.
.
.
.

التقنية بين الاستيراد والتصدير

أحمد مسفر الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

في إطار تحقيق رؤية المملكة، برفع نسبة الصادرات الغير نفطية من 16% إلى 50% على الأقل من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، تبذل هيئة تنمية الصادرات السعودية مجهودا غير عادي من خلال العديد من الإجراءات والمبادرات التي من شأنها جعل المنتج السعودي منافساً قوياً في الأسواق الدولية والإقليمية، وكنتاج لهذه الجهود؛ سجلت الصادرات غير النفطية أعلى رقم شهري في تاريخها، في يونيو الماضي بقيمة بلغت 23.5 مليار ريال سعودي، وعلى الرغم من سعادتي الغامرة بمثل هذه المؤشرات التي تدل على تطور كبير في منهجية الإدارة على مستوى المملكة، إلا أن هناك جانب آخر مهم، ينبغي التركيز عليه بشكل أكبر، وهو التحول من استيراد التقنية إلى التصدير.

مع تصدر الولايات المتحدة لصناعة التقنية منذ القرن الماضي، وصل حجم سوق صناعة التكنولوجيا الأمريكية إلى حوالي 1.6 تريليون دولار، كحصة من سوق عالمي مقدر أن يصل العام القادم إلى ما يقارب الـ ٥ تريليونات دولار أمريكي، ووفقاً لإحصائية لشركة pwc فإن الذكاء الاصطناعي مقدر له أن يساهم بأكثر من 15تريليون دولار في الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030، سواء من خلال الاستفادة منه في تعزيز قدرات المنشآت أو من خلال خدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

ومع تطور سوق تطبيقات والاعتمادية على الهواتف المحمولة، فإنه وفقاً لسيسكو، من المتوقع بحلول عام 2022م أن تشكل نسبة استخدام الانترنت من على الهواتف المحمولة ٤٤% أكثر من استخدام الإنترنت على أجهزة الكمبيوتر التي ستمثل نسبة ١٨% فقط، مما يؤكد على التصاعد الكبير بالاعتماد على الهواتف المحمولة في مختلف الأنشطة المرتبطة بالإنترنت سواء العملية، أو التعليمية، أو الترفيهية، أو غيرها.

على مستوى المملكة، بالطبع هناك جهود كبيرة تُبذل من قبل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، من خلال إطلاق مبادرة توطين مراكز التقنية وغيرها، إلا أنه يجب النظر بشكل أكبر إلى أهمية أن يكون قطاع التقنية له النصيب الأكبر من صادرات المملكة غير النفطية، فمع حجم سوق هائل وضخم، ويتضاعف بشكل سريع، ينبغي العمل من الجميع على أن تكون المملكة بما لديها من طاقات بشرية، وقدرات إدارية، وعزيمة شبابية، أن تتصدر المنطقة في مجال صناعة تكنولوجيا المعلومات، سواء بتطوير القدرات التقنية لدى الطلاب، وتشجيع تعلّم ونشر التقنية، سواء عن طريق برنامج تنمية القدرات البشرية الذي تم إطلاقه الأسبوع الماضي، أو غيره من المبادرات والبرامج، والاتجاه نحو الاعتماد على المنشآت السعودية في تطوير البرامج والتطبيقات، وتوفير الدعم اللازم لها للتوسع والانتشار، كذلك النظر إلى الفرص التي يمكن اغتنامها من خلال العمل على وضع حلول للتحديات التقنية التي تواجه المنشآت، مثل أمن البيانات، وصد الاختراقات، وغيرها من التحديات الكثيرة في عالم صناعة التقنية، وكذلك الاهتمام بالتصنيع التقني، والاستفادة من التجارب العالمية في التحول التقني، وتصدير التقنية مثل التجربة الماليزية على سبيل المثال، وكيفية تحولها من تصدير المواد الخام الأساسية مثل القصدير والمطاط، إلى تصدير السلع المصنعة ومن أهمها المنتجات التقنية مثل التلفاز والكمبيوتر.

* نقلاً عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.