.
.
.
.

أسواق النفط .. التوقعات قصيرة المدى إيجابية

نعمت أبو الصوف

نشر في: آخر تحديث:

ظلت أسعار النفط مرتفعة خلال الأسبوع الماضي رغم قيام الصين بتحرير النفط الخام من احتياطياتها الاستراتيجية لتخفيف الضغط على شركات التكرير المحلية، في تدخل غير مسبوق في السوق العالمية. حيث تم تداول خام برنت قرب 73 دولارا للبرميل وخام غرب تكساس الوسيط قرب 70 دولارا للبرميل، مدفوعة ببيانات الطلب والمخزون الأمريكية الصعودية وتأثيرات إعصار إيدا على الإنتاج في خليج المكسيك. لكن، تجدر الإشارة هنا إلى أن الاستخدام السياسي لاحتياطيات الخام الصينية الكبيرة للتأثير في الأسعار، تضيف للأسواق طبقة إضافية من عدم اليقين.

لقد سجلت إدارة معلومات الطاقة انخفاضا في المخزون بمقدار 1.5 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 3 أيلول (سبتمبر)، مع سحب كبير في مخزونات الوقود أيضا. وقالت الإدارة: إن مخزونات النفط الخام عند 423.9 مليون برميل أقل من متوسط خمسة أعوام لهذا الوقت من العام. وبلغ متوسط مستوى إنتاج النفط في الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأربعة الماضية 11.075 مليون برميل يوميا، وهو أدنى مستوى منذ شباط (فبراير) 2021. في الوقت نفسه كانت الإشارة الأكثر دعما للأسعار هي البيانات المتعلقة بانخفاض إجمالي إمدادات الوقود، هذه البيانات هي مؤشر غير مباشر للطلب.

يصف بعض المحللين الوضع الحالي في السوق بالهدوء قبل العاصفة، ويراقب المستثمرون عن كثب وضع الإنتاج في دول "أوبك +". يعتقد البعض أنه سيتعين على المجموعة التخلي عن الزيادة في الإنتاج أو حتى البدء في تقليلها لتجنب زيادة أخرى في مخزونات النفط الخام. إضافة إلى ذلك، لا يزال الوضع في خليج المكسيك غير مؤكد. حتى يوم الجمعة الماضي، لا يزال نحو 66 في المائة (1.2 مليون برميل في اليوم) من إنتاج نفط خليج المكسيك متوقفا بعد إعصار إيدا. وفي لويزيانا لم يستأنف بعد العمل بخمسة مصافي تكرير نفط تقدر طاقتها بنحو مليون برميل يوميا أي: ما يقارب 6 في المائة من الطاقة التكريرية الإجمالية للولايات المتحدة.

وفقا للتقرير الشهري قصير الأجل لإدارة معلومات الطاقة، تتوقع وزارة الطاقة الأمريكية أن تتم استعادة إنتاج النفط في خليج المكسيك بعد إعصار إيدا بالكامل خلال أيلول (سبتمبر). في هذا الجانب ذكر التقرير: "نتوقع أن يتعافى إنتاج النفط في خليج المكسيك تدريجيا خلال أيلول (سبتمبر) إلى 1.2 مليون برميل يوميا قبل أن يعود إلى متوسط 1.7 مليون برميل يوميا في الربع الرابع".

وفي الأسبوع قبل الماضي، كان رد فعل أسواق النفط هو النمو أيضا، على خلفية إعلان تحالف "أوبك +" سياسة الإنتاج بالالتزام بالخطط المعتمدة مسبقا لزيادة الإنتاج بمقدار 0.4 مليون برميل يوميا وتمديد فترة التعويض عن فائض الإنتاج. في حينها ارتفعت أسعار خام برنت إلى فوق 73.0 دولارا للبرميل وخام غرب تكساس الوسيط - إلى فوق 70.0 دولار للبرميل. أفادت اللجنة الفنية للمجموعة عن عجز نفطي متوقع في عام 2021 قدره 0.9 مليون برميل يوميا. من المتوقع أن تظل مخزونات النفط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية منخفضة حتى أيار (مايو) 2022. في عام 2022 قد تعود أسواق النفط إلى فائض يقدر بنحو 1.6 مليون برميل يوميا. ومن المقرر عقد الاجتماع المقبل للمجموعة في الرابع من تشرين الأول (أكتوبر). ومع ذلك، بعد اجتماع "أوبك +" بدأ تصحيح هبوطي في السوق وانخفضت الأسعار إلى مستويات 68 و72 دولارا للبرميل لخام غرب تكساس الوسيط وبرنت على التوالي. تم دعم ذلك من خلال انخفاض واردات النفط إلى الصين في آب (أغسطس) بنحو 6.2 على أساس سنوي، والتعافي التدريجي لإنتاج النفط في خليج المكسيك. قد تستمر عودة الإنتاج إلى كامل طاقتها عدة أسابيع بسبب استمرار هطول الأمطار في خليج المكسيك وساحل الولايات المتحدة، ما يعيق عملية إعادة الأفراد إلى المنصات.

إضافة إلى ذلك، في أيلول (سبتمبر)، قد تبدأ العوامل المالية في التأثير في أسعار النفط، حيث يراقب المستثمرون عن كثب الجهات التنظيمية وسياسات البنوك المركزية تحسبا لبدء تقليص برامج التحفيز، ما يؤثر في سعر صرف الدولار. مع ذلك، من المتوقع على نطاق واسع أن تظل السوق متماسكة في المستقبل القريب بالقرب من المستويات الحالية.
بشكل عام، مرت بداية الأسبوع الماضي للنفط دون تغيير تقريبا مقارنة بأسعار تداول يوم الجمعة. ويواصل المستثمرون والتجار مراقبة عدة عوامل: تعافي الطلب على الوقود، انتشار السلالات الجديدة من فيروس كورونا، فضلا عن تداعيات إعصار إيدا في الولايات المتحدة. كما أن نية الصين في استخدام مخزونها الاستراتيجي لتعديل أسعار النفط ستكون أمرا مثيرا للاهتمام لمراقبتها في المستقبل كعنصر جديد لمخاطر العرض على المدى القصير، حيث يمكن استخدام مخزونها بشكل متكرر أكثر من احتياطيات الطوارئ للاحتياطي الاستراتيجي للولايات المتحدة. لكن، الأسواق تعي أن أي استخدام إضافي للاحتياطي الاستراتيجي لن يؤدي إلا إلى تأثير قصير المدى في عمليات الشراء الفوري للصين، حيث ستحتاج إلى زيادة المشتريات مرة أخرى العام المقبل لتلبية الطلب، وربما أيضا لإعادة ملء أي سحب إضافي من المخزون.

على أي حال، في الأسابيع المقبلة، من غير المرجح أن تتحقق توقعات انخفاض الأسعار، حيث إن بعض أكبر الاقتصادات في العالم تشهد تحولا في معدلات استهلاك النفط، بل بدأ بعضها في تجاوز مستويات ما قبل الوباء، في الوقت الذي يؤدي فيه انخفاض معدلات الإصابة بكوفيد - 19 إلى تعافي النشاط. بالفعل، انتهت المرحلة الأسوأ بالنسبة إلى الطلب الآسيوي على الوقود، خصوصا في الصين والهند.

بالفعل، في الوقت الحالي، تعد التوقعات قصيرة المدى لسوق النفط إيجابية، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن يستمر تداول خام برنت في نطاق يراوح بين 70 و75 دولارا للبرميل تحسبا لعوامل جديدة. لكن المشكلة الرئيسة للأشهر الستة إلى العام المقبل هي الأزمة المالية العالمية المحتملة، التي أثارها الوباء وفقاعة الديون المتضخمة، سواء بين الدول أو في بيئة الشركات. وأي أزمة في هذا الجانب يمكن أن تؤدي بسهولة إلى خفض أسعار الطاقة، حيث سيتم خفض الاستهلاك بشكل كبير.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.