.
.
.
.

شراكة القطاعين .. لماذا وكيف؟

صالح السلطان

نشر في: آخر تحديث:

المقصود قيام شراكة بين القطاعين العام والخاص، في ملكية و/أو تشغيل منشآت طبيعة عملها توفير سلع ليست عامة بالتعريف الاصطلاحي. وللتوضيح يدخل في التوفير التشغيل، كما تدخل في مسمى سلع الخدمات يدوية كانت أو إلكترونية.

والسلع العامة باختصار إذا وفرت لشخص، فإنه يمكن أن توفر لآخرين دون تكلفة إضافية. وهذا يعني أن استهلاك فرد من السلعة لا يمنع غيره منها. وتبعا، فإن توفير السلعة العامة أمر جماعي، عادة من اختصاص الحكومات. والتوفير لا يتعارض مع الاستعانة بالقطاع الخاص في إنشاء أو صيانة سلع عامة بتكليف من القطاع العام. الدفاع والأمن والشوارع العامة وأرصفتها العامة وإضاءتها وإشارات المرور أمثلة.

قد تتطلب ظروف بعينها أن يؤسس ويمارس القطاع العام نشاطا تجاريا في أصله للقطاع الخاص. سابك، والاتصالات، والخطوط الجوية، والحديدية، أمثلة لهذا النوع في بلادنا. طبعا الظروف في تغير. فالمجتمع والاقتصاد والقطاع الخاص كلها تغيرت تعلما وتطورا ونضجا مع مرور الأعوام.

مع تغير الظروف، تظهر فكرة وجود شراكة بين القطاعين العام والخاص في أوجه استثمار ربحية متعددة. ويسهم في تقوية هذا الرأي كون ناتج الشراكة في الأنشطة المختارة بعناية أصلح للبلاد والعباد مع الوقت. الشراكة تقوي جهود تحقيق اقتصاد أكثر تطورا، حيث تكون الاستفادة أكثر مما يستطيع أن يحققه القطاع العام بمفرده. وتزيد أهمية الأمر مع تركيز الرؤية على الاستثمار، وأن يكون أهم مصدر لإيرادات الدولة.

تساعد الشراكات على الاستفادة من خصائص وخبرات القطاع الخاص من جهة وإبراز استفادة القطاع الخاص من جهة أخرى. وهذه مسألة مهمة جدا. كما تساعد الشراكات على تركيز الدولة على رسم السياسات والاستراتيجيات لقطاع البنية الأساسية، ومراقبة مقدمي الخدمات وتنظيمها. من جهة أخرى، مشاركة القطاع الخاص تسهم في تخفيف أعباء الإنفاق على الدولة، حيث تقلل أعباء تشغيل البنية الأساسية والخدمات العامة على القطاع العام. ومتوقع أن تسهم أيضا في خفض تكلفة المرافق والخدمات الداخلة في الشراكة وتحسينها.

كيف تكون الشراكة بين القطاعين العام والخاص؟

وجود الشراكة لا بد أن يبنى على أسس، أهمها في نظري ما يلي:

التهيئة والاستعدادات المسبقة في الأهداف والأغراض، وجود رؤية مشتركة بين القطاعين، وضوح المسؤوليات والتبعات والمخاطر والمنافع لكل الأطراف، بناء إجراءات شراكة واضحة مفهومة على أسس رشيدة، قيام مفاوضات وتفاهمات حول التقييم وكيفية وأساليب التعامل بعد تحقق الشراكة، إدارة المخاطر، حدود التشارك في الإدارة والتنفيذ ورسم السياسات، التشارك في النجاح، تفهم ممثلي كل طرف لما له وما عليه. وطبعا ستظهر قضايا مالية كثيرة، كالتمويل والدين وترتيبات السوق المالية وغيرها. كما أن قضايا النزاهة والفساد وأسعار السلع بعد الشراكة ستظهر بقوة.

تستند الشراكة بين القطاعين العام والخاص إلى ترتيبات تعاقدية بين واحدة أو أكثر من الجهات الحكومية، وإحدى شركات القطاع الخاص في مشاريع معينة، يتم بمقتضاها قيام الشريك الخاص بتوفير أو المشاركة في توفير سلع غير عامة، تقدم سابقا من القطاع العام، بصورة مباشرة. لكن من المهم ألا تتضرر الأسعار أمام الناس. وهنا كيف؟ موضوع طويل.

تشمل الترتيبات الصور المبسطة للتعاقد الخارجي، أو قد تمتد لتشمل نقل أو مشاركة الإدارة، أو عملية صنع القرار، وحيث يكون للقطاع الخاص دور أكبر في تخطيط، وتمويل، وتصميم، وبناء وتشغيل، وصيانة الخدمات العامة. ويتوقف الشكل التفصيلي للتعاقد بين القطاعين العام والخاص على تفاصيل المهام التي يتولاها القطاع الخاص، وحجم المشاركة بين القطاعين في أطر عدة.

من الممكن أن تتخذ الشراكة أكثر من صورة. وممكن أن تسند الحكومة مهامّ ليتولاها الشريك من القطاع الخاص وفق صور تعاقدية. وهذه أمثلة: عقود الخدمة، البناء والتشغيل ونقل الملكية، البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية، البناء والتملك والتشغيل. ونقل الملكية قد يكون جزئيا، وقد يخطط ليكون في النهاية كليا.

طبعا لا بد من وجود إطار قانوني واضح مفصل لعقود الشراكة وتبعاتها. ويتبع ذلك إصدار دليل مفصل بالإطار العام لدورة حياة مشاريع الشراكة مع القطاع الخاص.

اعتدنا على أن تبعية نشاطات لأحد القطاعين العام والخاص. من الأمثلة قطاع التعليم وقطاع الصحة. وهنا فرصة لوجود شراكات بين القطاعين. كما أن من الفرص قيام شراكة في مشاريع البنية التحتية. وتزيد من قوة الفرص التوجه نحو مشاريع الطاقة المتجددة.

التنسيق بين القطاعين العام والخاص له أن يتخذ أكثر من صورة. وفي هذا قد يرى تأسيس لجنة أو مجلس للتنسيق، أو إحداث مزيد تطوير في أجهزة قائمة معنية بالشراكة بين القطاعين والخصخصة وكفاءة الإنفاق ونحو ذلك.

خلاصة الكلام، أن الشراكة بين القطاعين في مشاريع استثمارية ذات عوائد، تسهم في تطوير الاقتصاد والمجتمع. ومجالات الشراكة كثيرة من بنية تحتية وتطوير عقاري ومرافق عامة وقطاع صحي وغيرها.

لا بد للأمر أن يتم تحت ضوابط واعتبارات. فمما يسهم في نجاح الشراكة بناء رؤية مشتركة بين القطاعين، وكيف يتعاملان لما فيه مصلحة مشتركة. وفي البنية التحتية والمرافق العامة من المهم فهم جوانب فعالية التكاليف على مدى الأعوام. كما أن من المهم مراعاة تلبية احتياجات المجتمع بصورة أفضل. والموضوع طويل.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.