.
.
.
.

لخمة بزنس

علي المزيد

نشر في: آخر تحديث:

حينما تتكدس البضائع لدى المصنعين أو التجار يبحثون عن طرق تسويقية لتصريف بضائعهم المتكدسة، ويكون ذلك بعدة طرق منها خفض السعر بنحو 30 في المائة أو أقل أو أكثر، أو بإيجاد طرق تسويقية أخرى مثل «اشترِ قطعة وخذ الأخرى مجاناً» أو عبر تقسيط البضاعة المراد بيعها للزبون وفي حالات الكساد يقوم التاجر ببيع البضاعة بسعر التكلفة أو أقل بهدف توفير السيولة وخوفاً من كساد البضاعة أو ذهاب موديلها لتصبح غير قابلة للبيع، إلى جانب أهداف أخرى منها تفريغ الأرفف لبضائع جديدة.

البنوك السعودية تعاني الفترة الحالية من زيادة السيولة لديها، لذلك هي تبحث عن طرق لتسويق هذه السيولة، وقد بدأت بعض البنوك السعودية بخفض سعر الفائدة للمقترضين حتى وصلت الفائدة إلى نحو 0.29 في المائة، وهو سعر تنافسي مغرٍ للمقترض وجيد للبنك، إذ يؤمّن له قاعدة عملاء جديدة ويحافظ على عملائه القدامى، ويعزز السيولة لدى البنك ويرفع حصته في السوق. بالإضافة إلى أن اقتطاع قسط السداد من المرتب يتم شهرياً مع ثبات سعر الفائدة، ما يعزز من سعر الفائدة ليصل في نهاية القرض إلى أكثر من 2 في المائة بحكم أن الفائدة في البنوك السعودية ثابتة وغير متناقصة.

هذا بالإضافة إلى الرسوم الإدارية التي تؤخذ من المقترض بداية القرض، وهذا يعزز ربحية البنوك، وهذا أمر لا غبار عليه لأن الصفقة مرضية للطرفين ومربحة لهما جميعاً لتوازن العقد المبرم بين الطرفين البنك والعميل. تضاف إلى ذلك أرباح جانبية تربحها البنوك مثل تحويل مرتب المقترض للبنك المقرض، ما يعني أن سداد فواتير الخدمات مثل الكهرباء والماء والهاتف الخاصة بالمقترض سيتم عن طريق البنك المقرض، كما أن بقية مرتب المقترض ستبقى لدى البنك، ما يعزز سيولته، هذا إن بقي فيه شيء.
ولم يعد المقترض الفرد يمثل عبئاً على البنك أو زحاماً لدى موظفيه مع تطور الخدمات الإلكترونية البنكية السعودية، فيمكن القول إن معظم الخدمات البنكية باتت تقدم عبر الشبكات الإلكترونية.

كل ذلك مفهوم ومنطقي، لكن يبدو أن بعض البنوك السعودية لديها «لخمة بزنس» إن صح هذا المصطلح، فقد تلقيت عرضاً من أحد البنوك لتقديم قرض لي دون تحويل مرتبي لهم ودون ضمانات، وللعلم فإن البنك ليس متهوراً في هذا العرض وإنما يعتمد على السجل النظيف للعميل، الذي ترصده شركة سمة (شركة تُعنى برصد سجل العميل وهل هو ملتزم بتعاقداته أم خلاف ذلك).
المهم أنني فرحت بالعرض، إذ إنه سيسدّ جزءاً من احتياجاتي الحياتية وركضت للبنك طلباً للقرض، وحينما وصلت للبنك وبعد التأكد من سجلي النظيف لدى «سمة» ولديهم، قال لي صديقي الموظف: «سنمنحك قرضاً على مدى 46 شهراً»، وعدّد لي بعض الامتيازات ففرحت وسألته كم سعر الفائدة على القرض؟ صمت قليلاً وأجابني 6.2 في المائة، هذه المرة امتعضت أنا من سعر الفائدة المرتفع جداً وعرفت أن لدى بعض بنوكنا «لخمة بزنس»، إذ إن لديها سيولة عالية ولم تعرف كيف تسوّقها، إذ كيف لعاقل أن يقبل بفائدة أكثر من 6 في المائة، فيما البنوك الأخرى تقرض بفائدة أقل من نصف في المائة.

لكن يبدو أن لدى بعض بنوكنا أزمة في التسويق أو أنها تصمم هذه البرامج للاستعراض دون تقديم فائدة للبنك أولاً ثم قبول من العميل الذي هو مصدر الفائدة. ودمتم.

* نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.