.
.
.
.

مخاطر الحوافز المالية

حسين بن حمد الرقيب

نشر في: آخر تحديث:

تهدف الحوافز المالية بأنواعها المختلفة إلى توحيد مصلحة الموظف مع مصلحة الشركة وخلق بيئة عمل جاذبة ومحفزة، وغالبًا تستخدم الحوافز لتنشيط المبيعات وزيادة فاعلية التسويق، أما بعض الشركات فقد توسعت في منح الحوافز لتشمل العمليات والعمل الإداري، الحوافز المالية على الرغم من أهميتها فهي لا تخلو من السلبيات والمخاطر، في هذا المقال سوف نتطرق إلى أهم الانعكاسات السلبية والمخاطر التشغيلية التي قد يتسبب بها نظام الحوافز المالية.

الولاء الوظيفي: مع تطبيق نظام الحوافز تراجع ولاء الموظف للمنشأة التي يعمل بها، فأصبحت مصلحة الموظف مقدمة على مصلحة الشركة، فهو ينظر إلى الجزء الذي يحقق له حافزاً ويهمل بقية الأعمال، ولذلك نجد كثيرًا من الشركات لديها خلل في الخدمات الأخرى التي لا تندرج تحت مظلة الحوافز، وهذا ما قد يعرض الشركة لفقد عملائها.

ضعف روح الفريق: من أهم وسائل نجاح الشركات هو العمل بروح الفريق إلا أن نظام الحوافز المالية قد يتسبب في تلاشي هذه الميزة، وقد تنشأ صراعات بين الموظفين من أجل الظفر بالنصيب الأكبر من الحوافز ووضع عقبات في طريق الزملاء لعدم الوصول إلى تحقيق الأهداف.

نشر ثقافة المحسوبية: قد يساهم نظام الحوافز في شراء ولاءات الموظفين، إذ يستخدمها بعض المديرين لمكافأة من يتزلف إليهم بخدمات أو تنفيذ مهمات، فتجد أن الموظف الموالي للمدير توضع له أهداف أقل من الموظفين الآخرين لكي يحقق أعلى عائد من الحوافز.

زيادة مخاطر الاحتيال: قد يلجأ الموظف إلى الاحتيال والتزوير من أجل تحقيق الحافز، مثل تمرير مستندات غير صحيحة أو مبيعات لم تُنفذ، وقد حدث شيئ من ذلك في بعض الشركات الكبرى، حيث صُرفت حوافز بطرق غير مشروعة وهذا لم يحدث على مستوى الوظائف الدنيا بل على مستوى الإدارة التنفيذية.

الهدر المالي: بعض الشركات تتبنى سياسة الحوافز المالية ولكنها لا تحسن استخدامها، فتجد أن الحوافز تذهب لدعم مبيعات في الأصل تتحقق من دون تدخل من الموظف، وكذلك عدم وجود دراسات تسويقية تساعد الإدارة في وضع أهداف صحيحة، ولذلك نجد أن بعضًا من الأهداف تتحقق بلا مجهود، وعندما تدرك الشركات خطأها تقوم بتعديل الأهداف خلال السنة، وهذا يؤثر على مصداقيتها أمام موظفيها.

مع قناعتي بأن الحوافز المالية مهمة للشركات إلا أنه تجب المواءمة بينها وبين احتياجات الموظف الداخلية، التقدير المعنوي للموظف قد يكون أثره أكبر من الحوافز المادية ولو رجعنا إلى الوراء ثلاثين عامًا حينها لم يكن هنالك حوافز مالية، كان التعامل الإنساني والتقدير والاحترام أكبر محفز للموظف الذي كان عطاؤه وولاؤه للشركة أكثر من الموظفين في وقتنا الحالي الذين يُحفزون بالمال.

* نقلا عن جريدة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.