.
.
.
.

المنزل الآمن

عامر بن محمد الحسيني

نشر في: آخر تحديث:

تختلف النظرة للمسكن بحسب المجتمع وبحسب الوفرة المالية. المسكن يشكل الملاذ الآمن للأسرة. وجود مسكن ملائم يشكل أكبر المعوقات التي تواجهها دول العالم الثالث. ويزيد ذلك المخاطر المرتبطة بنوع السكن، وجودته، وتوفيره متطلبات الحياة البشرية. مع الأخطار التي أصابت العالم خلال أزمة كوفيد - 19، ثبتت أهمية وجود المسكن الآمن، في حماية الأسر، وفي التعافي من الآثار الاقتصادية والاجتماعية والصحية والأمنية. وتظل مخاطر توافر السكن بعد الأزمة في ازدياد حيث تشير توقعات البنك الدولي إلى احتمال زيادة عدد من يعيشون في فقر مدقع من 110 ملايين إلى 150 مليون شخص حول العالم.
في مقال "منزلنا الملائم" لكل من لويس تريفينو وأوليفيا نيلسن المنشور في مدونات البنك الدولي، يشير الكاتبان إلى مخاطر توافر المسكن الملائم كأحد آثار انتشار وباء كورونا. ففي حين يناضل العالم لمكافحة الوباء، يعيش أكثر من ملياري شخص حول العالم محرومين من الاحتياجات الأساسية للمسكن "كالمرحاض"، ولا يستطيع مئات الملايين مجرد غسل أيديهم في المنزل. إضافة إلى أن الكوارث والتغيرات المناخية تتسبب في تدمير أعداد متزايدة من المنازل، لتترك وراءها 14 مليون مشرد سنويا. بحسب المقال، فالإسكان يزيد من مخاطر الصحة العقلية للأسر، وهذا الأمر لا ينال الاهتمام عند وضع سياسات الإسكان. وبحسب الدراسات، فإن الآثار المترتبة على الإسكان غير اللائق والخطر والمزدحم تؤثر في الصحة العقلية من ثلاثة جوانب على الأقل، تشمل: رداءة السكن تحد من احترام الذات. فرداءة أحوال السكن تؤثر في الصحة البدنية، وتتسبب في تقويض احترام الذات. أيضا: رداءة السكن تزيد من مستويات الاكتئاب والتوتر؛ ما يؤدي إلى تفشي العنف المنزلي. وبحسب الدراسات التي جرت على المساكن المكدسة تبينت زيادة معدلات الصراع بين الأزواج والأبناء. إضافة إلى أن ارتفاع أسعار المنازل يعد مشكلة كبيرة، حيث يعاني واحد من بين كل أربعة بالغين الضغوط في دفع الإيجارات أو أقساط الديون العقارية. كما أن رداءة السكن تزيد من احتمالات الإصابة بالاضطرابات النفسية الناجمة عن الصدمات. فمثلا: يعاني نحو ربع الناجين من الزلازل اضطرابات نفسية ناجمة عن الصدمات.
يقترح المقال لتحسين أحوال السكن وبناء مجتمعات أفضل صحة للجميع من أجل إنقاذ الأرواح وصيانة الأبدان والعقول والمحافظة على الأوضاع المالية المناسبة للأسر، ثلاث أفكار: الأولى، دعم تحسينات المنازل لتحقيق نتائج صحية أفضل، مثل حماية النوافذ للوقاية من البعوض والحشرات الحاملة للأمراض، والاستثمار في وسائل العزل من الحرارة والبرد. الثانية، التوجه نحو بناء مساكن متينة تتحمل الظروف المناخية والجغرافية. الأخيرة، أهمية تطوير الضواحي لتحويل المدن إلى موطن أفضل للجميع، والاستفادة من تحسين البنية الأساسية في الضواحي لتأثيراتها الإيجابية في الصحة. كما ينبغي للحكومات أن تراعي عنصر التكلفة الاجتماعية لمعالجة آثار الأوضاع المعيشية للأطفال الذين يوثر التكدس والعنف الأسري والاكتئاب في إعاقة نمو قدراتهم. ولزيادة مستوى الرفاهية بالمجتمعات المحلية. لذا يخلص المقال إلى أن الإسكان الآمن يساعد على التصدي للأزمة العالمية المتنامية في الصحة العقلية، التي تقدر تكلفتها على الاقتصاد العالمي بنحو 16 تريليون دولار بحلول 2030. بعد تجربة جائحة كورونا، قد تكون منازلنا درع الحماية الذي نحتاج إليه لسلامتنا العقلية والبدنية. مع إرشاد صناع السياسات في العالم لتبني استراتيجيات إسكان شاملة لا تركز فقط على التغلب على أزمة السكن، بل أيضا على تحسين جودة المنازل الموجودة، لتحقيق جودة الحياة.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.