.
.
.
.

تمويل الفرص الصناعية في منتصف الطريق بين طموح التنمية وشبح المخاطر

فارس القضيبي

نشر في: آخر تحديث:

إستكمالاً للمقال السابق والذي تطرقنا فيه إلى أهمية تحقيق الاستدامة الصناعية وذلك بتحقيق الكثافة في المصانع المتوسطة والصغيرة وخلق سوق داخلية بين المصانع المحلية, نسلط الضوء في هذا المقال على أهم المعوقات في تحقيق هذا النموذج.

مشاكل التمويل – تمثل المجمعات الصناعية استثمارات متوسطة الأجل ، مما يعني أنها قد تحتاج إلى 4-8 سنوات للوصول إلى نقطة التعادل ، بل وأكثر من ذلك للوصول إلى النجاح المستدام. إذا لم يكن هناك دعم مالي كافٍ خلال هذه الفترة ، فستظهر مشاكل مالية ، مما قد يؤدي إلى تعطل العمليات.

الحلول التمويلية المتاحة لا تساعد المصانع الجديدة على بدء عملياتها فالشروط من جهات التمويل ليست جريئة بما يكفي لتتماشى مع متغيرات المرحلة الطموحة والتي تتخذ من تمكين الصناعة وبالأخص شريحة القطاع الخاص حجر أساس للوصول لمستهدفات الرؤية وذلك بزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي. الجهات التنموية يجب أن توازن مابين التنمية والمخاطر ولن يكون هناك تنمية سريعة دون الخوض في مخاطر التجارب الجديدة وطريق النجاح لا يخلو من المخاطر والفشل ولا خلاف أن الخبرات تبنى بعدد التجارب الغير ناجحة.

تستند الجهات التمويلية على دراسات السوق للموافقة على تمويل الفرص الصناعية الجديدة , وكثير من الأفكار الجديدة لاتدعمها بيانات تلك الدراسات لأنها ببساطة منتج جديد ذو مخاطر عالية ما يتيح للمنتجات الأجنبية فرصة الحصول على الفرصة الأولى والوصول أولاً لأسواقنا والاستحواذ عليها لتتشكل بعدها البيانات التي تستند عليها الجهات التمويلية الصناعية وتكون قد زالت المخاطرة لكن بعد أن طورت المصانع الأجنبية منتجاتها وأصبح من الصعب منافستها وهنا تتوقف كثير من المشاريع الصناعية الواعدة قبل بدأها لاشتراطات تفتقد للمرونة و يمكن تجنب ذلك باستخدام نماذج التنمية مثل الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

إغفال الهدف العام – من أجل ضمانات معينة ، أو لمجرد وجود مخاطر نسبية هو بلا شك عائق في سبيل تحقيق التنمية الصناعية وعلى الجهات التنموية أن تركز على خلق لاعبين جدد في الصناعة المحلية عوضاً عن دعم مصانع قائمة من عشرات السنين لا تجد صعوبة في الحصول على تمويل لعملياتها من البنوك التجارية.

وأخيراً ضم جهات تمويلية تحت الهرم الصناعي خطوة هامة في تحقيق التنمية الصناعية والأهم من ذلك وجود قائد على رأس هذا الهرم صاحب نظرة إستراتيجية ترتكز على تجارب صناعية ناجحة تستحق الإشادة وهذا بلا شك انعكس على جذب صناعات جديدة وظهور لاعبين جدد في الصناعة المحلية مدفوع بتطوير أدوات التمويل.

* نقلا عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.