.
.
.
.

الاستثمار في حقل الجافورة ما بين تكلفة الإنتاج وأدوات التمويل

فيصل الفايق

نشر في: آخر تحديث:

أفادت وكالة “بلومبيرغ” من خلال مصادرها الغير معروفة بأن أرامكو السعودية تدرس مشروع طرح حقل “الجافورة” للاستثمار الأجنبي، والذي يحتوي على 200 تريليون قدم مكعب من الغاز الصخري، وأحد أكبر حقول الغاز غير المصاحب (الغير تقليدي) في العالم، حيث تتطلع أرامكو بحسب “بلومبرغ” إلى تأمين استثمارات لتغطية تمويل المشروع، الذي تصل قيمته إلى 110 مليار دولار.

ومع ذلك، فإن الأخبار الواردة من “بلومبيرغ” لم تكن واضحة بما يكفي، مما سيؤدي إلى افتراضات عديدة، ستكون إحدى الافتراضات الرئيسية هي تكلفة الإنتاج لمشروع الغاز الصخري هذا، والذي سيكون العنصر الرئيسي لجذب المستثمرين.

تمتلك المملكة العربية السعودية أدنى تكلفة لانتاج النفط في العالم بنحو 3 دولار للبرميل، الأمر الذي ساعد “أرامكو” لأن تصبح الأكبر ربحية في العالم والاقوى من حيث المرونة المالية، وأيضاً تكلفة الغاز المصاحب من حقول النفط ضئيلة جداً. أما تكلفة انتاج الغاز الصخري (غير المصاحب) فستكون مختلفة تماماً.

من المهم الاشارة هنا الى ان تكلفة التعادل للإنتاج هي متوسط ​​سعر الغاز الذي يحتاجه المنتج ليكون استثماره مجدياً، ومع معرفة ان تكلفة انتاج الغاز الصخري في الولايات المتحدة ليست واضحة بنقطة تعادل محددة كما هي ايضا تكلفة انتاج النفط الصخري التي تتغير باستمرار ولم يتضح لها نطاق سعري مُحدَّد، لذلك معرفة تكلفة انتاج الغاز الصخري ستكون ضرورية لجذب الاستثمارات ومعرفة العائد من الاستثمار.

أفادت دراسة سابقة ل “جدوى” أن تكلفة تطوير الغاز الصخري في الولايات المتحدة، والتي هي المنتج الوحيد على نطاق واسع للغاز الصخري على مستوى العالم، تتراوح ما بين 2.3 إلى 6 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (MMBtu).

بينما توقعت “جدوى” ان تطوير الغاز الصخري في المملكة العربية السعودية ستكون اكثر تعقيداً وصعوبة، وعليه افترضت “جدوى” أن تكلفة تطوير الغاز الصخري في المملكة من المرجح أن تكون في الطرف الأعلى من منحنى تكلفة الغاز الصخري في الولايات المتحدة، عند 6 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (MMBtu).

توقعات مستويات أسعار الغاز على المدى المتوسط والطويل لها دور ايضاً في معرفة نقطة التعادل والعائد من الاستثمار، بينما توقعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA أن متوسط سعر الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة على مقياس Henry Hub، والذي هو مرجع السعر القياسي لسوق الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، سيبلغ 3.07 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (MMBtu) في عام 2021 ، بإرتفاع بنسبة %51 عن متوسط ​​عام 2020.

تدنى متوسط سعر الغاز في عام 2020 إلى أدنى مستوياته في 25 عام عند نحو 2 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (MMBtu) بسبب تداعيات الجائحة، أما متوسط سعر الغاز لعام 2019 قبل الجائحة فكان عند 2.56 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (MMBtu)

تعزو إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع الأسعار في عام 2021 إلى زيادة استهلاك الغاز محلياً خارج قطاع الكهرباء. اما في عام 2022، تتوقع إدارة معلومات الطاقة أن تنخفض أسعار غاز Henry Hub إلى 2.93 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (MMBtu) بسبب زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة.

صحيح ان معرفة تكلفة انتاج الغاز الصخري من حقل”الجافورة” ومستويات الأسعار العالمية سيكون لها دور في جذب الاستثمارات لتطوير الحقل، ولكن هناك العديد من العوامل ستمنح حقل “الجافورة” مزايا تنافسية منها:
* البنية التحتية القائمة والخدمات اللوجستية ومرافق التصدير.
* موقع حقل “الجافورة” الملاصق لحقل “الغوار” العملاق، أكبر حقل نفط تقليدي في العالم، مما يعني أن لديه بيانات جيولوجية من شأنها أن تخفض التكلفة من حيث جمع البيانات.
* الاستفادة من البنية التحتية المتاحة لإمدادات المياه من مرافق حقن مياه الآبار.
* بمجرد بدء الإنتاج، يمكن استخدام نظام الغاز الرئيسي لشبكة توزيع الغاز المحلية (MGS) في المملكة العربية السعودية.
* سيتم تخفيض تكلفة التشغيل بشكل كبير عند استخدام شركات سعودية محلية.

في النهاية، ان صدقت مصادر “بلومبرغ” حول جذب الاستثمارات لتطوير هذا الحقل العملاق، فيظل هناك العديد من الأسئلة حول ماهية الاستثمار ونوعية أدوات التمويل، خاصة أن مثل هذه المشاريع ربما تكون تكاليف تمويلها عالية مما يجعل أداة مثل: تمويل المشاريع (project fainance) مناسب، الا اذا اخذت أرامكو السعودية نهج جديد في التمويل مقابل حصة في التملّك، خاصة وان هناك مستثمرون يمتلكون بعض الحصص في أنشطة المصب لأرامكو (مصافي التكرير)، لكن امتلاك حصص في حقل “الجافورة” ستكون الأولى في أصول المنبع (حقول النفط والغاز).

* نقلاً عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.