.
.
.
.

كيف يؤثر موسم الأعاصير في سوق النفط؟

نعمت أبو الصوف

نشر في: آخر تحديث:

عادة يستمر موسم الأعاصير في المحيط الأطلسي من الأول من حزيران (يونيو) إلى 30 تشرين الثاني (نوفمبر)، وتكون أكثر مراحله نشاطا في آب (أغسطس) إلى تشرين الأول (أكتوبر). في هذا الوقت، تكون صناعة النفط في خليج المكسيك في حالة تأهب، حيث قد يكون من الضروري في أي وقت إيقاف العمل وإجلاء الموظفين بسبب هذا التهديد. لنلق نظرة على ما يمكن توقعه في موسم الأعاصير لهذا العام وكيف سيؤثر ذلك في أسواق النفط وبالتالي على الأسعار؟.

يعد الساحل الجنوبي الشرقي لولاية تكساس مركزا رئيسا للنفط يضم عددا كبيرا من الموانئ، والمصافي ومنصات الإنتاج. تمثل مصافي المنطقة نحو 45 في المائة من طاقة التكرير في الولايات المتحدة، ويتم إنتاج نحو 17 في المائة من النفط الأمريكي على المنصات البحرية. يمر نحو ثلاثة ملايين برميل من النفط عبر محطات الاستيراد كل يوم. أثناء الإعصار، يكون التشغيل الطبيعي لمجموعة النفط هذه بأكملها مهددة.

تميز العام الماضي بواحد من أكثر مواسم الأعاصير نشاطا منذ 22 عاما. في المحيط الأطلسي، تم تسجيل 30 عاصفة "سرعة الرياح أعلى من 60 كيلومترا في ساعة"، منها 12 وصلت إلى مستوى الإعصار (أكثر من 120 كيلومترا/ ساعة). ولم يكن لدى الشركات الوقت لاستئناف العمل بعد كل إعصار، حيث كان عليها مرة أخرى الحفاظ على طاقتها بسبب تهديد جديد. وظهر ذلك جليا على إنتاج الولايات المتحدة خلال هذه الفترة.

في عام 2021، تتوقع الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي NOAA فترة مضطربة أخرى في مياه المحيط الأطلسي. وتقول الوكالة هناك فرصة بنسبة 65 في المائة أن يكون عدد العواصف أعلى من المتوسط. تقدر احتمالية وجود موسم هادئ بـ 10 في المائة فقط. تتوقع الوكالة من 15 إلى 21 عاصفة محددة، يمكن أن تتطور من 7 إلى 10 منها إلى أعاصير، ومن 3 إلى 5 إلى أعاصير كبيرة "سرعة الرياح تزيد على 178 كيلومترا/ساعة". حتى الآن، تم بالفعل تسجيل تسعة عواصف. صعد آخرهم، واسمه إيدا Ida، إلى إعصار من الفئة الرابعة "بسرعة 240 كيلومترا/ساعة" وضرب ساحل لويزيانا يوم الأحد 29 آب (أغسطس). أدى الإعصار إلى توقف إنتاج 1.7 مليون برميل في اليوم وطاقة تكرير 2.3 مليون برميل في اليوم. قد يستغرق التعافي التام من أسبوع إلى أسبوعين في أحسن الأحوال. ومع ذلك، وبالنظر إلى النشاط المتوقع، ليس هناك يقين أن الانتعاش لن يقطعه عاصفة جديدة.

عادة ما يكون تأثير الأعاصير في سوق النفط محدودا. لقد اعتادت الصناعة بالفعل على العمل في ظروف مخاطر الطقس، وفي معظم الحالات لا يتسبب الإعصار في أضرار جسيمة للمعدات، حيث تقوم الشركات بإجلاء الأفراد والحفاظ على المعدات قبل الإعصار، وبعد ذلك تستأنف العمل تدريجيا، وتتحقق من قابلية تشغيل جميع المصافي ومنصات الإنتاج وتزيل الأضرار المحتملة. تستغرق الدورة بأكملها عادة من واحد إلى ثلاثة أسابيع.

يعتمد التأثير في الأسعار، أولا وقبل كل شيء، على مدى قوة الإعصار والمسار الذي سيحركه. نظرا لأن كلا من عمليات الإنتاج والتكرير يتعرضان للإعصار، يمكن أن يكون التأثير في الأسعار إيجابيا وسلبيا. إذا تجاوزت خسائر الإنتاج خسائر التكرير، سينخفض المعروض من النفط الخام الأمريكي، وستنخفض مخزونات النفط، وسيكون رد فعل الأسعار إيجابيا فترتفع. إذا لم يتضرر معظم الإنتاج، وكانت المصافي الساحلية معطلة، فإن احتياطيات النفط ستنمو، وقد يكون رد فعل الأسعار سلبيا فتنخفض. في الواقع، في معظم الحالات، يعاني الإنتاج أكثر، حيث يتركز جزء كبير منه على المنصات البحرية ويصادف في كثير من الأحيان الإعصار. لذلك، عادة ما يكون رد الفعل الأول للأخبار المتعلقة بالإعصار هو زيادة الأسعار. بالفعل، رد الفعل الأولي على إعصار إيدا أدى إلى ارتفاع أسعار خام برنت فوق 73 دولارا للبرميل وخام غرب تكساس الوسيط فوق 69 دولارا للبرميل.

من المتوقع أن تؤدي الفيضانات في مصافي تكرير ساحل الخليج الأمريكي الواقعة في مسار الإعصار والأضرار الجسيمة لشبكة الكهرباء في لويزيانا إلى إعاقة الطلب على النفط الخام في الأسابيع المقبلة. بشكل عام، توقف نحو 94 في المائة من إنتاج النفط والغاز في منطقة خليج المكسيك، وفقا لبعض التقديرات. في ظل هذه التطورات، يمكننا أن نتوقع عدم إمكانية إنتاج وتصدير النفط خلال الأسابيع القليلة المقبلة. رغم مرور الإعصار، لم تتم استعادة نظام الإمداد بالطاقة في لويزيانا بعد، وستستغرق عودة القدرة إلى العمل عدة أسابيع. يقدر بعض المصادر أن ما لا يقل عن 1.3 مليون برميل يوميا في طاقة التكرير لا تزال خارج الخدمة. من المؤكد أن توقف المصافي عوض عنه جزئيا توقف نحو 1.7 مليون برميل في اليوم في إنتاج النفط في الخليج.

من المتوقع أيضا أن يؤدي الضرر واسع النطاق في الموانئ إلى الحد من واردات النفط الخام إلى الولايات المتحدة، ما سيساعد على وضع حد أدنى لأسعار خام غرب تكساس الوسيط. في هذا الصدد، يقول المحللون إنه سيتم استعادة العمل المتعلق بإنتاج النفط وتكريره تدريجيا، لكن على الأرجح، عمليات تكرير النفط ستحتاج إلى فترة أطول قليلا لتتعافى بالكامل.

في ظل هذه التوقعات، سيبدأ مستوى الإنتاج في التحسن، في حين أن مصافي النفط لم تعمل بكامل طاقتها بعد، ونتيجة لذلك سيكون الطلب على النفط الخام في الولايات المتحدة منخفضا. بالفعل قد يستمر توقف سبع مصافي نفط تنتج البنزين وأنواع وقود المحركات الأخرى عن العمل لمدة تصل إلى أربعة أسابيع بسبب نقص الطاقة والمياه. ستكون هذه الديناميكيات غير مواتية لأسعار البنزين، التي بدأت بالفعل ترتفع بسرعة كبيرة. قد يتفاقم الوضع، لأنه في الوقت الحالي تم إيقاف 13 في المائة من إجمالي طاقة التكرير. في يوم الأربعاء، الأول من أيلول (سبتمبر)، ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 3.18 دولارا للجالون، من 3.14 دولارا للجالون قبل أسبوع.

في الشهرين المقبلين، من المحتمل أن توفر الأعاصير الدورية دعما إضافيا لأسعار النفط. إذا تزامن وقت الإعصار مع عوامل إيجابية أخرى، فيمكننا أن نرى قفزة حادة أخرى في الأسعار، التي قد تتجاوز أعلى مستويات هذا العام.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.