.
.
.
.

رصد موثوقية الخدمات الحكومية والتجارية «2 من 2»

أحمد الشهري

نشر في: آخر تحديث:

سيكون حديثي اليوم عن العوائد المتوقعة من رصد موثوقية واعتمادية وتوافرية الخدمات العامة والتجارية على أساس المعايير التالية: (1) الخدمة المتاحة. (2) القدرة التصميمية. (3) نوع الملكية الاقتصادية. (4) المقارنة العالمية بأفضل الدول في كل خدمة. (5) حساسية الخدمة نحو الدورات الاقتصادية والأزمات. إن بعض الخدمات تتداعى في الدورات الاقتصادية الهابطة بشكل شديد إذا كانت مملوكة لقطاع استثماري غير ناضج أو حديث أو ضعيف هيكليا أو غير عميق بما يكفي للصمود في فترات التراجع الاقتصادي. أما المنافع المتوقعة من رصد الموثوقية والاعتمادية والتوافرية، كما ذكرنا سابقا، فيمكن توضيح الجوانب الاقتصادية والاستراتيجية، كما يلي:
أولا: مراقبة جودة القطاع الخاص وقوة تماسك الأسواق الداخلية في مراحل التحول الاقتصادي المقبلة التي تقودها برامج "رؤية 2030".
ثانيا: متابعة أداء وكفاءة فعالية شركات الدولة التي تعمل كوسيط تحول اقتصادي، حيث إن الدولة تعوض التشوهات وتوفر الوظائف التي لن توفرها السوق بمفردها، حيث قد تحتاج الدولة إلى إنشاء أنظمة وتنظيمات لمعالجة مخاطر الاحتكار سواء من خلال تفكيك الاحتكارات أو كبح جماحها، وفي الوقت ذاته تستثمر الدولة في الأنشطة التي لها خصائص المنافع العامة حتى في هذا المجال قد يتم التعاقد مع القطاع الخاص. وبالتالي يمكننا من خلال مرصد موثوقية الخدمات الحكومية والتجارية الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.
ثالثا: وصول الائتمان (القروض) للشركات الصغيرة والمتوسطة بطريقة تعتمد على الأدلة التي تصدر من المرصد، فكلما كانت الأدلة كافية على الدعم سيكون النجاح مضمونا - بإذن الله - ولا سيما أننا نعمل على بناء اقتصاد متعدد المستويات، أي إنه كلما ظهر لدينا ضعف في موثوقية واعتمادية الخدمات يمكننا توجيه صناديق التنمية المختلفة لدعم ذلك الضعف بطرق اقتصادية وخالية من الاجتهادات التي تهدر الرصيد النقدي للبلاد.
رابعا: تعادل قوتي المنافع أمام التكاليف في الجهات الحكومية وتطوير الأداء الوطني بطريقة محكمة تتفوق على أي دولة متميزة في مجال ما.
خامسا: سهولة كشف التبيان في الأداء ومساءلة الهيئات الحكومية المشرفة على القطاعات الاقتصادية بمختلف تخصصاتها والمعنية بمراقبة نمو القطاعات وتطبيق الأنظمة والتشريعات وتطوير قطاعاتها وزيادة تنافسيتها وتنمية الاستثمارات وتحفيزها بالتعاون من منظومات الدولة الأخرى في جوانب التحفيز والدعم وتحسين بيئات الاستثمار الوطنية.
أخيرا: كل ما سبق من منافع ليست إلا لدمج المصالح الاقتصادية مع السياسات الحكومية وضمان رفاهية المواطنين وتحقيق أعلى إنتاجية اقتصادية بهدف زيادة موثوقية الخدمات وتوظيف الناس والثروات الوطنية المستدامة عبر نظام اقتصادي كفء يتمتع بالدفع الذاتي للنمو والتنمية الاقتصادية؛ إن صح التعبير، بمعنى آخر: أي الجمع بين المصالح التنافسية الاقتصادية والمجتمع والدولة المتطورة التي تعمل بكفاءة وفعالية في مختلف الظروف الاقتصادية. وقد تعلمنا من أزمة كوفيد - 19 دروسا ثمينة، كشفت لنا قوة وفضل بلادنا علينا عندما تكون هناك خيارات صعبة على قادة العالم.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.