.
.
.
.

أمن الطاقة العالمي في ظل تفاقم بوادر أزمة طاقة محتملة

فيصل الفايق

نشر في: آخر تحديث:

العديد من الدروس سنستسقيها مما يحدث هذه الأيام من إرتفاع حاد في أسعار الغاز والفحم، والذي سيتطلب تغيير هيكلي في النهج العالمي لتحول الطاقة (Energy Transition)، حيث أدى إنخفاض أسعار النفط والغاز في العام الماضي إلى تأخير العديد من مشاريع المنبع، كما فاقمت من المشكلة اليوم حالة عدم اليقين بشأن التحول إلى الحياد كربوني.

الكثير من استثمارات الطاقة في العالم تُركّز على الطاقة المتجددة، وهذا أدى إلى إنخفاض ملحوظ في استثمارات المنبع في النفط والغاز، مما جعل العالم يواجه نقص حاد في مصادر الطاقة الأحفورية، ولا يمكن للطاقة المتجددة أن تحل محل الطاقة الأحفورية بالسرعة التي يتطلع إليها المدافعين عن ملف التغير المناخي.

هذا أدعى لدعم حراك تكامل بين الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة، حيث لا يمكن لأحدهما إلغاء الآخر، وهو شيء مفقود في النهج غير الواضح في خارطة طريق “وكالة الطاقة الدولية” تجاه الحياد الكربوني، ومواقفها في الحث على وقف استثمارات مشاريع الوقود الاحفوري، مما يؤدي إلى فقر في الطاقة يبدأ في الدول النامية أولاً.

فلو نظرنا في حالة الصين التي يمكن أن تنعكس أزمتها على العالم، سنجد أنها تعاني اليوم من أزمة طاقة خانقة وهي مضطرة إلى مبدأ التمييز في توزيع الكهرباء بين القطاع الصناعي والقطاع السكني، كما أدى زيادة الطلب على الغاز والفحم في الصين إلى زيادة الأسعار إلى مستويات قياسية تضاعفت معها أسعار الفحم ثلاث مرات عن العام الماضي، بينما يقترب مخزون الفحم في الصين من مستوى قياسي منخفض حيث تعاني البلاد من أسوأ حالات انقطاع التيار الكهربائي منذ عقود.

الحاصل اليوم في قفزة أسعار الغاز هو نتاج العديد من العوامل ولكن من الأهمية بمكان أن الجهود المبذولة لمعالجة تغير المناخ لا تعني التخلي عن الوقود الأحفوري لامدادات الطاقة الذي قام عليه كل الحراك التطويري في العالم خلال القرن الماضي، وقبل أن تصبح البدائل الأنظف جاهزة لتحل محلها.

كما أنه قد لا يكون في ارتفاع أسعار الغاز الحافز الكافي لدفع الاستثمارات في مشاريع المنبع للغاز الطبيعي، مما قد يؤدي بالفعل إلى تفاقم شح الامدادات، والنتيجة هي أن استثمارات الوقود الأحفوري تتباطأ أسرع من الاستثمار في الطاقة المتجددة التي تتسارع لتحل مكان الطاقة التقليدية، ولكنها لا تستطيع أن تقفز فجأة، فما زالت في طور التطور وتحتاج إلى وقت لكسب مصداقية عند اقتصادات ومجتمعات العالم.

إذا كان هناك جانب إيجابي من تفاقم بوادر أزمة الطاقة العالمية الناجم عن الارتفاع الحالي في أسعار الغاز والفحم، في جميع أنحاء العالم تقريبا، فهو أنه سلط الضوء على الحاجة إلى تخطيط واقعي وتعاون عالمي بلا أي حساسيات في إدارة أزمات الطاقة، خاصة في مرحلة الانتقال من استخدام الطاقة الاحفورية إلى الطاقة المتجددة، وإلا قد يصبح الحصول على الطاقة مستقبلا أكثر تكلفة إذا لم يتم تعلم الدروس من أزمة الارتفاعات الحاصلة، وهذا بالضرورة يعني الحاجة لتغيير مفصلي في نهج العالم تجاه “تحول الطاقة”.

* نقلاً عن صحيفة "مال".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.