.
.
.
.

أهمية استمرار جهود خفض البطالة

عبدالحميد العمري

نشر في: آخر تحديث:

أظهر أحدث نشرة عن الإحصاءات المتعلقة بسوق العمل المحلية بنهاية الربع الثاني 2021، انخفاضا في معدل البطالة بين المواطنين من 11.7 في المائة خلال الربع الأول 2021 إلى 11.3 في المائة، الذي يعد أدنى معدل للبطالة بين المواطنين يتم تسجيله منذ الربع الرابع 2010. وتضمنت النشرة الأخيرة انخفاض معدل البطالة للمواطنين الذكور من 7.2 في المائة بنهاية الربع الأول 2021 إلى 6.1 في المائة بنهاية الربع الثاني 2021، بينما سجل معدل البطالة للمواطنات الإناث للفترة نفسها ارتفاعا من 21.2 في المائة إلى 22.3 في المائة.
كما أظهرت نشرة إحصاءات سوق العمل الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، تسجيل العمالة المواطنة في سوق العمل المحلية "قطاع حكومي، قطاع خاص" نموا سنويا بلغ 3.4 في المائة، ليستقر إجمالي العمالة المواطنة بنهاية الربع الثاني 2021 عند نحو 3.3 مليون عامل، وعند معدل توطين إجمالي يبلغ 34.7 في المائة. في المقابل، سجل إجمالي العمالة الوافدة المشتغلة في سوق العمل المحلية "قطاع حكومي، قطاع خاص" انخفاضا سنويا وصلت نسبته إلى 8.6 في المائة، لينخفض إجمالي عددها بنهاية الفترة إلى نحو 6.2 مليون عامل.
وجاءت تطورات العمالة في القطاع الخاص في المجمل إيجابية، حيث سجلت العمالة المواطنة في القطاع نموا سنويا وصلت نسبته إلى 5.2 في المائة، لتستقر بنهاية الفترة عند نحو 1.8 مليون عامل، وارتفاع معدل التوطين في القطاع الخاص إلى 22.7 في المائة، مقابل انخفاض العمالة الوافدة المشتغلة في مختلف منشآت القطاع الخاص بنسبة 9.3 في المائة، واستقرارها عند نحو 6.0 ملايين عامل.
وبالنظر في مجمل التطورات التي عكستها نشرة إحصاءات سوق العمل المحلية، يمكن التأكيد على عكس نتائج ملموسة للجهود العملاقة التي بذلتها الدولة ــ أيدها الله ــ من خلال وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وبالاعتماد على عديد من الإجراءات والمبادرات والبرامج التي تم اتخاذها بالتزامن مع التأثيرات العكسية التي تسببت فيها الجائحة العالمية لكوفيد - 19، واستهدفت بالدرجة الأولى العمل المستمر والدؤوب على حماية الوظائف والعاملين في سوق العمل من آثار تلك الجائحة، والتركيز بصورة أكبر على وظائف المواطنين والمواطنات في القطاع الخاص، وهو ما أدى إلى تقليص تلك الآثار العكسية إلى أدنى مستوياتها، مقارنة ببقية أسواق العمل في أغلبية الاقتصادات حول العالم، التي شهدت فقدان عشرات الملايين من الوظائف، وتسببت في ارتفاع معدل البطالة في تلك الدول بمعدلات غير مسبوقة.
تأتي تلك التطورات الإيجابية السابقة أعلاه، التي كان من أهم نتائجها انخفاض معدل البطالة بين المواطنين، وتسجيل معدلات نمو التوظيف بالنسبة لهم في القطاع الخاص تحديدا لمعدل 5.2 في المائة، لتؤكد الأهمية القصوى لاستمرار جميع الجهود والمبادرات التي قامت بتنفيذها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، التي تركزت على توطين عديد من المهن والنشاطات النوعية التي تغطي قطاعات الاقتصاد الوطني كافة، بعد أن أعلنت خلال العام الجاري خريطة طريق مهمة للتوطين، تستهدف 32 قرار توطين لمهن وأنشطة نوعية، وكما هو معلوم فقد صدر منها حتى تاريخه 16 قرارا، أي ما يمثل نحو 50 في المائة من إجمالي المبادرات والبرامج التي تم الإعلان عنها خلال العام الجاري، ويؤمل أن يسهم تنفيذ بقية المبادرات في تسريع وتيرة نمو التوظيف والتوطين في مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني، خاصة تلك التي تتوافر لدى مختلف منشآت القطاع الخاص؛ كونه القطاع المنشود أن ترتفع مساهمته بصورة عامة في الاقتصاد الوطني، وعلى مستوى سوق العمل المحلية على وجه الخصوص.
ولأجل كل ذلك، أولت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أهمية أكبر، بالاعتماد على زيادة تمكينها لمنشآت القطاع الخاص والعاملين فيه، والاستفادة من أنماط العمل الحديثة؛ كالعمل المرن، والعمل عن بعد، والعمل الحر، التي أسهمت بدورها في مزيد من تنويع خيارات التوظيف أمام الباحثين عن عمل من المواطنين والمواطنات خلال الفترة الأخيرة. كما أسهم صندوق تنمية الموارد البشرية "هدف" في تقديم حزم تحفيزية من المبادرات والبرامج، التي استهدفت العمل على تخفيف الآثار الناتجة عن الجائحة العالمية لكوفيد - 19، وهو ما أسهم بدوره في تعزيز ودعم توظيف واستقرار العمالة المواطنة ذكورا وإناثا في مختلف منشآت القطاع الخاص.
إن التفاف وتكامل الجهود المبذولة الهادفة إلى رفع معدلات التوظيف والتوطين، وخفض معدل البطالة، يعد أمرا محوريا يتعين تكامله بين مختلف الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص، وهو الشرط اللازم لمواصلة نجاح تلك الجهود، وللمحافظة على المكتسبات التي يتم تحقيقها فترة بعد فترة، خاصة على هذا المستوى المرتبط بإيجاد الوظائف وفرص العمل الملائمة أمام الباحثين عن عمل من المواطنين والمواطنات، والتأكيد بصورة أكبر على حملة الشهادات الجامعية فأعلى منهم، التي يؤمل أن تعمل بقية البرامج والمبادرات التي تم الإعلان عنها سابقا من هذا العام الجاري، على إيجاد مزيد من الوظائف الملائمة من حيث طبيعتها ومن حيث مستويات أجورها الشهرية المدفوعة لتلك الشرائح العالية التأهيل، وهي التطلعات التي تتطلب، كما سبق ذكره أعلاه، مزيدا من تكامل الجهود بين مختلف الأجهزة الحكومية ومنشآت القطاع الخاص.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.