.
.
.
.

احذر بيئة العمل السامّة

أحمد مسفر الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

في تقرير صادر عام 2019 عن جمعية إدارة الموارد البشرية SHRM، أفاد أن تكلفة معدل الدوران بسبب ثقافة مكان العمل فقط، تبلغ 223 مليار دولار في السنوات الخمس الأخيرة، وللأسف هناك الكثير من المنشآت وبدون قصد وبسبب ثقافة مكان العمل، تعزز من وجود بيئة عمل سامّة مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى ضعف كبير في الأداء، ومعدل دوران مرتفع، وسمعة سلبية للعلامة التجارية. فبناءً على نفس التقرير؛ أفاد 57%من الأشخاص أنهم تركوا العمل وهم يشعرون بالإرهاق الوظيفي، وأن بيئة العمل السامّة قد ضاعفت هذا الضغط، كما أفاد 25% من الموظفين في دراسة قامت بها إحدى شركات الاستشارات، أن هناك مستوى عالٍ من السمّية في أماكن عملهم.

وكلما ازداد عدد أفراد فرق العمل، تزداد احتمالية وجود أجواء سمّية. ومع تطور نظام العمل ووجود فرق عمل مختلطة، البعض يعمل عن بُعد والبعض الآخر يعمل من المكتب؛ أصبح التعرف على بيئة العمل السامّة أكثر صعوبة. لكن من المهم أن نعرف أن هناك بعض العوامل أو السمات التي قد تنتج عن بيئة عمل سامّة، لكي نستطيع أن نتلافها ونعمل على معالجتها، لجعل ثقافة وبيئة العمل في المسار الصحيح.

أحد أهم مكونات بيئة العمل الإيجابية هو الثقة والشفافية، فعندما يكون هناك بيئة عمل لا يشعر الموظفون فيها بالثقة والأمان للتعبير عن آرائهم، ولا يشعرون بثقة المديرين، فغالبا تتحول هذه البيئة إلى بيئة سلبية. كذلك عدم وجود اتصال متدفق وفعّال على مستوى المنشأة يجعل الموظفين يشعرون بالإهمال، وعدم معرفة ما يجري في المنشأة يؤدي إلى وجود فرصة للافتراضات و الشائعات والمعلومات المضللة أن تتسلل إلى بيئة العمل، ما يجعل جو العمل مليء بالسمّية.

حاليًا من أهم المشكلات التي قد تواجه بيئة العمل في حالة المنشآت التي لديها فرق تعمل عن بُعد، هو عدم وجود خطة واضحة لدمج هذه الفرق، مما يجعل هناك نوع من عدم التماسك وعدم المساواة، وبالتالي تزيد فرص السلبية وقلة الأداء وعدم المشاركة. أيضاً تتأثر بيئة العمل عندما يشعر الموظفون بالضغط دائما والتوتر، فالإرهاق يجعلهم أقل اهتماما بالعمل و بالمنشأة، وعدم وجود تعاون إيجابي مع الزملاء، مما يؤثر تأثيرا كبيرا على إيجابية بيئة العمل.

أخيرا، وبشكل عام، بيئة العمل السامّة تتسم بوجود موظفين لديهم معنويات منخفضة، الأعمال تتم بجودة أقل، مرهقون وغير سعداء، ولا يشعرون بالرضى عن المنشأة، ويتحول الأمر إلى عدم المبالاة، والمشاركة بنسبة أقل في أنشطة العمل، مما يتطلب من قيادة المنشأة والموارد البشرية معالجة كل الأسباب التي تؤدي إلى وجود سلوكيات سامّة في بيئة العمل بشكل عاجل، ولكي تُصبح المنشآت السعودية وتحقيقاً لرؤية المملكة، نموذجا لبيئات العمل المحفّزة والإيجابية والجاذبة لأفضل المواهب على مستوى العالم.

* نقلاً عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.