.
.
.
.

الاستثمار أرقام .. وثقافة

محمد اليامي

نشر في: آخر تحديث:

انتقلت السعودية إلى مرحلة مهمة في مسيرة تنويع اقتصادها وتحقيق أهداف رؤيتها مع تدشين ولي العهد الأمين الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، الذي يؤكد التزام الحكومة تجاه تنويع مصادر الاقتصاد وتطوير القطاعات الواعدة.

مع هذه الاستراتيجية ومع التطورات على أصعدة أخرى تضاف إلى صعيد التشريعات الاقتصادية والاستثمارية سيزيد اغتنام الفرص الاستثمارية للاستفادة من انفتاح الاقتصاد على العالم وزيادة تنافسيته.

التغييرات الاجتماعية والثقافية كشفت عن فرص استثمارية جديدة وواعدة في عديد من القطاعات، وهي أيضا زادت من "طبيعية" المجتمع وتوازن القوى العاملة فيه حيث لم يعد نصف المجتمع، أي نصف القوى العاملة شبه معطل.

الأرقام الواردة في الاستراتيجية مهمة ولافتة فهناك طموح بمضاعفة الاستثمار الأجنبي المباشر بأكثر من 20 مرة من 17 مليار ريال إلى 388 مليار ريال بحلول عام 2030، وهو هدف ممكن مع اقتراب اكتمال الإصلاحات الاقتصادية، حيث تم في غضون عامين فقط تنفيذ 60 في المائة من هذه الإصلاحات.

تزايد الاستثمارات سيعني تزايد الفرص، فرص العمل، وفرص ستتاح للشركات بجميع أحجامها، والمتوقع أن تتعمق السوق السعودية أكثر مع النمو المتحقق لشركات قائمة ومع الشراكات والاكتتابات والإدراجات التي ستزدهر أيضا.

ثقافة الاستثمار ستشيع أكثر، وسيلتفت الأفراد إلى بعض الفرص ومنها فرص مشاركتهم ومساهمتهم في الشركات الجديدة أو تلك النامية، ويبدو أنه من الضروري إعادة الحديث عن نصيب الأفراد في الاكتتابات الجديدة الذي لم يعد يتجاوز 3 في المائة على أحسن تقدير.

في الاكتتابات الجديدة يطرح 30 في المائة من الأسهم للاكتتاب العام، ثم يخصص 90 في المائة من هذه النسبة للمؤسسات والصناديق، و10 في المائة فقط من هذه الـ30 للأفراد، ما يعني أن الأفراد سيحصلون على سهمين أو ثلاثة وربما واحد إذا اكتتب عدد من المواطنين من ست خانات، وهو ما حدث في أحد الاكتتابات الكبرى الأخيرة.

ستكون السعودية بإذن الله أحد أهم مراكز جذب الاستثمارات في العالم، وهذا سيرفع وعي الناس بأهمية الاستثمار ورغبتهم في المشاركة فيه إضافة إلى ما يعنيه من زيادة الانفتاح على الآخر، وزيادة المرونة الاجتماعية.

مشاركة الأفراد في نجاح الأرقام المستهدفة ربما تزيد مع تزايد وعيهم الاستثماري، ومكاسبهم على حد سواء، إضافة إلى فائدة توجيه مدخراتهم إلى القنوات الصحيحة، وهو أمر أحسبه سيزيد من رغبتهم في الادخار طالما هناك فرص استثمار.

* نقلا عن صحيفة الاقتصادية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.