.
.
.
.

النفط وتحديات عام 2050

د. عبدالله الفرج

نشر في: آخر تحديث:

سوف يتغير ميزان الطاقة العالمي خلال الثلاثين عاماً المقبلة، لغير مصلحة النفط، بشكل كبير، فالبلدان الصناعية، وخاصة الأوروبية، تتجه لاقتصاد نظيف خالٍ من انبعاثات الكربون، فكما تشير التوقعات، فإن الاقتصاد الأوروبي سوف يكون بحلول عام 2050 اقتصاداً غير معتمد على النفط والغاز، وأوروبا ليست وحدها في هذا المجال، فالمتحمسون لمناخ خالٍ من انبعاثات الكربون ليسوا قلة.

وهذه التوقعات إذا صحت، سوف تؤدي إلى تراجع العائدات النفطية للبلدان المنتجة للذهب الأسود، فنحن إذا نظرنا إلى الطلب العالمي على النفط قبل الجائحة فسوف نلاحظ أن أميركا الشمالية وأوروبا من أكثر القارات استهلاكاً للنفط، ففي عام 2019 وصل متوسط الطلب على النفط في أميركا الشمالية إلى نحو 26 مليون برميل يومياً، وفي أوروبا 14 مليون برميل يومياً، والولايات المتحدة في ظل إدارة ترمب لم تكن متحمسة لاتفاقية المناخ، ولكن الإدارة الجديدة وضعت جون كيري على رأس هذا الموضوع، وهو شخص مدافع عن اتفاق باريس للمناخ، ولذلك، فإن تقلص الطلب على مصادر الطاقة التقليدية عند البعض وتوقفه تماماً عند البعض الآخر بحلول عام 2050، سوف يؤدي إلى إلحاق الضرر بالبلدان المنتجة للنفط وفقدانها للكثير من عوائدها التي تعتمد عليها للتنمية.

وبلدنا هو من أهم وأكبر الدول المصدرة للنفط في العالم، ولذلك، فإن انتقال البلدان إلى مصادر الطاقة غير الكربونية سوف يؤدي إلى تراجع العائدات التي نحصل عليها، فالمملكة رغم أن صادراتها إلى أميركا الشمالية وأوروبا أقل بكثير من صادراتها إلى آسيا والشرق الأقصى، فإنها سوف تكون ضمن المتضررين أيضاً، فنحن قد صدرنا إلى أميركا الشمالية عام 2019 نحو 205 ملايين برميل من النفط و10 ملايين من المنتجات المكررة، أما أوروبا فكان نصيبها من نفطنا 291 مليون برميل من النفط، و147 مليون من المنتجات المكررة، وهذا طبعاً لا يقاس مع ما صدرناه في العام نفسه إلى آسيا والشرق الأقصى والذي وصل إلى 1886 مليون برميل نفط خام، و126 مليون منتجات مكررة.

ولذلك، فإن التوجه للاستغناء عن النفط والغاز أو تقليص الاعتماد عليه سوف تكون له نتائج مدمرة على البعض وسلبية على البعض الآخر من منتجي مصادر الطاقة التقليدية، ولذلك، نلاحظ اهتمام العديد من البلدان المنتجة للطاقة بهذا الأمر، ووضعها للخطط من الآن لتخفيف ما سوف يواجهها خلال الثلاثين عاماً المقبلة.

والمملكة من البلدان التي تنبهت لهذا الأمر، ولكن في ظل المعطيات الجديدة، فإن أفضل ما يمكن أن نعمله لمواجهة هذا التحدي هو مضاعفة جهدنا لتحقيق رؤية 2030، وإعادة هيكلة اقتصادنا ليصبح بأسرع ما يمكن اقتصاداً متعدد المزايا النسبية.

* نقلا عن جريدة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.