.
.
.
.

حوكمة الشكاوى والاقتراحات

عبدالله الحريري

نشر في: آخر تحديث:

اليوم لا يمكن لأي جهاز حكومي معني بمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة، وأيضاً لأي جهاز آخر يقدم خدمة للناس أن يكون شمساً مشرقة على كل صغيرة وكبيرة، وعلى الممارسات السلوكية لمقدمي الخدمة من دون تعاون الناس من خلال شكاويهم وملاحظاتهم وبلاغاتهم.

اليوم لا يمكن أن نعول على الرقابة الذاتية أو المراجعة الداخلية من داخل الجهاز لتقييم نفسه، وأنه يقوم بكل ما يجب القيام به تجاه الناس أو أنه ينفذ الأهداف المطلوبة منه بسبب التحيزات الشخصية والمحسوبية، وأيضاً تضارب المصالح داخل الجهاز.. وأيضاً بالمقابل لا يمكن أن نترك الأمور ضبابية من دون نظام وطني يحوكم الشكاوى والبلاغات والملاحظات التي يبادر بها الناس من أجل التقييم والمحاسبة، وأيضاً عدم ضياع الحقوق وإحباط المبادرات الشخصية.

اليوم تطبخ البلاغات والشكاوى والملاحظات حسب أخلاقيات وقيم الطباخ، وما عليك إلا أن تنتظر نتائج الطبخة والقبول بها، ومن الممكن أن تحصل على الرقم التسلسلي للطبخة حتى تصدق أن هناك طبخة، وحتى تدخل في حالة من البحث والانشغال لمعرفة الطباخ الذي يطبخ طبختك عن بعد، وقد تكون محظوظاً أو العكس، فالموضوع يعتمد على عدد الطباخين وقدرتك على تحمل الجوع.

اليوم نحتاج في المملكة لعمل نظام ودليل للشكاوى والاقتراحات والبلاغات، وأيضاً الشكر لخلق بيئة تنافسية في مجال تقديم الخدمات للمتعاملين من أفراد ومؤسسات من حيث الرضا العام عن الخدمات، ورفع مستوى رضا المتعاملين، وتنظيم آلية التعامل مع الشكاوى، وفي ظل تعدد واختلاف طبيعة احتياجات المتعاملين، ويستهدف هذا الدليل جميع موظفي خدمة المتعاملين في مؤسسات الدولة المختصين بالتعامل مع الشكاوى والبلاغات والمقترحات، بالإضافة إلى المعنيين بتطوير الخدمات، وموظفي إدارة التميز المؤسسي، وغيرها من الوحدات التنظيمية التي تؤثر بشكل مباشر في تحقيق رضا المتعاملين، وذلك لتحقيق أفضل المستويات في إدارة الشكاوى والمقترحات والتعامل معها كوسيلة لتحسين وتطوير المنتجات والخدمات الخاصة بالجهات الحكومية.

اليوم النظام وما يتبعه من تنظيم وإجراءات عمل وأدلة قد تصبح مع مثيلاتها من الأنظمة مجرد حبر على ورق، وقد تتفاوت الأجهزة في نسب التطبيق والجودة والمسؤولية والحماس.. لذا لا بد أن يواكب صدور النظام وجود منصة وطنية موحدة لهذا الغرض، حتى يستطيع صاحب القرار والجهات الرقابية ومركز التنافسية ومراكز الأبحاث الخاصة بالتطوير الاطلاع على تقارير حيادية على المستوى الوطني، لخلق بيئة تنافسية لخدمة الناس، وأيضاً مؤشر أداء وتصنيف للجهات، وأن تكون جميع المؤسسات الحكومية ممثلة إلكترونياً في هذه المنصة.

* نقلا عن جريدة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.