.
.
.
.

تطبيقات التواصل

علي الجحلي

نشر في: آخر تحديث:

شغلت قضية "فيسبوك" وشقيقاتها الرأي العام خلال الفترة الماضية، فبالتزامن مع أزمة توقف خدمات تطبيقات عديدة عن العمل لساعات لم تكن واضحة الأسباب، كانت واحدة من موظفات الشركة تقدم شهادتها أمام لجنة الاتصالات في الكونجرس عن مجموعة كبيرة من المخالفات الأخلاقية المتعلقة بطريقة تعامل هذه الشركات مع المستفيدين من خدماتها.

من الطبيعي أن تتأثر أسعار أسهم هذه الشركات، لكن الأهم من ذلك هو الدروس التي يمكن الخروج بها من هذه الأزمة التي دفعت رئيس الشركة للخروج على العلن، وتقديم توضيحات قد لا تفيد وضع الشركة، بسبب ما كسبته الموظفة السابقة من التعاطف من قبل الجمهور. كما أن الوضع الحالي ينذر بخروج تطبيقات من مركز الاهتمام ودخول أخرى بما يقفل ثغرات الخدمات التي ستظهر مع مقاطعة المستخدمين لهذه التطبيقات.

كما أن من المهم أن نتعرف على أثر هذه الأزمة فينا كمستخدمين في منطقة ذات طبيعة وبيئة وثقافة مختلفة عن الدول التي تأسست هذه التطبيقات فيها، ومع الأخذ في الحسبان تقارب المجتمعات وتبني كثير من دول العالم مبادئ ومعايير سلوكية وأخلاقية متقاربة، تبقى أهمية المحافظة على إرث وتقاليد ومفاهيم المجتمع أساسا يضمن تفرده ونقاءه.

هنا لا بد من الإشارة إلى أهمية البحث الجاد لإيجاد تطبيقات تتناسب مع احتياج مجتمعاتنا، وهذا ينتج عن التشجيع المستمر للفكر الجديد والإبداع الذي ينتجه صغار السن. لا بد أن نلاحظ أن أعظم شركات التقنية التي تسيطر على سوق التطبيقات والبرامج كانت نتاج فكر وشغف وإبداع شباب في العقد الثاني أو الثالث من أعمارهم، ولكم أن تراجعوا قصص نجاحات قامات، مثل: بيل جيتس، زوكربيرج، وستيف جوبز، حتى جاك ما وغيرهم كثير.

يضع هذا الأمر مسؤولية كبيرة على الأجهزة التربوية والتعليمية والنوادي وغيرها من حواضن الشباب، ولا ننسى دور الجهات البحثية الكبرى التي لا بد أن تضع أهدافا واضحة وتقدم التمويل المناسب لمختلف الأفكار التي تعرض عليها، وأن تدقق في كل شيء يصلها من الباحثين عن الدعم والتوجيه، لأن بين أكوام الطلبات هناك واحد سيحقق ثورة تقنية عالمية، لا يعلم أحد أين هو، ومن أي مكان في العالم سيأتي؟.

أما نحن البقية من المستفيدين أو "المفتونين" بهذه التطبيقات، فعلينا أن ندقق فعلا فيما نستخدمه منها، وما يستخدمه أبناؤنا وبناتنا، ونطبق الرقابة الذاتية، ونعين عليها من نسأل عنهم.

* نقلا عن صحيفة الاقتصادية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.