.
.
.
.

عسير وميدان الاختبار

د. عبدالله الفرج

نشر في: آخر تحديث:

إن إلقاء نظرة سريعة على ما جاء في مبادرة ولي العهد لتطوير منطقة عسير توضح مدى الأهمية التي تعطيها المملكة لهذه المنطقة الحيوية، فهذه المبادرة التي خصص لها 50 مليار ريال تعد من المبادرات الضخمة، التي سوف تنعكس على هذه المنطقة وتحدث نقلة نوعية فيها.

وتركيز المبادرة على البرامج الثلاثة التي جاءت فيها: الاقتصاد والإنسان والأرض ليس مصادفة، فمنذ القرن السابع عشر والاقتصاديون مثل وليام بيتي ومن جاء بعده يعتبرون أن مقومات الاقتصاد هي الأرض والعمل. وهذه عناصر تعطيها مبادرة ولي العهد أهمية كبيرة، فمن الواضح أن الثقل الرئيس قد أعطي للاقتصاد الذي يتوزع إلى 17 برنامجاً مقسمة على 4 محاور هي: السياحة والزراعة والمنشآت وتسهيل الأعمال. وهذا المحور الأخير مهم جداً، يمكن أن يجر وراءه بقية المحاور الثلاثة، فسهولة ممارسة الأعمال من المؤشرات التي تركز عليها المملكة، لما لها من أهمية في إعادة هيكلة الاقتصاد، فتسهيل ممارسة الأعمال في منطقة عسير، إذا ما تحقق، من شأنه أن يشجع تدفق رؤوس الأموال الخاصة المحلية والأجنبية على المشروعات السياحية والزراعية والمنشآت.

إن منطقة عسير يمكن أن تصبح ميدان اختبار للعديد من المبادرات التي يمكن فيما بعد أن تطبق في بقية مناطق المملكة مع أخذ خصائص كل منها بعين الاعتبار، فمن الواضح أن التركيز على السياحة والزراعة في عسير قد جاء لأن هذه المنطقة تعد من المناطق التي تتمتع السياحة والزراعة فيها بمزايا نسبية. فهذه المنطقة تتسم بالأجواء المعتدلة في فصل الصيف والشتاء، ويمكن على هذا الأساس أن تصبح منطقة جذب سياحي أكثر مما هي عليه الآن، وهذا يحتاج بالتأكيد إلى أمر آخر بالإضافة إلى الأموال الضخمة التي رصدت لتطوير المنطقة، وأعني بذلك البيئة القانونية. فالمناطق السياحية في المملكة مثل نيوم وأبها وغيرها تحتاج إلى بيئة قانونية وإجرائية منافسة لما هو موجود في بقية المناطق السياحية في العالم، فالسائح إما أن تجذبه إلى بلدك بالمميزات التي تقدمها له أو يجذبه بلد آخر إليه.

وثمة أمر آخر، فمنطقة عسير تعتبر من المناطق الحدودية. ولذلك، فإن تطور هذه المنطقة أمر في غاية الأهمية، مثلها مثل بقية المناطق الحدودية في بلدنا، فالمناطق الحدودية يفترض أن تحصل على مخصصات ومميزات تحولها إلى واجهة، ولنقل لوحة إعلانية، تروج لنموذج التطور والازدهار في بلدنا. فالمناطق الحدودية هي الأقرب لجيراننا، الذين يأتون إليها أكثر من بقية مناطق المملكة. ولذلك، فإن تطور هذه المناطق يبعث برسالة قوية ويساهم في مد جسور الصداقة والمحبة للمحيطين بنا.

* نقلا عن جريدة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.