.
.
.
.

مناقشة سقف الديون والمأساة «2 من 2»

باري آيكنجرين

نشر في: آخر تحديث:

الواقع أن عدم اليقين، كما ذكرتنا أزمة فيروس كورونا 2019 - كوفيد - 19، هو أكثر ما يخشاه المستثمرون، وستتفاقم حالة عدم اليقين مع تعليق دفع الفائدة لمدة غير معلومة. وستتفاعل أسواق الأسهم بشكل سلبي. علاوة على ذلك، ولأن سندات الخزينة تستخدم كضمان في مجموعة واسعة من المعاملات المالية الخاصة، فإن أسواق التمويل القصير الأجل ستنخفض قيمتها إذا اضطرت الخزينة إلى تعليق مدفوعات الفائدة. وستـجـبـر عمليات السحب الصناديق المشتركة في أسواق المال على الانخراط في عمليات بيع سندات الخزينة بأثمان بخسة، ومن المحتمل، تعليق عمليات الاسترداد.

تراوح تقديرات التداعيات الاقتصادية المترتبة على ذلك بين أضرار بالغة وأضرار كارثية. وتشير توقعات أحد الممثلين إلى أن الناتج المحلي الإجمالي قد ينخفض بنسبة 4 في المائة، في حين ترتفع البطالة إلى 9 في المائة.

بطبيعة الحال، سيتدخل بنك الاحتياطي الفيدرالي كعادته في كل أزمة. سيعمل على تفعيل تدابير الطوارئ التي نوقشت خلال الفترة التي سبقت اندلاع أزمات سقف الديون السابقة. وسيشتري سندات الخزينة المتعثرة ويتقبلها كضمان في عمليات الإقراض التي ينفذها، وإن كان ذلك بأسعار السوق المنخفضة التي صارت عليها الآن. لكن هذا من شأنه أن يضع الاحتياطي الفيدرالي على أرضية هشة، وسيجد نفسه وسط صراع سياسي. وسينتقده الديمقراطيون لتوفير الحماية للجمهوريين من عواقب تقاعسهم عن العمل. وسيتهم الجمهوريون الاحتياطي الفيدرالي بالتواطؤ مع أجندة الديمقراطيين "الاشتراكية".

يقترح محللون بارعون أن كل هذا يمكن تجنبه إذا وضعت الخزينة مدفوعات الفائدة أولا ببساطة. فمن الممكن أن تستمر في دفعها بالكامل مع وصول الإيرادات الضريبية، في حين تخفض نفقات أخرى بنسبة 40 في المائة. لكن هذا يفترض وجود مشكلات فنية هائلة. "فكر هنا في ضرورة إعادة برمجة أجهزة الكمبيوتر الحكومية". وإذا كنت تعتقد أن الكونجرس سيكون على استعداد لخفض مزايا الضمان الاجتماعي والأجور العسكرية لتغطية خسائر حاملي السندات، فإن هذا يعني أنك تعيش في عالم من الخيال السياسي.

لا يزال بعض الأمل باقيا. فقد يسمح أعضاء مجلس الشيوخ بربط زيادة سقف الديون بمشروع قانون مصالحة على أن يتم إقراره على أسس حزبية. وقد يتقبل الديمقراطيون هذا على مضض ويصوتون لمصلحته على هذا الأساس، فيفعلون ما يصب في مصلحة البلاد بصرف النظر عن العواقب الانتخابية.

أو ربما يعيد الجمهوريون الرافضون النظر في قراراتهم، نظرا لفداحة أفعالهم. لنتذكر هنا كيف جثا على ركبته في خضم أزمة 2008 المالية العالمية وزير الخزانة الأمريكية آنذاك هنري بولسون؛ متوسلا للحصول على دعم القيادة بعد أن رفض الكونجرس خطة الإنقاذ المالية التي وضعها بقيمة 700 مليار دولار. وأثمرت توسلاته، فأقر المجلس ذلك التدبير في محاولته الثانية، مع الحصول على أصوات الديمقراطيين والجمهوريين. لكن لا تتوقع الكثير. إذ كانت زعيمة المتمردين في الكونجرس آنذاك رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي. أما اليوم، فيشغل مكانها زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل.

نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة