.
.
.
.

المخاطر الاقتصادية المرتبطة بالخروج من الجائحة «1من 2»

هاورد ديفيز

نشر في: آخر تحديث:

دأب الناس لعقد من الزمن أو نحو ذلك على استخدام كلمة exit في اللغة الإنجليزية كلاحقة. كان المصطلح Grexit أول تركيبة من هذا النوع، في الإشارة إلى خروج اليونان المحتمل من منطقة اليورو. ثم ظهر المصطلح Italexit "خروج إيطاليا" لفترة وجيزة، وأعيد إلى الحياة أخيرا على اليمين الإيطالي. لكن لم يتحقق أي منهما. كما لم يتحقق المصطلح Frexit، أو انسحاب فرنسا أحادي الجانب من الاتحاد الأوروبي. كانت مارين لوبان السياسية اليمينية المتطرفة تغازل هذه الفكرة في السابق، لكنها تخلت عنها بعد ذلك. وحصل فرانسوا أسيلينو المرشح الوحيد الذي أيد هذه الفكرة في الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2017، على 0.9 في المائة من الأصوات فقط.

يبدو أن مثل هذه المصطلحات تنفر معظم سكان أوروبا القارية. حتى يومنا هذا، لم يتحقق على أرض الواقع سوى المصطلح Brexit "خروج بريطانيا"، حتى رغم أن استطلاعات الرأي في الشهر السابق للاستفتاء في المملكة المتحدة في حزيران (يونيو) 2016 أظهرت أن عدد الناخبين الفرنسيين غير الراضين عن الاتحاد الأوروبي كان أكبر من نظرائهم البريطانيين، بهامش 61 إلى 48 في المائة.

كل مصطلحات الخروج هذه، المحتملة منها والفعلية، عدها أغلب أهل الاقتصاد غير مرغوبة. الآن ظهر مصطلح آخر قيد المناقشة يأمل الجميع أن يحدث: Pandexit "الخروج من الجائحة". يلخص هذا المصطلح المركب فكرة متفائلة مفادها أننا نستطيع قريبا أن نأمل في تجاوز جائحة مرض فيروس كورونا كوفيد - 19، والعودة إلى تقبيل المعارف العرضيين على الخد على الأقل، وحشر أنفسنا كالسردين في عربات الترام والقطارات في المدن من نيويورك إلى طوكيو.

لا شك أن العواقب الاقتصادية الأولية المترتبة على العودة إلى التفاعلات الاجتماعية الطبيعية ستكون إيجابية. تشير تقديرات الباحثين في بنك التسويات الدولية إلى أن الجائحة تسببت في خسارة 8 في المائة من الناتج في الدول المتقدمة عام 2020، وتتوقع انخفاضا إضافيا بما يزيد قليلا على 2 في المائة هذا العام. يجب أن يؤدي تخفيف القيود المفروضة على السفر وغير ذلك من القيود إلى التعافي القوي عام 2022، وإن كان نطاق هذا التعافي سيكون متفاوتا بدرجة كبيرة بين الدول اعتمادا على معدلات الإصابة بالعدوى والتطعيم. وبالطبع، قد تفضي زيادة عامة في حالات العدوى أو عودة العدوى إلى اندلاع موجة ثالثة من الآلام الاقتصادية إذا استلزم الأمر فرض مزيد من القيود على الأنشطة.

علاوة على ذلك، لن تكون كل الفوائد الاقتصادية المترتبة على الخروج من الجائحة صرفة خالصة من الشوائب. الواقع أن القائمين على البنوك المركزية، البارعين في تحويل الفرص إلى مشكلات بدأ القلق يساورهم بالفعل. فرغم أن السيناريو الاقتصادي الأساسي الذي يتصورونه إيجابي، فإنهم يرون مخاطر كبرى. قال أوجستين كارستينز مدير عام بنك التسويات الدولية أخيرا: "لا يزال صناع السياسات يواجهون تحديات رهيبة. فالديون العامة والخاصة مرتفعة للغاية والعواقب السلبية المترتبة على الجائحة ضخمة".

النقطة الأساسية التي يركز عليها كارستينز هي أن الضرر الاقتصادي الذي أحدثته جائحة كوفيد - 19 خففته مواءمات غير مسبوقة في سياسات الاقتصاد الكلي، أسعار فائدة شديدة الانخفاض وجرعات ضخمة من التيسير الكمي، إلى جانب دعم مالي وافر... يتبع.

*نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.