.
.
.
.

تخطي الفجوات وإزالة العقبات أمام التعافي «3 من 3»

كريستالينا جورجييفا

نشر في: آخر تحديث:

حول الحديث عن الثورة الرقمية كذلك تتيح فرصا هائلة. فزيادة الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية عامل رئيس، يصحبه الاستثمار في تعليم الناس وصحتهم وفي البحوث الأساسية. وهكذا يمكننا أن نجعل الاقتصادات أكثر إنتاجية وأكثر احتواء. ولإطلاق عنان هذه الإمكانات، نحتاج إلى نظم ضريبية أكثر إنصافا وأعلى كفاءة. ويشكل استكمال الاتفاق بشأن الحد الأدنى العالمي من ضريبة الشركات مطلبا حيويا للمساعدة على تعبئة الإيرادات من أجل الاستثمارات في عملية التحول. وبالعمل معا، يمكننا أن نضمن أن تحول النظام النقدي الدولي سيعود بالمنفعة على الجميع.
وكمثال واحد على ذلك: يتبين من مخطط تجريبي جديد أن العملات الرقمية التي تصدرها البنوك المركزية يمكن أن تقلل الوقت اللازم للمدفوعات العابرة للحدود، لتتم خلال ثوان ويمكنها أن تخفض التكاليف بصورة حادة. ومن الواضح أنه سيتعين التعامل مع إمكانات التكنولوجيا الحديثة ومخاطرها بعناية. وبالنظر إلى جسامة التحديات الماثلة أمام السياسات للتغلب على هذه العقبات، نحتاج إلى اتخاذ إجراء حاسم على كل المستويات، الوطنية ومتعددة الأطراف.
ومن جانبنا، نحن في صندوق النقد الدولي سنظل شريكا ملتزما بالعمل مع دولنا الأعضاء. ونواصل معايرة دعمنا المالي، وكذلك تحليلنا للسياسات وتقديم مشورتنا الفنية. وسنعجل وتيرة تحولنا لتلبية الاحتياجات المتطورة لأعضائنا.
وقد كثفنا جهودنا على نحو غير مسبوق من خلال تقديم تمويل جديد بمبلغ قدره 118 مليار دولار إلى 87 دولة، كما خففنا أعباء خدمة الديون عن أفقر دولنا الأعضاء.
وبفضل الإرادة الجماعية للدول أعضاء الصندوق، قدمنا مخصصات جديدة من حقوق السحب الخاصة بمبلغ 650 مليار دولار في أغسطس. وهذه أكبر عملية إصدار في تاريخ صندوق النقد الدولي - في معترك هذه الأزمة منقطعة النظير. ووزع نحو 275 مليار دولار من هذا التخصيص على الدول الصاعدة والنامية.
واستطاعت الدول أن تستفيد مباشرة من حيازة حقوق السحب الخاصة الجديدة كجزء من احتياطياتها الرسمية، وهو ما يمكن أن يكسبها الثقة ويخفض تكاليف الاقتراض.
وهناك بعض الدول التي تستخدم بالفعل جزءا من مخصصاتها من حقوق السحب الخاصة في تلبية الاحتياجات ذات الأولوية، أو تخطط لفعل ذلك. فتخطط نيبال لاستيراد اللقاحات. ومقدونيا الشمالية توجهها للإنفاق على الصحة وتوفير الإمدادات الحيوية في مواجهة الجائحة. والسنغال تخطط لزيادة القدرة على إنتاج اللقاحات. أما هاييتي، التي تواجه وضعا عصيبا بالفعل، فستساعدها حقوق السحب الخاصة على تمويل وارداتها الحيوية.
ومع هذا، لا يزال في وسعنا أن نفعل المزيد لمساعدة الدول على التخلص من العقبات التي تعوق التعافي. يمكننا تحقيق أكبر الأثر من عملية التخصيص وضمان تحويل مزيد من حقوق السحب الخاصة إلى الدول التي هي في أشد الحاجة إليها. وندعو الدول التي تتمتع بمراكز خارجية قوية إلى تحويل مخصصاتها من حقوق السحب الخاصة على أساس طوعي.
ويعني ذلك توجيه حقوق سحب خاصة جديدة إلى الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر، وزيادة قدرتنا على تقديم قروض بفائدة صفرية إلى الدول منخفضة الدخل. ونحن كذلك منخرطون في العمل مع الدول الأعضاء من أجل استخدام حقوق السحب الخاصة في إنشاء صندوق استئماني جديد هو "الصندوق الاستئماني للصلابة والاستدامة" من أجل مساعدة الدول منخفضة الدخل والدول متوسطة الدخل المعرضة للمخاطر على تحقيق مستقبل مستدام ومزدهر.
وتحقيق الاستفادة القصوى من حقوق السحب الخاصة الجديدة يصب في مصلحة التعافي العالمي، ومصلحة الدول، ومصلحة الناس.
وفي ختام مقالي يقودني هذا إلى خواطري الختامية. كثيرا ما يساورني قلق بشأن العالم الذي سنورثه لحفيدتي وغيرها من الشباب. لكن وضعنا اليوم مبعث للإلهام والأمل.
وبرغم المسافات الشاسعة التي تبعد بيننا، فقد اجتمعنا معا لوضع تصور لمستقبل أفضل. وها هم الطلاب الذين اجتمعوا هنا - خيرة الطلاب في جامعة بوكوني - مفعمون بالطاقة والحماس، ويتحلون بحكمة التعلم اللازمة للتغلب على العقبات التي نواجهها.
لقد تعلمنا جميعا الكثير من الـ18 شهرا الماضية. فهذه الأزمة غير العادية أوجدت فجوة بيننا - لكنها كذلك سلحتنا بالمعرفة التي تتيح لنا أن نفكر بشكل مختلف في مستقبلنا.
ومن المناسب للغاية أن نناقش ذلك في بوكوني - فالتقدم الاقتصادي والاجتماعي قيمتان راسختان بعمق في تاريخ الجامعة. والآن ينبغي لنا الاستفادة من هذا الوضوح في الفكر ومن الدروس التي تعلمناها من الأزمة لإزالة العقبات التي تقف حجر عثرة في طريقنا - إخراج الحصى من أحذيتنا - والسير قدما نحو مستقبل أفضل للجميع.

* نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.