.
.
.
.

استضافة السعودية قمة خضراء لقيادة الحقبة الخضراء المقبلة

عبدالحفيظ عبدالرحيم محبوب

نشر في: آخر تحديث:

لم تكتف السعودية بتبني مشاريع عملاقة بيئية وطاقوية وضعتها ضمن برامجها التحويلية العملاقة، كذلك سعت بإعلان مبادرة السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر وأعلنت أنها تستضيف القمة 23 - 25 أكتوبر 2021 تستبق عقد قمة الأمم المتحدة للمناخ التي تستضيفها مدينة جلاسكو في نوفمبر 2021 في حشد تحالف دولي حول هدف رفع الطموحات المناخية بشكل كبير.

وفي تصريح لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قال إنه بصفتنا منتجا عالميا رائدا للنفط ندرك نصيبنا من المسؤولية في دفع عجلة مكافحة أزمة المناخ، وأنه مثل ما يمثل دورنا الريادي في استقرار أسواق الطاقة خلال عصر النفط والغاز، فإننا سنعمل لقيادة الحقبة الخضراء المقبلة.

تقدم السعودية استراتيجياتها الخضراء أمام أكبر الدول المدمرة للبيئة، خصوصا وأن أزمة المناخ لا تقف عند حدود وطنية لمواجهة ظاهرة التغير المناخي التي تهدد الحياة على كوكب الأرض، فالغاية هي التنمية المستدامة، ويتطلب تحقيقها منهجية شاملة تراعي مختلف الظروف التنموية حول العالم، والسعودية مصممة على إحداث تأثير عالمي دائم وانطلاقا من دورها الريادي.

هناك كل ثلاث أشجار في العالم تواجه الانقراض، أكثرها ناتج عن قطع الأشجار بنسبة 27 في المائة وإحلال الزراعة بنسبة 29 في المائة، بجانب تربية الماشية الجائر، وتوسع المدن، والحرائق التي تمثل 13 في المائة، وتعاني السعودية والمنطقة كثيرا من التحديات البيئية كالتصحر الناتج عن الرعي الجائر، وقطع الأشجار القليلة والنادرة، وتمدد المدن، ستعمل المبادرتان على مكافحة تدهور الأراضي والحفاظ على الحياة الفطرية البرية والبحرية.

ستتضمن مبادرتا السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر زراعة 50 مليار شجرة سيكون نصيب السعودية منها 10 مليارات شجرة خلال العقود المقبلة تمثل 4 في المائة من إسهام السعودية لتحقيق مستهدفات المبادرة العالمية لزراعة تريليون شجرة، ستكون هاتان المبادرتان محطة مفصلية في رسم مستقبل كوكب الأرض، تسهم في استعادة مساحة تعادل 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة مما يمثل 5 في المائة من الهدف العالمي.

يكلف التصحر الذي ينتج عنه عواصف رملية سنوية بنحو 13 مليار دولار، فمبادرة السعودية الخضراء تعمل على رفع الغطاء النباتي الذي يقلل من تلك العواصف الرملية التي تضرب المدن وكثيرا من مناطق السعودية، ما يعادل زيادة المساحة المغطاة بالأشجار الحالية إلى 12 ضعفا، بسبب أن المبادرة السعودية الخضراء قادرة على إعادة هيكلة حوالي 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، بجانب رفع نسبة المناطق المحمية إلى 30 في المائة تقدر بنحو 600 كيلومتر مربع لتتجاوز المستهدف العالمي البالغ 17 في المائة، تسهم في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في مكافحة التلوث وتدهور الأراضي.

مبادرتا السعودية الخضراء تعمل على تقليل الانبعاثات الكربونية بأكثر من 4 في المائة من الإسهامات العالمية، بجانب مشاريع في مجال التقنيات الهيدروكربونية النظيفة التي ستمحو أكثر من 130 مليون طن من الانبعاثات الكربونية، إضافة إلى رفع نسبة تحويل النفايات عن المرادم إلى 94 في المائة.

استدركت السعودية في قمة العشرين في الرياض خلال رئاستها في 2020 مجمل التحديات البيئية العالمية من ضمنها التغير المناخي، كحماية البيئة البحرية والبرية وإطلاق منصة تسريع أبحاث للمحافظة على الشعاب المرجانية، إضافة إلى وقف تدهور الأراضي بصورة طوعية بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2040.

كما حددت مجموعة العشرين تأكيد التزامها بخفض التلوث الإضافي الناتج عن المخلفات البلاستيكية البحرية حيثما ورد في رؤية الأوساكا للمحيط الأزرق، ووقف صيد الأسماك الجائر غير القانوني.

والسعودية منذ 2012 أطلقت البرنامج الوطني لكفاءة الطاقة، لتقليل الانبعاثات ضمن مبدأ الاقتصاد الدائري للكربون، ويشمل المشروع الأضخم في العالم لتنقية ثاني أكسيد الكربون التي أنشأتها سابك بمقدار 500 ألف طن في السنة، وكذلك خطة أرامكو لاستخراج المحسن للنفط بمقدار 800 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في السنة، وعلى غرار ذلك تعمل على تطوير أضخم منشأة للهيدروجين الأخضر في منطقة نيوم.

* نقلاً عن صحيفة "الجزيرة" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.