.
.
.
.

انتعاش أسعار النفط والشتاء المنتظر

نعمت أبو الصوف

نشر في: آخر تحديث:

خلال الأسبوع الماضي، دعمت توقعات الطلب الإيجابية وبيانات المخزون الأمريكية الصعودية أسعار النفط. حيث ارتفعت الأسعار إلى أعلى مستوى لها في ستة أسابيع مع توقع منظمة أوبك ووكالة الطاقة الدولية انتعاشا قويا في الطلب العالمي على النفط، كما هددت عاصفة أخرى في الولايات المتحدة بإحداث اضطرابات في صناعة النفط في منطقة الخليج. في نهاية تداولات يوم الجمعة وصلت أسعار خام غرب تكساس الوسيط قرب 72 دولارا للبرميل، وتجاوز سعر خام برنت 75 دولارا للبرميل. النفط الآن عند أعلى مستوى له منذ نهاية تموز (يوليو)، قبل أن تبدأ الأسعار في الانخفاض في آب (أغسطس)، بسبب مخاوف بشأن الطلب على النفط مع ارتفاع الإصابات بمتغير دلتا.
قدمت الوكالات الرئيسة - "أوبك" ووكالة الطاقة الدولية - توقعات محدثة للطلب، ما سمح بتكوين رؤية متوازنة للآفاق المستقبلية للسوق حتى نهاية 2021 و2022. على خلفية القفزة في معدل الإصابات بكوفيد - 19 في آسيا، ولوحظ في آب (أغسطس)، كانت السوق تنتظر بفارغ الصبر التقديرات المحدثة خوفا من تباطؤ الطلب. ومع ذلك فإن الصورة لم تتغير بشكل ملحوظ.
في هذا الجانب، قالت "أوبك" في تقريرها الشهري عن أسواق النفط: من المقرر أن يؤدي انتشار متغير دلتا في جميع أنحاء العالم إلى تأخير جزئي في تعافي الطلب على النفط في العام المقبل عندما يؤدي النمو الاقتصادي القوي والتعافي الأقوى في استهلاك الوقود إلى ارتفاع الطلب العالمي على النفط إلى 100.8 مليون برميل في اليوم متجاوزا الطلب ما قبل الجائحة.
من المتوقع الآن أن يقفز الطلب العالمي على النفط بنحو 4.2 مليون برميل يوميا عام 2022 مقارنة بعام 2021، في مراجعة تصاعدية قدرها 900 ألف برميل يوميا مقارنة بتقييم الشهر الماضي. في هذا العام، تتوقع المنظمة أن يظل إجمالي الطلب العالمي على النفط دون تغيير عند 96.7 مليون برميل يوميا.
أشار التقرير إلى أن الطلب على النفط في الربع الثالث من عام 2021 كان مرنا، مدعوما بارتفاع أنشطة التنقل والسفر، ولا سيما في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. لكن زيادة مخاطر حالات الجائحة التي يغذيها بشكل أساسي متغير دلتا يعيق آفاق الطلب على النفط في الربع الأخير من العام، ما يؤدي إلى تنقيحات نزولية لتقديرات الربع الرابع من العام. تشير التقديرات المنخفضة للربع الأخير من عام 2021 إلى أن بعض تعافي الطلب سيتم دفعه إلى النصف الأول من عام 2022. عموما يعد التقرير إيجابيا إلى حد ما بالنسبة لسوق النفط، حيث توقع عديد من المحللين تدهورا كبيرا في التوقعات وسط زيادة حالات المتغير دلتا.
على صعيد العرض، شهدت "أوبك" زيادة في إنتاج النفط الخام بمقدار 150 ألف برميل يوميا في آب (أغسطس)، وفقا لما أظهرته بيانات من مصادر ثانوية في تقريرها الشهري. لكن حتى مع حصصها الأعلى ضخت الدول الأعضاء المشمولة باتفاق "أوبك +" أقل من تقديرات استطلاعات تتبع الناقلات وأقل من الحصة الإجمالية لـ "أوبك" في الاتفاقية. في آب (أغسطس)، بلغ متوسط إنتاج النفط الخام من جميع أعضاء "أوبك" الـ 13، 26.76 مليون برميل يوميا، وفقا لمصادر ثانوية في تقريرها الشهري.
من جانبها، قامت وكالة الطاقة الدولية بتعديل توقعات نمو الطلب لعام 2021 بالكامل، لكنها أشارت إلى أن من المتوقع أن تؤدي برامج اللقاحات والطلب المكبوتة إلى انتعاش قوي في الطلب العالمي على النفط بدءا من الربع الأخير من العام. لهذا العام. تتوقع الوكالة الآن نمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 5.2 مليون برميل يوميا، بانخفاض 110 آلاف برميل يوميا مقارنة بالتوقعات في تقييم الشهر الماضي. في تقرير آب (أغسطس)، توقعت الوكالة أن يرتفع الطلب على النفط بمقدار 5.3 مليون برميل يوميا عام 2021 وبنسبة 3.2 مليون برميل أخرى في اليوم عام 2022. قبل شهر، قالت: إن قيود التنقل في آسيا لمحاربة متغير الدلتا من المقرر أن تبطئ نمو الطلب العالمي على النفط في النصف الثاني من عام 2021.
في تقرير هذا الشهر، خفضت الوكالة توقعاتها للطلب العالمي على النفط لشهري آب (أغسطس) وأيلول (سبتمبر) بما يقرب من 600 ألف برميل يوميا، حيث فرضت الصين وعدد من دول جنوب شرق آسيا مزيدا من القيود على التنقل. ومع ذلك، قالت الوكالة: "إن الطلب المكبوت القوي والتقدم المستمر في برامج التطعيم يجب أن يدعم انتعاشا قويا من الربع الرابع من 2021". وأضافت الوكالة، يجب أن تقترب السوق من حالة التوازن بدءا من تشرين الثاني (أكتوبر) إذا واصلت "أوبك +" إلغاء تخفيضات الإنتاج. ومع ذلك، لن يكون العرض مرتفعا بما يكفي للسماح بتجديد مخزونات النفط، إلا بحلول أوائل عام 2022. سيوفر هذا دعما لاستقرار الأسعار على مدار الأشهر القليلة المقبلة.
تلقت أسعار النفط أيضا دعما من بيانات المخزون الأمريكية الصعودية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية التي أفادت بتراجع مخزونات النفط الخام بمقدار 6.4 مليون برميل، وسحبا آخر في مخزونات الوقود. كان هذا عاملا إيجابيا رئيسا، تمت استعادته مسبقا، حيث إن البيانات الصادرة عن المعهد الأمريكي للبترول API تنبأت بالفعل بنتائج مماثلة. ارتفعت أسعار النفط على مدار يوم الأربعاء وتم تصحيحها بعد نشر البيانات. وزاد إنتاج النفط بشكل طفيف، من عشرة ملايين برميل يوميا إلى 10.1 مليون برميل يوميا، مدفوعا بالتعافي البطيء من إعصار إيدا. كما ظل معدل تشغيل المصافي منخفضا. وانخفضت الإمدادات الإجمالية من المنتجات البترولية بشكل طفيف، وهي مؤشر غير مباشر للطلب القوي، وظلت قريبة من 19.9 مليون برميل في اليوم.
على أي حال، توقعات أسواق النفط حاليا عموما إيجابية. رغم تفشي فيروس كورونا من حين لآخر في بعض الدول، إلا أن النظرة الإيجابية العامة في الطلب العالمي على النفط الخام لا تزال قائمة. إن خطر تأدية الموجة التالية من الوباء إلى إبطاء نمو الاقتصاد العالمي أصبح الآن ضئيلا. إضافة إلى ذلك، الانتعاش التدريجي للاقتصادات العالمية وبداية فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية سيسهم في نمو الطلب على النفط والمنتجات البترولية، ما سيدعم أسعار النفط، رغم أن عامل الدعم من الأعاصير سينتهي قريبا، حيث من المتوقع أن يتعافى القطاع بالكامل في غضون أسبوع أو أسبوعين.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.