.
.
.
.

مستقبل السياحة في المملكة وخريطة الطريق

أ. د. رشود بن محمد الخريف

نشر في: آخر تحديث:

يحتل قطاع السياحة اهتماما كبيرا في رؤية المملكة 2030، كرافد من روافد تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على البترول، وانعكس ذلك في أهداف الرؤية المتمثلة في: زيادة الطاقة الاستيعابية لاستقبال ضيوف الرحمن المعتمرين من ثمانية ملايين إلى 30 مليون معتمر، ورفع عدد المواقع الأثرية المسجلة في اليونسكو إلى الضعف، إلى جانب إنشاء أكبر متحف إسلامي في العالم. لذلك سعت الدولة إلى تخصيص مليارات الريالات لإنشاء مشاريع سياحية وتنموية عملاقة، تأتي في مقدمتها نيوم، والبحر الأحمر، وتطوير الدرعية، والقدية، وتطوير العلا، وكذلك جزر فرسان وغيرها.
وترجمت مستهدفات الرؤية في برنامج التحول الوطني الذي يشتمل على تطوير القطاع السياحي والتراث الوطني من خلال عديد من المبادرات النوعية، مثل مبادرة برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري للمملكة، ويشتمل على تطوير 17 مركزا للحرف اليدوية، وتهيئة 14 موقعا تراثيا، وإنشاء وتطوير 18 متحفا، وتطوير 80 موقعا أثريا، وتسجيل ثلاثة مواقع لدى اليونسكو ضمن مواقع التراث العالمي، وكذلك تطوير ستة مواقع للتاريخ الإسلامي، ودعم وتفعيل المتاحف الخاصة التي يربو عددها على 60 متحفا.
إضافة إلى مبادرات نوعية أخرى، مثل مبادرة التأشيرة السياحية وتسويق المملكة كوجهة سياحية، وأيضا مبادرة المملكة وجهة المسلمين، ومبادرة تطوير مدينة عكاظ بالشراكة بين القطاعين الحكومي والقطاع الخاص، ومبادرة تطوير جزر فرسان وعرض مكوناتها البيئية الجذابة وتقديمها كوجهة سياحية جديدة، ومبادرة برنامج عيش السعودية للتعريف بمكونات المملكة وطبيعتها المتنوعة، ومبادرات تطوير المواقع السياحية في عسير والباحة، فقبل أيام قليلة أطلق الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد، استراتيجية تطوير منطقة عسير تحت شعار «قمم وشيم»، التي تهدف إلى تحقيق نهضة تنموية شاملة وغير مسبوقة للمنطقة، لتكون عسير وجهة عالمية طوال العام، تستقطب أكثر من عشرة ملايين زائر من داخل المملكة وخارجها بحلول 2030. ولا يقل عن ذلك أهمية مبادرات تطوير الأحساء وتسجيل آثارها في قائمة التراث بمنظمة اليونسكو، وكذلك تطوير شاطئ العقير لجعله وجهة ساحلية متعددة الاستخدامات لاستهداف السياحة الداخلية والخليجية، ومن المتوقع أن توفر نحو 14 ألف وظيفة إلى جانب الاستثمارات في الفنادق والمطاعم ونحوها. وسيعزز هذه المبادرات إطلاق استراتيجية تطوير رأس المال البشري في قطاع السياحة.
وتعد مواسم الحج والعمرة من المجالات الواعدة لتعدد المواقع الدينية التاريخية ومجاورتها الحرمين الشريفين وتعطش قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لزيارتها والاطلاع على الأماكن ذات الصلة بالسيرة النبوية. وهذه الميزة تنفرد بها المملكة. ولجاهزية معظم المواقع التاريخية الإسلامية ووجود الرغبة الكبيرة في زيارتها، فإنها يمكن أن تحقق نتائج سريعة ومردودا كبيرا، ولتعظيم المردود يمكن إنشاء مطار جديد بالطائف أو توسعة المطار القائم ليخدم المعتمرين، لأن مدينة الطائف تجمع بين القرب من الحرم الشريف من جهة، وجمال الطبيعة واعتدال المناخ من جهة أخرى، مع ضرورة إنشاء خطوط قطارات سريعة ترددية بين الطائف والحرمين الشريفين، وعندئذ يمكن تشجيع الطيران الأجنبي على التوقف في الطائف أو جدة كنقطة توقف للطيران (Hub)، وذلك لإتاحة تأدية العمرة، خاصة للمسلمين من ذوي الأصول الآسيوية الذين يعيشون في أوروبا وأمريكا وغيرهم.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.