم البرمجيات، كان ذلك لأن منهج البرمجيات الحالي لا يتوافق مع مبادئ الصناعة الرابعة، فما زالت البرمجيات تصنع بالحد الأدنى من الأتمتة، وهو الأمر الذي من المتوقع أن يتغير مستقبلا.

من أفضل الأمثلة التي تقرب مفهوم الصناعة الرابعة هو مثال الطباعة ثلاثية الأبعاد، عند مقارنة الطباعة ثلاثية الأبعاد بالبرمجيات يتضح لنا القصور الذي تحدثت عنه، ففي الطباعة ثلاثية الأبعاد ترسل المواصفات الفنية إلى جهاز الطباعة القادر على تنفيذها حسب المواد التي يمتلكها. بمعنى آخر، يمكن إعداد مواصفات في مكان وطباعتها في مكان آخر، بل يمكن تغيير مادة الطباعة مع بقاء المواصفات كما هي، الأمر نفسه يحدث مع صناعة الدوائر الإلكترونية وشرائح الرقائق الذكية، حيث تتخصص شركات في التصميم حيث تصدر رخص الطباعة وتؤجرها للمستفيدين بحيث تطبع بكميات محددة بمقابل لكل شريحة، في كلا المثالين، ينفصل التصميم عن التنفيذ، وهذا الانفصال يمنح الصناعة مرونة في النمو بحثا عن الأسواق الملائمة التي تمنح المصنعين مميزات تنافسية.

إذا قورنت البرمجيات بالطباعة ثلاثية الأبعاد وصناعة الرقائق الذكية، سنجد أن الفصل بين التصميم والتنفيذ غير موجود، ما يلزم اتصال الصناعة البرمجية ببعضها اتصالا عضويا. فليس من الممكن تصميم برنامج مثلا في مكان وتنفيذه في مكان آخر دون وجود اتصال وثيق بين فريق التصميم وفريق التنفيذ، هكذا تبقى البرمجيات الوحيدة بين تقنيات الصناعة الرابعة التي تنفذ بمنهجية تقليدية، ما يؤخر النهوض بالصناعة الرابعة في رأيي.

ليس من المتوقع أن تبقى صناعة البرمجيات معتمدة على العمل اليدوي بينما الصناعات الأخرى مؤتمتة بنسبة كبيرة. فالمناهج الجديدة التي تحقق شروط الصناعة الرابعة في صناعة البرمجيات موجودة إنما تطبيقها محدود في صناعات فرعية كصناعة السيارات والصناعات العسكرية. ما نحتاجه اليوم في المملكة أن نساهم في نقل صناعة البرمجيات إلى عالم الصناعة الرابعة بتبني المنهجيات الجديدة، ومن سبل تبني المنهجيات الجديدة هو صدور قواعد البرمجيات الحكومية الحرة ومفتوحة المصدر التي ستفتح المجال لاستخراج البرمجيات من الجهات وإيداعها في مستودع مركزي، بما يسمح بإيجاد التوثيق المناسب لكل برنامج الذي يتيح إعادة إنتاجه بالمنهجيات الحديثة مستقبلا.

* نقلا عن جريدة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.