.
.
.
.

ماذا يبيع؟

علي المزيد

نشر في: آخر تحديث:

أولاً، أي أصل من الأصول يُشترى مصيره للبيع إن عاجلاً أو آجلاً ولنأتي للأفراد أولاً فتفكك الملكية هو الأصل لدى الأفراد سواء بالبيع أو بالإرث، والأفراد يبيعون بعض أصولهم لأسباب عدة سواء كان البيع خاسراً أم رابحاً، وأول أسباب بيع الأصول لدى الأفراد هو الحاجة، فالفرد يبيع بعض أصوله إذا احتاج إلى العلاج أو تعليم أحد أبنائه، وحاجات الإنسان كثيرة ومتعددة ولكلٍّ سببه المقنع للبيع.

ثانياً، يبيع الفرد إذا حقق ربحاً معيناً وخشي عليه من التراجع، ثالثاً يبيع الفرد إذا وجد فرصة بديلة، فهو يبيع أصلاً من الأصول ويوظف المبلغ في أصل آخر يعتقد أنه سيحقق له ربحاً أفضل، أو يوظف ذلك في مشروع تجاري يعتقد أنه سيحقق له ربحاً أفضل من تمسكه بالأصل.

ما ذكرت يخصّ الأفراد، لكن لماذا يبيع صندوق الاستثمارات العامة السعودي جزءاً من حصته في شركة الاتصالات السعودية؟ هل الأصل سيئ؟ بالتأكيد لا، لأن الصندوق قد يبيع حصة من أسهم الشركة وربما يحتفظ بحصة الأغلبية، ما يدل على أن إدارة الصندوق لا تزال تعتقد أن الشركة واعدة.

إذاً لماذا يبيع الصندوق جزءاً من حصته في شركة واعدة؟

دائماً لكل مستثمر أهداف تتفق مع قدراته، وصندوق الاستثمارات العامة السعودي يمتلك النقد ولديه أصول قابلة للتسييل، ولديه القدرة على البحث عن الفرصة الاستثمارية البديلة عكس الأفراد محدودي الإمكانات مقارنة بإمكانات الصندوق. كما أن الصندوق إذا لم يجد الفرصة البديلة فلديه القدرة على خلقها عبر إمكاناته الهائلة، فلو قدرنا أن الصندوق يتوقع أن يرتفع سهم الاتصالات 30 في المائة أو 50 في المائة خلال ثلاث سنوات، فبالنسبة له يعتبر هذا الأصل ناضجاً وقابلاً للبيع بغض النظر عن الربح الذي سيحققه السهم فيما بعد.

ذلك أن الصندوق قادر على إنشاء شركات تعمل في أنشطة بكر يعجز الأفراد عن الدخول فيها ليحصل على أرباح قد تصل إلى 300 في المائة أو 400 في المائة عبر ذات المدة، فأيهما أجدى للصندوق: الاحتفاظ بالأصل أم بيعه؟ بلا شك أن بيع الأصل بالنسبة للصندوق واستثماره في نشاط بكر أجدى للصندوق، في الوقت ذاته، فإن الاستثمار في سهم الاتصالات أجدى بالنسبة للأفراد لعدم قدرتهم على توفير فرصة بديلة تناسب إمكاناتهم.

لذلك يجب أن ننظر للبيع بعين إيجابية ووفق إمكانات كل طرف، فما يتاح لك قد لا يتاح لغيرك والعكس صحيح.

ولو كان الأمر بيدي لبعت كل أصل ناضج في الصندوق ووظفته توظيفاً جديداً. ودمتم.

* نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.