.
.
.
.

ممارسة الشركات المدرجة حق شراء أسهمها

فهد بن عبد الله الحويماني

نشر في: آخر تحديث:

يسمح نظام هيئة السوق المالية للشركات المدرجة، شراء أسهمها لأهداف محددة، وبموافقة مسبقة من الجمعية العامة، مع وضع حد أعلى لعدد الأسهم الممكن شراؤها، وعلى الرغم من ذلك، نجد قليلا من الشركات تقوم بذلك. ما السبب؟
تشتري الشركات المدرجة في السوق السعودية أسهمها إما لتخفيض رأس المال، أو للاحتفاظ بها كأسهم خزينة، أو بغرض تخصيصها لموظفي الشركة، وقد كلفت هيئة السوق المالية شركة السوق المالية السعودية "تداول" بنشر تقرير ربع سنوي يوضح ما تمتلكه الشركات المدرجة في أسهمها بنهاية كل ربع عام، وينشر هذا التقرير على موقع "تداول". والهدف من نشر التقرير هو، رفع مستوى الشفافية وتوفير البيانات المالية والاقتصادية للمساهمين.
في نهاية الربع الثالث 2021، نجد أن أكبر عدد من الأسهم تم شراؤه من قبل الشركات هو 92 مليون سهم من نصيب شركة أرامكو، وذلك لهدف دعم برنامج أسهم الموظفين لدى الشركة. هذا الرقم يعد قليلا جدا مقارنة بعدد أسهم أرامكو البالغة 200 مليار سهم، ولكن مقارنة بعدد الموظفين يعد جيدا، ما يعادل نحو 1400 سهم لكل موظف. في المقابل، نجد أن ثاني أكبر شركة في عدد تملك أسهمها لغرض برامج أسهم الموظفين هي شركة المراعي بـ18 مليون سهم، ما يعادل 440 سهما لكل موظف.
هل برنامج أسهم موظفي أرامكو بـ1400 سهم للموظف أفضل من برنامج "المراعي" بـ440 سهما لكل موظف؟
لمعرفة الجواب، ننظر إلى عدد الموظفين ونسبة السعودة في كل شركة، فعدد موظفي أرامكو 65 ألف موظف، ونسبة السعودة، بحسب الشركة، 85 في المائة من إجمالي الموظفين، بينما هناك 41 ألف موظف يعمل لدى "المراعي" ونسبة السعوديين بينهم 26 في المائة. هذا يعني أن كل موظف في أرامكو مخصص له بالمتوسط 1665 سهما، بينما في "المراعي" 1688 سهما لكل موظف، أي لا يوجد فارق بين الشركتين كما يبدو لأول وهلة.
بقية الشركات التي لديها أسهم لبرامج الموظفين هي على التوالي من حيث عدد الأسهم: شركة الصحراء العالمية للبتروكيماويات، البنك الأهلي السعودي، البنك السعودي البريطاني، والشركة المتحدة للإلكترونيات "إكسترا"، وهي صاحبة أعلى نسبة أسهم موظفين مقارنة بعدد أسهم الشركة، ثم هناك الشركة المدرجة حديثا، الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات "سلوشنز"، التي انفصلت عن شركة الاتصالات السعودية قبل بضعة أسابيع، إضافة إلى خمس شركات أخرى. أي أن عدد الشركات المدرجة التي تحتفظ بأسهم لتحفيز موظفيها فقط 12 شركة من 188 شركة. وهذه الملاحظة تحتاج إلى وقفة للنظر في مسبباتها وكيفية تحفيز الشركات ليقوموا بتحفيز موظفيهم، إن صح التعبير.
في السابق، كان لدينا في المملكة تخوف من السماح للشركات بشراء أسهمها، لكون ذلك قد يؤدي إلى تحول الشركات المساهمة من مزاولة أعمالها الأساسية إلى المضاربة في الأسهم، أو أن تستغل بعض الشركات ما لديها من معلومات خاصة في تحقيق مكاسب من بيع وشراء أسهمها. أعتقد أن هذه المخاوف ليست في محلها، ولقد قطعت الشركات شوطا طويلا في ثقافة التعامل بالسوق المالية وتطبيق أسس حوكمة الشركات بشكل يقلص هكذا تجاوزات.
تتم عملية شراء الشركة أسهمها بقيام الشركة باسترجاع بعض من أسهمها المصدرة بالدفع نقدا مقابل الحصول على الأسهم من المساهمين مباشرة، ويمكن أن يتم ذلك بالشراء المباشر من السوق، أو من خلال عملية اكتتاب عكسي بسعر محدد، أو من خلال مزاد علني. لذا فعملية شراء الشركة أسهمها شبيهة بخفض رأس المال لكونها في النهاية تؤدي إلى خفض عدد الأسهم المصدرة.
تحتاج الشركات عادة إلى شراء أسهمها، بخلاف عمل ذلك لمصلحة برامج أسهم الموظفين، عندما يتوافر لديها كمية من المال يزيد على احتياجاتها الرأسمالية والتشغيلية، فيكون أمامها ثلاثة خيارات تقريبا، إما توزيع المال الزائد كأرباح على المساهمين، وإما الاحتفاظ به للمستقبل، أو استخدامه في شراء أسهمها.
مشكلة توزيع الأرباح النقدية أنها عملية حساسة تحتاج إلى سياسة معينة تحاول من خلالها الشركة توزيع الأرباح بشكل منتظم، لأن التوقف عن توزيع الأرباح أو خفضها يؤخذ دائما كمؤشر سلبي من قبل المساهمين ويعرض الشركة إلى انتقادات حادة. بينما لو قامت الشركة بشراء أسهمها فيكون في الأغلب توظيف أمثل للمبالغ النقدية الزائدة عن حاجتها. بالطبع تستطيع الشركة التخلص من المال الزائد في توزيع أرباح استثنائية، إلا أن أكثر الشركات تحاول الالتزام بسياسة توزيع معلنة وثابتة.
فوائد شراء الشركة أسهمها تأتي في تحسن المؤشرات المالية للشركة، لكون ربحية السهم ترتفع بسبب تقلص عدد الأسهم المصدرة، والأسهم المملوكة للشركة لا تدخل في حساب ربحية السهم، ولا تستحق أيا من الأرباح الموزعة. كما أن ذلك يؤدي إلى ارتفاع العائد على حقوق المساهمين، بسبب نقص عدد الأسهم المصدرة.
أما بالنسبة إلى المساهمين، فعملية شراء الشركة أسهمها، أو حتى مجرد إعلان عزمها شراء أسهمها، تعد من الإشارات الضمنية الإيجابية، وتشير إلى تدني سعر السهم وجاذبيته للاستثمار.
ختاما، ممارسة شراء الشركة أسهمها بأريحية أعلى مما هو حاصل حاليا في السوق السعودية أمر ضروري، وقد يكون هناك دور للتشريعات في تيسير العملية على الشركات، وربما هناك حاجة إلى رفع الوعي لدى الشركات بأهمية القيام بذلك، وتثقيف المساهمين بفوائد ذلك وجدواه.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.